جماهير غفيرة تشارك في مسيرة العودة الـ25 إلى قرية ميعار المهجرة

وأهالي الشجرة والدامون يحيون ذكرى النكبة في قريتيهما المهجّرتين
انطلقت جماهير غفيرة من الفلسطينيين في أراضي 48، اليوم الخميس، إلى مدخل قرية شعب في منطقة الجليل، للمشاركة في مسيرة العودة الـ25 إلى قرية ميعار المهجرة، والتي دعت إليها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين.
ورفع المشاركون في المسيرة شعارات النكبة، وأسماء القرى المهجرة، والأعلام الفلسطينية، وارتدوا الكوفية. ورددوا الهتافات المطالبة بحق عودة الفلسطينيين إلى قراهم التي هُجّروا منها عام 1948.
وتقدمت المسيرة قيادات الحركات والأحزاب السياسية والقوى الوطنية وعدد من نواب القائمة المشتركة ولجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إلى جانب مشاركة واسعة لعائلات المهجرين في البلاد.
ونُظّم مهرجان خطابي بين أشجار الزيتون، بعد انتهاء المسيرة، أداره كاملة طيون ونبيل سعدة، بدأ بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح الشهداء، ثم أنشد الفنان لبيب بدارنة النشيد الوطني الفلسطيني “موطني”
وألقى كلمة أهالي ميعار، الأديب محمد علي طه، وقال إنه “أكاد أرى العودة ماثلة من هنا من ميعار، لتعود إلى كل مكان. هذا الشعب اجترح يومين عظيمين موحدين، يوم الأرض ويوم النكبة، رغم الاضطهاد والتمييز، ورغم تدنيس الأقصى بالأقدام العسكرية، تذكروا أيها الشباب أنه لولا تضحيات كباركم ماذا كان سيكون حالنا وحالكم”.
وأكد أن “هذا الشعب عبّد مستقبله بتضحيات أبنائه، كتب حاضره ومستقبله بكلمات أدبائه وفنانيه، شعب الصمود والحرية، شعب مناضلين وليس إرهابيين يا من اعتقدوا أن الكبار يموتون والصغار ينسون، ولكن الكبار أورثوا رواية النكبة ومفاتيح العودة، بكل فخر ننتسب لقرانا المهجرة، فهل يحق لأوكراني أن يسكن هذا الوطن الجميل ولا يحق لنا نحن الذي تعرفنا حجارته، نباته وشجره؟”.
وختم طه بالقول إنه “من بقايا الصبار الشاهد على الجريمة نقول لكم أهلا وسهلا بالعودة إلى ميعار، من هنا نحافظ على ماضينا وحاضرنا، وكل عام وأقصانا وبلادنا بخير”.
وأضاف أنه “اليوم، شاهدنا مجددا تدنيس الأقصى، شاهدت كما شاهدتم جنديا يدفع امرأة أثناء الصلاة، هذا هو نقيض الأخلاق، من هنا نرسل تحيتنا إلى المرابطين في الأقصى للدفاع عن هويته،. القدس إسلامية مسيحية، المسجد الأقصى حق إسلامي خالص لا حق لأحد غيرهم فيه، تحية للأقصى وكنيسة القيامة”.
وحذر بركة من الرواية الصهيونية، وقال إن “هذه المسيرة إشهار لروايتنا مقابل الرواية الصهيونية، فيوم استقلالهم يوم نكبتنا، ولا يمكن أن نعيش في هذا الوطن إلا أوفياء لبلادنا ووطننا، خلافنا ليس على حفنة تراب، بل على وطن وتاريخ وهوية يحاولون انتزاعها واغتيالها. لقد حاولوا منع إحياء النكبة، ونحن لسنا بحاجة لكم فالنكبة ماثلة منذ العام 1948، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، صحيح لنا نضالنا، ولنا رأي ونقبل أن يكون لشعبنا رأي فينا، ونحن نطالب بإنهاء الانقسام فورا”.
وحذر بركة أيضا من “الجمعيات التدجينية” التي تدخل البلدات العربية بمسميات مختلفة، مثل “عتيدنا” وغيرها، كما وجه التحية لأهل النقب ونضالهم وثباتهم فوق أرضهم.
وختم بركة بالقول إنه “لا نطالب أحدا بالخروج من الحكومة، لأننا بالأساس ضد دخول أحد إلى هذا المستنقع الآسن، فالمعادلة ليست مع هذا وذاك، إما نتنياهو أو بينيت، بل المعادلة أننا مع شعبنا وثوابت شعبنا”.
وقدم الفنان حسن طه، ابن قرية ميعار، فقرة فنية من قصة الأديب محمد علي طه ابن قرية ميعار “نوم الغزلان”.
وألقى كلمة لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين، د. موسى زغير، وقال إن “74 عاما والنكبة ماثلة، تسرق أراضينا وتدنس مقدساتنا، ويهددوننا بنكبات جديدة. في يوم استقلالهم نحيي الذكرى 74 لنكبتنا، وسنواصل إحياء ذكرى النكبة حتى يطبق قرار 194 وعودة جميع اللاجئين إلى قراهم، ونطالب بدراسة إحياء ذكرى الشهداء الذي دافعوا عن أرضهم وبلداتهم عام 1948”. كما وجّه زغير التحية للأسرى الفلسطينيين، والمرابطين في المسجد الأقصى.
ومُنحت جمعية “زوخروت” كلمة ألقاها د. آفي رام زريف، الذي انتقد بشدة قوانين إسرائيل لسلب ممتلكات وأملاك المهجرين، ومنح الأفضلية لليهود، ومنع عودة الفلسطينيين إلى قراهم ووطنهم.
كما ألقت ريم ميسر طه رسالة صوتية وصلت من مخيم اللجوء في لبنان، متمنية العودة إلى الوطن، وتحدثت عن النكبة المتواصلة منذ 74 عاما.
وألقى الشاعر علي هيبي قصيدة بالمناسبة. واختُتم المهرجان بأناشيد وأغان وطنية.
ونظمت المسيرة تتويجا لفعاليات إحياء الذكرى الـ74 للنكبة، وتزامنا مع احتفال إسرائيل بما يسمى “يوم الاستقلال”، وبدعم من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وهيئات وجمعيات أهلية وأحزاب سياسية وأطر شعبية.

و ميعار قرية عربية مهجرة في الجليل الأسفل، على بعد 3 كم للجنوب من قرية شعب، وعلى بعد 17.5 كم إلى الشرق من عكا، وعلى بعد نحو 7 كم إلى الغرب من سخنين. تقع القرية على تل صخري يبلغ ارتفاعه 280 مترًا عن سطح البحر.
بلغت مساحة أراضيها عام 1945، 10788 دونمًا، منها 113 دونمًا مزروعة بالبساتين المروية، و360 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون. تحيط بأراضي هذه القرية أراضي شعب وكابول وكوكب وسخنين وطمرة.وبلغ عدد سكان ميعار سنة 1948، 893 نسمة.
يعتقد مصطفى مراد الدباغ أن اسم القرية باللغة الكنعانية يعني المكان العاري والمكشوف، وقد تابعه في ذلك مؤلفو ذاكرات نكبة ميعار.
أهالي الشجرة والدامون يحيون ذكرى النكبة في قريتيهما المهجّرتين

وفي غضون ذلك، زار عدد من أهالي الشجرة والدامون قريتيهما المهجّرتين، اليوم الخميس، ضمن فعاليات إحياء الذكرى الـ74 للنكبة، وتزامنا مع احتفال إسرائيل بما يسمى “يوم الاستقلال”.
وفي الشجرة الواقعة بين الناصرة وطبرية، وقف الأهالي على أطلالها واستمعوا إلى شرح عن البلدة من عدد من كبار السن، بينهم إبراهيم بكارنة الشجراوي (أبو ناصر) وبشير ذيابات (أبو موسى).
وقال الشيخ سعيد بكارنة، في ختام الزيارة إن “هذه الزيارة أصبحت تقليدا سنويا اعتدنا عليه منذ عشرات السنين، يلتقي أبناء البلدة المقيمون بالناصرة وعدة بلدات فيه، بهدف زيادة الترابط، وكذلك من أجل تعريف الجيل الجديد على تاريخ البلدة ومعالمها”.
وجاءت الزيارة في القريتين المهجرتين، قبيل انطلاق مسيرة العودة هذا العام إلى أراضي قرية ميعار بجانب بلدة شعب، والتي دعت إيها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين.

وشارك عدد من العرب الفلسطينيين في البلاد بمسيرات ولقاءات وفعاليات، في قرى مهجرة بينها الدامون والشجرة، تُوجت بزيارات ونشاطات عدة، اليوم، ورفعوا العلم الفلسطيني وسط إسماع النشيد الوطني الفلسطيني، مؤكدين أن “يوم استقلالهم يوم نكبتنا”.
“عرب 48”