شؤون اسرائيلية

يديعوت .. ممثل نتنياهو لأهل الأسير: “قرروا اذا كنتم تريدون العمل أم القيام بعروض ومسرحيات”

download
داني أدينو أبابا ويوفال كارني:
من الصعب التصديق بان ممثل رئيس الوزراء قال الاقوال التالية لعائلة في ضائقة. صعب أكثر التصديق بأنه قالها لعائلة لا تعرف ما حصل لمصير ابنها منذ أن اجتاز الحدود الى غزة قبل عشرة أشهر. ولكن الشريط الذي نشرته قناة 10 يكشف النقاب عن أن العقيد احتياط ليئور لوتان لم يتردد في تلفظ كلمات قاسية أو التهديد والتخويف في الحديث الذي أجراه مع ابناء عائلة أبرا منغستو في لحظات انكسارهم الاكبر. وكل ذلك كي يمتنعوا عن انتقاد بنيامين نتنياهو – الذي لم يلتقِ بهم حتى هذه اللحظة.
قضية فقدان منغستو سمح بنشرها أمس في اعقاب طلب “يديعوت احرونوت” و “هآرتس” الذي رفع بواسطة المحامي يرون شلومي من مكتب ليبلخ – موزار. وقبيل نشرها وصل أول أمس لوتان الى منزل عائلة المفقود في عسقلان وتحدث معها على مدى ساعة ونصف. “أنا ممثل رئيس الوزراء لموضوع المفقودين، جئت كي أطلعكم على الوضع”، قال لوتان في بداية حديثه واشار الى أنه لا توجد حاليا اشارة حياة من منغستو أو معلومات عن مكانه – ولكن سرعان ما انتقل الحديث الى مستويات اخرى تماما.
في التسجيلات التي جلبتها تكفا مامو، المحققة الصحفية في برنامج “مغازين” مع اوشرات كوتلر، سمع لوتان يوبخ بنزعة تسيد شقيق أبرا، يالو، بعد ان لاحظ بان الحديث يسجل. “هذا لا يعجبني، لقاءاتي لا تسجل. اذا كنتم تريدون اجراء محاضر… قرروا ماذا تريدون – العمل معا أم تقديم العروض والمسرحيات، وعندما تقرروا سأقبل كل شيء باحترام”.
وفي مرحلة معينة ربط لوتان هاتفيا بين العائلة وبين رئيس الوزراء. وكانت هذه عمليا المرة الاولى التي يتحدث فيها بنيامين نتنياهو مع العائلة. “يا رئيس الوزراء… أبي يريد أن يسألك سؤالا”، قال لوتان. أخذ ممثل العائلة حق الحديث وترجم أقوال الاب آيلين لنتنياهو: “هو يسألك يا سيدي بانه توجه خطيا مرات عديدة منذ ثمانية اشهر، لم تدعوه، لم تتحدث معه. ابني هو ابنك، وبالاجمال هو مواطن دولة اسرائيل”.
نتنياهو يجيب: “الان لاسفنا هذا سينشر، هذا سيسهل على حماس رفع الثمن، وليست لنا مصلحة في ظروف مختلفة اعتقدنا بان ربما ننشر الامر في وقت مبكر ايضا، ولكني لا اشارك في كل تفصيل وتفصيل”. وفي ختام الحديث شكر الطرفان الواحد الاخر. وطلب نتنياهو: “لا تفقدوا الامل”. فأجابه ممثل العائلة: “نحن لن نفقد الامل اذا قمت أنت حقا بكل الجهود لاعادته… شكرا”.
لوتان، كما يفهم من التسجيلات، لم يستطب جدا مضمون الحديث مع رئيسه. “انتم يمكنكم ان تفهموا، نعم، بان قدرتنا على التأثير بعد هذا الحديث أقل بكثير”، قال في نبرة حازمة. “انتم مثلي ستكونون مسؤولين عن افعالكم. نحن لا نعيش في عالم الاحلام بحيث يقول الاب لرئيس وزراء: “بعثت عدة رسائل ولم اتلقى جوابا”… دعوني اشرح الحياة المركبة، تمام؟ وليس الحياة في فيلم”.
وشدد لوتان للعائلة بان كل انتقاد على رئيس الوزراء سيقلل الاحتمال بان يعود ابنها الى الديار. “لديكم امكانيتان. احداهما هي توجيه الاصبع لحماس والقول: “أنتِ تحتجزين أبرا، وانتِ مسؤولة عن مصيره”… امكانية اخرى، اعادة الاصبع من حماس الى القدس والقول: “انتم لستم على ما يرام، سمحتم له بالعبور، لم تردوا على رسائلنا”… اختاروا انتم وستكونون مسؤولين عن النتائج”.
ولم ينتهِ هجوم لوتان هناك. “اقول لكم بالشكل الاكثر شدة – من سيحمل أبرا القصة بين الطائفة الاثيوبية ودولة اسرائيل سيبقيه سنة اخرى في غزة”، حذر قائلا. وسأل الاب ردا على ذلك اذا كان نتنياهو سيجري مفاوضات مع حماس على تحرير ابنه. فأجاب لوتان: “أنا متردد في الاجابة لان ما حصل هنا مع رئيس الوزراء خطير جدا. خطير لدرجة اني لا استطيع وصفه… الامر الوحيد الذي يسمعه رئيس الوزراء هو أنه لم يرد لكم على رسائلكم، اذهبوا لمن تريدون”.
في هذه النقطة لم يعد يستطع أحد الاخوة يغلق فمه. فقال لي لوتان: “تعال هنا، نحن أولاد كبار، ولم نعد نرضع الحليب منذ زمن بعيد”. ولكن لوتان لم يتأثر، على ما يبدو، وقال في مقطع آخر من التسجيل: “رئيس الوزراء هو الاخر انسان. ماذا تعتقد، أن يتلقى الضربات الواحدة تلو الاخرى ويكون هذا هو الامر الاهم له في العالم؟ مع كل الاحترام للجميع”.
فطالب الاخ يالو: “نحن نحترمك، احترمنا وتحدث بهدوء”.
ولكن لوتان اصر: “اذا لم نكن معا فاننا سنرتكب الاخطاء. وحماس ستأخذ على الخطأ وتترجمه الى سنة اخرى او ثمن آخر”.
في ديوان رئيس الوزراء رفضوا أمس بداية التعقيب على الامر وطلبوا التوجه في هذا الموضوع الى لوتان نفسه. ومع منتصف الليل أصدروا بيانا وفيه اعتذار من نتنياهو على الامور.
وقال مقربو لوتان انه تحدث أمس مع العائلة واعتذر لها: “تحدث مع الاخ، الذي أعطاه اسنادا. الاخ قال لليئور انه يعرف انه قال الحقيقة المهنية والشخصية وهي صعبة – بل واعتذر على التسجيل له. ليئور قال للعائلة، “المهامة فوق كل شيء، سنواصل معا”، واعتذر عن نبرة وشدة الاقوال”.
وقبل ذلك قال لوتان لجهات في محيطه انه سعى الى أن يشرح الى عائلة منغستو بان الضغط الجماهيري على رئيس الوزراء يعتبر في نظر حماس انجازا بحد ذاته – والامر يعيق انهاء المفاوضات للصفقة. ورد لوتان زعم العائلة بان هذا كان لقاؤه الاول معها وقال انه في النصف سنة الاخيرة التقى خمس مرات مع الاخوة، وفي بعض المرات مع الابوين ايضا. وعلى حد قوله، فانه أبقى على اتصال هاتفي معهم وحرص على اطلاع العائلة على الاعمال الجارية لغرض اعادة ابنها. واضاف لوتان ان اللقاء الاخير أول أمس ايضا هو الذي بادر اليه كي يطلع عائلة منغستو على موضوع ازالة حظر النشر.
واضاف لوتان بانه روى للعائلة قضايا سابقة عن مفقودين بهدف شرح تجربة الماضي الصعبة على دولة اسرائيل في احداث الاختطاف. وقال لهم ان ادارة المفاوضات على اعادة المخطوفين تثبت في كل مرة بان طرح الموضوع على العناوين الرئيسة يرفع على الفور ثمن الاسرى والمفقودين، مثلما حصل في صفقة تحرير شاليط. وروى لوتان انه قال للعائلة ان مصلحة الدولة ومصلحتها متماثلتان – العمل معا لاستنفاد الجهود السرية لاعادة الابن. واشار الى أن “كل اللقاءات تم على اساس الاحترام المتبادل، الثقة الكاملة والشراكة في المهامة”.
وفي هذه الاثناء دعت المعارضة امس رئيس الوزراء الى تنحية لوتان. وهاجمت النائبة شيلي يحيموفتش وقالت ان “حديثه مع العائلة القلقة ومشغولة البال حطمت ارقاما قياسية من الاغتراب والتعالي على من يعتقد أنهم أدنى من ان يتلقوا معاملة احترام وانسانية”.

زر الذهاب إلى الأعلى