أقلام وآراء

مضيق هرمز ساحة للتنافس الامريكي على مخزون استراتيجي

 

بقلم: د. عودة عابد

لا يختلف اثنان على ان الحرب الإسرائيلية الامريكية بالمنطقة تنطلق من استراتيجية امريكية لتغيير قواعد اللعبة في الشرق الاوسط، وان الحرب على ايران كشفت عن النوايا الإسرائيلية الامريكية بالمنطقة، وان مضيق هرمز هو الهدف الاساس لدى التخطيط الاستراتيجي الامريكي للسيطرة الاقتصادية والأمنية الامريكية على المنطقة اولا، ومن ثم بمداخل اخرى بما يسمى مكافحة الارهاب، تلك السياسات التي اصبحت مكشوفة لدى العاملين والخبراء بالسياسات الخارجية للدول، لذا يتبنى الكاتب نظرية ان  معضلة  تلك الحرب يعود هدفها الرئيس هو السيطرة والاستحواذ الاقتصادي على منطقة خليج عدن، ومذيق هرمز الاستراتيجي والحيوي، حيث أن مَضيق هُرمُز هو مضيق مائي يربط الخليج العربي بخليج عمان. يمثل هذا المضيق الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، ويُعتبر من أكثر نقاط الاختناق الاستراتيجية أهمية في العالم. تقع إيران على الساحل الشمالي للمضيق، بينما تقع شبه جزيرة مسندم على الساحل الجنوبي، والتي يشترك في إدارتها كل من الإمارات العربية المتحدة ومحافظة مسندم، وهي إقليم منفصل تابع لعُمان. يبلغ طول المضيق حوالي 90 ميل بحري (167 كيلومترا)، ويتراوح عرضه بين حوالي 52 ميل بحري (96 كيلومتر) إلى 21 ميل بحري (39 كيلومتر)، يمر عبر المضيق نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما كان قبل نحو 6 إلى 7 سنوات يعبره ما يقرب من 25٪ من استهلاك النفط العالمي، مما يجعله موقعاً استراتيجياً ذا أهمية كبرى في التجارة الدولية تربط منطقة الخليج بدول قارة افريقيا، تعد إفريقيا قارة ضخمة بكل المعايير سواء جغرافيا أو من خلال تنوع مواردها وتعدد ثرواتها الطبيعية الهائلة، فإفريقيا بموقعها الجيو- استراتيجي وما تزخر به القارة الإفريقية من مقدرات يدفعنا إلى فهم خلفيات التنافس الدولي، على تلك القارة والدول المجاورة لها، فهناك خليج عدن والخليج العربي ومذيق هرمز، تلك الموائي الاستراتيجية والهامة اصبحت ضمن التنافس الدولي الكبير عليها، فهذا الفضاء الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي والبشري الواسع تحول إلى حلبة صراع وتنافس بين القوى الكبرى لمن يستطيع أن يضمن موطئ قدم، ولمن يتمكن من ضمن تمركز مؤسساته وقواعده فكل هذه الامتيازات جعلتها محط جذب لصراع النفوذ وطموحات استراتيجية بين القوى العالمية كـ الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وتركيا وإسرائيل هذا من جهة، ولأعتبار المكانة التي يكتسبها إلمذيق جيوسياسياً في ظل خريطة التحولات العالمية الجديدة،

الأهمية الاستراتيجية والجيو- سياسية لمضيق هرمز: تكمن في:

يعد مضيق هرمز أهم ممر بحري للطاقة في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان، ويمر عبره يومياً نحو 20% من استهلاك النفط العالمي (حوالي 17-20 مليون برميل) وأكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، خاصة للأسواق الآسيوية، ونقطة اختناق استراتيجية.

عنق زجاجة الطاقة العالمي: يمثل الممر الأضيق و الأكثر أهمية لنقل نفط الخليج (السعودية، العراق، الإمارات، الكويت، إيران) إلى العالم. أي توتر فيه يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية.

عصب التجارة الدولية: يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية الكلية، وتتجاوز حركة السفن فيه 3000 سفينة شهرياً.

أهمية فائقة لآسيا: في عام 2024، اتجهت أكثر من 80% من شحنات النفط والغاز المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية، وتعد الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان الأكثر اعتماداً عليه.

أداة جيوسياسية: تقع إيران على الساحل الشمالي للمضيق، وتستخدمه كأداة ضغط استراتيجية للتحكم في الإمدادات أو تهديد الملاحة الدولية في حال التصعيد، نظراً لأن الممرات الملاحية ضيقة (حوالي 10 كيلومترات فقط).

عقبة أمنية: تزيد التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة مع وجود جزر استراتيجية إيرانية (قشم، هرمز، لارك)، من مخاطر تعطيل الإمدادات، مما يضطر الدول المنتجة للبحث عن بدائل (خطوط أنابيب) لتفادي المضيق.

لاشك بأن القارة تواجه صراعات حميمة وعدم استقرار بأغلب دولها نتيجة التدخل الخارجي والتنافس على الموارد، إلا ان التنافس الاقتصادي أطال دولا مجاورة لدول القارة، ألا وهي الجمهورية الايرانية ومضيق هرمز الاقتصادي، تعتبر الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وجها حقيقيا للتدخل والتنافس الدولي على المنطقة بدواعي امنية تارة ومكافحة للإرهاب تارة اخرى، ولكن الوجه الحقيقي لتلك الحروب، هي مطامع اقتصادية خالصة وتدخل دولي كبير للاستحواذ على الموارد والموانئ التجارية الهامة بالمنطقة من قبل القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية ولقيطتها اسرائيل، كإحدى دلالات التنافس الدولي الكبير على المنطقة، ناهيك عن التنافس الامريكي الصيني، والتنافس الصيني الروسي، والتنافس التركي الاماراتي، والتوغل الاسرائيلي في افريقيا والمناطق المجاورة لها، كل تلك الدول والقوى الكبرى خلقت صراعات داخلية لدول القارة ودول المنطقة المستهدفة مثل جمهورية ايران كمستجد دولي جديد للتنافس الاقتصادي.

التحولات والمآلات: بالرغم من نقاشات الطاقة البديلة، يظل المضيق ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، وستظل أهميته قائمة لعقود مقبلة نظراً لاستمرار اعتماد العالم على هيدروكربونات الخليج.

تفاقم المشكلة وصلت الي حد تحذير صادم من رئيس وكالة الطاقة الدولية، اذ قال بان تعطل نفط الخليج قد يمتد لأشهر، والأسواء لم يأت بعد، في ظل حرب دولية شرسة تشنها الولايات المتحدة واسرائيل على واحدة من الدول التي تمتلك سلاح دفاعي وهجومي فتاك للدفاع عن هذا الممر الاستراتيجي..

اعتقد بانه الصواب بأن الجمهورية الايرانية ستدافع بقوة عن حقها في السيطرة على هذا المضيق الاستراتيجي والذى يعتبر بمثابة امنها القومي، رغم تهديد الرئيس ترامب لجمهورية ايران بفتح المضيق خلال الثمانية واربعون ساعة ومن ثم منح مهلة اضلفية لخمسة ايام قابلة للتجديد ، ناهيك عن ربط قضايا اخرى مثل قطاع غزة وجنوب لبنان ضمن الحل النهائي للصراع.

زر الذهاب إلى الأعلى