التأجيل جيد.. والأهم ما سنعمله بعد ذلك

ياسر عبد ربه
جيد فعلاً أن حصل التأجيل، فقد كان ذلك ضرورة وطنية لمسها الجميع، وهو كما تدلل كل الوقائع انتصار للعقلانية الوطنية الفلسطينية التي اخترقت جميع التيارات والقوى، وكذلك المجتمع المدني كما عبر عن نفسه في وثيقة الألف شخصية وطنية.
وهذه العقلانية عليها أن تندفع إلى الأمام الآن من أجل إكمال الطريق، ولا سبيل إلى العودة نحو مجرد تحضير شكلي لانعقاد المجلس الوطني لأغراض ضيقة ومحدودة كشفها الناس من دون عناء.
ولذا، فإنني أرى أن تجتمع كل القوى العقلانية الوطنية على ما يلي:
أولاً: الدعوة الحثيثة إلى حوار وطني جامع يضم القوى الوطنية والإسلامية وممثلين عن المجتمع المدني، سواء من خلال الإطار القيادي المؤقت أو اللجنة التحضيرية للمجلس، فالاثنان واحد، والأمر سيان.
والهدف هو صياغة مشروع للإنقاذ الوطني، يشمل تجديد بناء منظمة التحرير والسلطة بكل مكوناتهما، وبمساهمة قوى المجتمع كله. والمدخل لهذا المشروع إعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال كعلاقة صراع ونضال بكل الوسائل الممكنة، بدلاً من علاقة راهنة قوامها التعايش والتكيف مع سياسته العنصرية ونهبه الأرض، وإلغائه مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة.
والهدف كذلك أن ندعو بعدها إلى مجلس وطني بقوام جديد، لا يزيد عدده على 350 عضواً، كما تم الاتفاق عليه في القاهرة، وتشكيل لجنة تنفيذية جديدة تمثل الجميع، بمن فيهم قوى المجتمع المدني.
ثانياً: أن تعمل النخبة الفلسطينية، التي عبرت عن نفسها بوثيقة الألف شخصية وطنية، على إكمال معروفها تجاه شعبها ووطنها عبر إطلاق حملة تحاور وتشاور وتعبئة بمختلف السبل، لكي يتخلى المجتمع عن حياده وسلبيته تجاه ما يجري من خطوات سوف تقرر مصيره ومصير أجياله.
ثالثاً: أن نتجه لتشكيل قيادة جديدة يحتل فيها الشباب فعلاً موقعاً أساسياً ومقرِّراً. ويكفي هذا الجيل الذي تجاوز السبعين والمثقل بتركة الماضي، رغم غناها وعمقها، أن يشارك بشكل محدود في عملية انتقال فعلية. نحن جيل لا يتجاوز اليوم 3% من مجموع الشعب كله، وهناك هوة معرفية هائلة تفصلنا عن الأجيال الجديدة.
ولا بد أن يقود الرئيس أبو مازن عملية الحوار الوطني في إطار منظمة التحرير، وأن ينتهي الإعلان المتكرر عن نية الاستقالة بسبب خيبة الأمل من سياسات أمريكا وإسرائيل كما يُشاع، لأن المجتمع بأكمله يرفض هذا كله، ويزيد من عزوفه وضيقه بالمشهد السياسي برمته.
كلمة أخيرة للأخ خالد مشعل.. استمعنا إلى حديثك، وفيه إيجابيات عدة، وأرجو تذكُّر قوله تعالى: “كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”.
ياسر عبد ربه
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
9/9/2015