
رام الله – فينيق نيوز – أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، عمليات تهويد الحرم الإبراهيمي الشريف وتغيير هويته الحضارية الإسلامية وواقعه التاريخي والقانوني القائم عبر عمليات هدم وبناء وتجريف، كان آخرها قطع أجزاء من الدرج التاريخي للحرم وتنفيذ عمليات حفر بآليات ثقيلة في ساحاته الخارجية، بحجة استكمال مشروع (المصعد الكهربائي).
وأضافت الوزارة في بيان لها، اليوم الثلاثاء، أن هذا الاعتداء الصارخ والاستفزازي على الحرم محاولة لفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات اليونسكو، وجزء لا يتجزأ من عمليات تهويد قلب مدينة الخليل وبلدتها القديمة بما يخدم روايات الاحتلال التلمودية وأطماعه الاستعمارية التوسعية.
وحذرت من مغبة التعامل مع ما يتعرض له الحرم الإبراهيمي الشريف كأمور باتت مألوفة واعتيادية لا تستدعي أية مواقف أو ردود فعل دولية، خاصة عمليات القمع والتنكيل المتواصلة بالمواطنين الفلسطينيين المدافعين عن الحرم ومسيراتهم كما حصل بالأمس، باعتبارها كمن يصب الزيت على نار التصعيد الإسرائيلي المتواصل.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة وفي مقدمتها اليونسكو والإدارة الأميركية بسرعة التدخل للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف تهويدها للحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة في الخليل.
المفتي العام: “جريمة تهويدية عنصرية”
وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين “إن إزالة سلطات الاحتلال يوم أمس أجزاءً من درج الحرم الإبراهيمي “الدرج الأبيض”، “جريمة تهويدية عنصرية”، تتواصل مع عمليات الحفر والتدمير التي تطال مساحات كبيرة من حيز الحرم”.
وأوضح الشيخ حسين، في بيان صحفي، صدر اليوم الثلاثاء، أن ما يجرى يأتي في إطار مخططات سلطات الاحتلال الهادفة إلى تغيير معالم الحرم الأثرية، واستكمال مشروع “المصعد الكهربائي” الذي تعتزم إنشاءه خدمة لاقتحامات المستوطنين.
وأشار إلى أن إجراءات سلطات الاحتلال هذه تفضي إلى حرمان المواطنين الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية في مساجدهم، وبسط السيطرة الاحتلالية الكاملة على الحرم الإبراهيمي، داعياً المواطنين إلى إعماره، بأداء الصلوات فيه، لحمايته من المخططات الإسرائيلية المتتابعة للاستيلاء عليه، والذود عنه أمام إجرام المعتدين عليه من المستوطنين وغيرهم.
وناشد الشيخ حسين الدول والمؤسسات المعنية بحرية الإنسان والأديان الوقوف في وجه الاعتداءات الإسرائيلية الآثمة، وطالب الأمتين العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتهما، وإفشال مخططات الاحتلال العدوانية التهويدية، وحماية المقدسات الفلسطينية من اعتداءات المستوطنين الذين يعيثون فساداً في الأرض الفلسطينية.
وكانت سلطات الاحتلال قد شرعت يوم أمس بقص درج الحرم الإبراهيمي الأبيض استكمالا لتركيب المصعد الكهربائي، ولمشروع تهويدي يتم تنفيذه على مساحة 300 متر مربع من ساحات المسجد الإبراهيمي ومرافقه، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، حيث خصصت حكومة الاحتلال 2 مليون شيقل لتمويله.
حقوق الإنسان في المنظمة” تطالب بموقف دولي لوقف جرائم الاحتلال
كما وطالبت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، مجلس الأمن والأمم المتحدة والهيئات والمؤسسات الدولية الأخرى بالوقوف عند مسؤولياتها تجاه الانتهاكات والجرائم الخطيرة التي ترتكبها قوات الاحتلال بالحرم الإبراهيمي الشريف.
وقالت الدائرة على لسان رئيسها، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد التميمي، في بيان، اليوم الثلاثاء، إن الحرم الإبراهيمي مدرج على لائحة التراث العالمي كجزء من التراث والتاريخ الفلسطيني، وجزء من الأراضي المحتلة عام 1967 حسب القرارات والقوانين الدولية.
وأضاف أن قيام سلطات الاحتلال بقص درج الحرم لتنفيذ مشروعها التهويدي فيه، يستدعى موقفا من دول العالم والهيئات والمؤسسات الدولية، كون الحرم جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تشملها القوانين الدولية المتعلقة بالحقوق الإنسانية والتاريخية والتراثية والسياسية للشعوب والدول تحت الاحتلال، وكون الخليل والحرم الإبراهيمي مدرجين على لائحة التراث الإنساني لليونسكو خلال اجتماعها الذي عقد بمدينة كراكوف البولندية في السابع من تموز 2017، بعد طلب تقدمت به دولة فلسطين لاعتبار المدينة محمية عالمية لحفظها من الاستيطان الإسرائيلي”.
وتابع التميمي “إن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة عدوانية بحق الحرم الإبراهيمي باتجاه فرض أمر واقع بتحويلة الى مكان خاص بالمستوطنين، بعد أن قامت بتقسيمه والتعامل معه كمرفق ديني لهم، مقيدة حرية العبادة للمسلمين إضافة لمنعها لرفع الأذان في أحيانا كثيرة، في انتهاك واضح لحرية الأديان والاعتقاد والعبادة التي نصت عليها وكفلتها القوانين والاتفاقيات الدولية”.