لبنان: حزب الله يشن عملية عسكرية لتطهير عرسال والقلمون الحدوديتين من جماعات الإرهاب

قوات حزب الله تحقق تقدما لافتا و”داعش” ينضم الى “النصرة” في المعركة
بيروت – فينيق نيوز – بدأ حزب الله اللبناني، اليوم الجمعة، عملية عسكرية ضد “مسلحين ارهابيين” في منطقة جرود عرسال الحدودية مع سوريا، انطلاقا من مواقع عسكرية له على جانبي الحدود اللبنانية السورية.
وافادت قناة المنار الناطقة باسم حزب الله عن “بدء العملية العسكرية لتطهير جرود عرسال والقلمون من المسلحين الارهابيين”.
وتقع جرود عرسال، التي تتمركز فيها مجموعات تابعة لتنظيمي جبهة النصرة وداعش الارهابيين قدمت من سوريا، في المناطق الجبلية المشرفة على البلدة التي تحمل الاسم نفسه. وتوجد فيها مخيمات تضم الاف اللاجئين السوريين الفارين من القتال.
ونقلت “الوكالة الوطنية للاعلام” عن مندوبتها وسام درويش، انه منذ الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم تشهد تلك المنطقة عمليات قصف محدودة ومركزة على مناطق الرهوة في جرود عرسال بعد انضمام تنظيم “داعش” الارهابي بقيادة موفق الجرباني الملقب ب”موفق ابو السوس” للقتال الى جانب “جبهة النصرة” في المعركة.
ويستمر خروج النازحين السوريين من نساء واطفال وعجزة من المخيمات في مدينة الملاهي باتجاه بلدة عرسال باشراف الجيش اللبناني والمنظمات الانسانية الدولية.
ويأتي القصف بعد معركة بدأت الفجر واستمرت لاكثر من ست ساعات ترافقت مع هجوم شنه حزب الله على محوري فليطا وجرود عرسال – الكسارات، سيطر فيه على مساحات واسعة من جرود السلسلة الشرقية في الاراضي السورية واللبنانية وتمركز في ثمانية مراكز استراتيجية ومواقع عسكرية كانت تشغلها “النصرة” من من الكسارات جنوبا حتى رأس بعلبك والقاع شمالا، بعد تسجيل تقدم باتجاه منطقة الرهوة وادي الخيل جنوب شرق جرود عرسال.
وسجل تقدم لمقاتلي “حزب الله” في اتجاه مواقع جبهة النصرة في مناطق ضهر الهوى القنزح، مرتفعات عقاب، وادي الخيل وشعبة النحلة.
وكان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله أعلن الاسبوع الماضي ان “الذين في جرود عرسال هم تهديد للجميع بما فيها مخيمات النازحين السوريين آن الأوان للانتهاء من هذا التهديد”.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اعلن الثلاثاء ان الجيش يستعد للقيام بعملية عسكرية قرب مخيمات اللاجئين في جرود عرسال، حيث سبق وان تعرض جنود لبنانيون لاعتداءات عدة.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن مشاركة الجيش اللبناني في العملية العسكرية لحزب الله.
ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني “سمح لمجموعة من النساء والاطفال بالدخول الى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسلحين”.
ويستقبل لبنان اكثر من مليون لاجىء سوري على اراضيه فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، كما يعيش نحو 45 الف لاجىء سوري مسجلين لدى الامم المتحدة في بلدة عرسال.
واعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان كريستوف مارتن لوكالة فرانس برس ان اللجنة مستعدة لاستقبال اي جرحى محتملين من جرود عرسال في بلدة عرسال.
وقال “نقدم الدعم لمستشفيين في عرسال، وسلمناهما المزيد من الادوية والمعدات الخاصة بالعمليات الجراحية، لان مواردهما محدودة”.
والمعروف ان منطقة عرسال تشكل بؤرة توتر أمني منذ سنوات عدة.
ففي عام 2014 قام الفرع السوري لتنظيم القاعدة مع تنظيم الدولة الاسلامية بخطف نحو ثلاثين جنديا وعنصر امن لبنانيين اثر مواجهات في هذه المنطقة. وتم اعدام أربعة منهم في حين توفي خامس متأثرا بجروح اصيب بها، كما اطلق سراح 16 منهم عام 2015. ولا يزال تسعة محتجزين لدى تنظيم الدولة
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون حذر قبل أيام من خطورة مشاعر العداء ضد اللاجئين السوريين اثر ظهور حملات ضد اللاجئين على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.
وقام الجيش اللبناني في نهاية حزيران/يونيو بحملة مداهمات في مخيمين للاجئين الفلسطينيين في جرود عرسال، وأعلن عن قيام خمسة انتحاريين بتفجير أنفسهم ما أدى الى مقتل فتاة صغيرة واصابة سبعة جنود بجروح. كما اعتقل عشرات الاشخاص.
وبعد ايام اعلن الجيش اللبناني وفاة اربعة سوريين من بين المحتجزين اثر عمليات المداهمة هذه، موضحا انهم كانوا يعانون من مشاكل صحية. الا ان منظمات غير حكومية طالبت بفتح تحقيق مستقل، في ايحاء لكونهم قد يكونوا توفوا تحت التعذيب.
الشيخ علي دعموش
في غضون ذلك، رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش في خطبة الجمعة أن “داعش وجبهة النصرة وكل الفصائل التكفيرية المتوحشة بمسمياتها المختلفة لا تتورع حتى عن تكفير بعضها البعض وعن قتال بعضها البعض وارتكاب مجازر في حق بعضها، بدليل ما يحصل في إدلب وريفها بين حركة أحرار الشام وما يسمى بهيئة تحرير الشام، إذ إن ما يجري يكشف عن طبيعة هذه الوحوش المتعطشة لسفك الدماء”.
وأشار الى أن “جبهة النصرة وداعش يحتلان أراضي لبنانية في جرود عرسال ورأس بعلبك، واستمرار هذا الاحتلال يشكل تحديا وخطرا وتهديدا حقيقيا لكل اللبنانيين ولكل المناطق اللبنانية. فالتكفيريون في جرود عرسال ورأس بعلبك لا يهددون حزبا او تيارا او طائفة او منطقة معينة، وانما يهددون جميع اللبنانيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم”.
واعتبر أن “معركة تطهير جرود عرسال من التكفيريين يجب أن تكون معركة كل لبنان واللبنانيين، ومعركة الجيش والشعب والمقاومة مع من يحتل أرضهم ويهدد أمن بلدهم، وليس معركة المقاومة وحدها”، مؤكدا أن “لبنان بالتعاون والتكامل بين الجيش والشعب والمقاومة قادر على استئصال هذه الجماعات وإنجاز هذه المهمة الوطنية لحماية أرضه وشعبه من الإرهاب التكفيري”.
وأضاف: “في الوقت الذي نعمل على مواجهة الارهاب التكفيري، فإن أعيننا مشدودة الى القدس والمسجد الأقصى الذي يتعرض اليوم لأبشع هجمة صهيونية، حيث يقوم جنود الاحتلال بانتهاك حرمة المسجد المقدس، ومنع الصلاة فيه، موقعين عشرات الجرحى في صفوف أبناء القدس الذين يقفون وحدهم مدافعين عن حرمة هذه البقعة المقدسة، ومقدمين دماءهم حفاظا عليها من إجرام المحتلين”.
وحض العالم العربي الصامت والساكت على أن “يتعلم من أبناء الشعب الفلسطيني ومن آل الجبارين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرمة المسجد، كيف يكون الدفاع عن المسجد الأقصى، وكيف يقدم المقاومون أرواحهم رخيصة من أجل تحرير الأرض والعرض واستعادة الكرامة والاستقلال والحرية”.
واعتبر أن “ما يقوم به الشعب الفلسطيني في الدفاع عن الأقصى يجب أن يقتدي به كل أصحاب الروح الأبية الرافضة للذل والاحتلال، وهو درس ينبغي أن يتعلمه كل الأحرار في أمتنا لمواجهة كل المستكبرين والمحتلين والظالمين والطغاة”، لافتا الى أن “استفحال الاعتداءات بهذا الشكل وتكرارها يوميا، يؤكد أن الصهاينة يتحركون دون خوف أو قلق، مرتاحين الى الصمت العربي والتواطؤ الدولي وتخلي الشعوب عن مسؤولياتها”.
ودعا الأمة العربية والإسلامية الى أن “تأخذ المبادرة للدفاع عن مقدساتها ولحماية تراثها وتاريخها”، مشددا على أن “من الأجدى، بل من الواجب اليوم أمام ما يحصل في فلسطين، أن تتوجه كل الطاقات والإمكانات لحماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، بدل توجيه البعض من الأنظمة العربية والمتحكمين في مصير شعوبنا، إمكانات الأمة وثرواتها وأموالها لتمزيق وحدتها وتدمير بلدانها وزرع الفتن بين أهلها وإذكاء الحروب بينها وفي صفوفها”.
طلال أرسلان
من جانبه، قال رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني وزير المهجرين طلال أرسلان عبر حسابه على “تويتر” على معركة جرود عرسال، قائلا: “قلبنا مع الجيش اللبناني والمقاومين الأبطال في معركة جرود عرسال… والنصر حليفهم بكل تأكيد…”.