لبنان يعاقب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بسبب أزمة النازحين السوريين
بيروت – فينيق نيوز – أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الجمعة ايقاف طلبات الإقامة المقدمة لصالح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، متهماً إياها بـ”تخويف” النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم.
وجاء في بيان “أصدر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم لايقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات اخرى”. وطلب باسيل دراسة “إجراءات تصاعدية” أخرى قد تتخذ بحق المفوضية.
واتهم باسيل المفوضية “بتخويف النازحين” من العودة، في وقت حث مسؤولون لبنانيون مراراً خلال الفترة الماضية اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم خصوصاً بعدما استعادت القوات الحكومية السيطرة على مناطق واسعة.
وكان باسيل قال في تغريدة على حسابه في تويتر مساء الخميس “إجراءاتنا بحق مفوضية اللاجئين تبدأ غداً وستكون تصاعدية وصولا الى اقصى ما يمكن ان يقوم به لبنان السيد في حق منظمة تعمل ضد سياسته القائمة على منع التوطين وتحقيق عودة النازحين الى ارضهم”.
وأضاف “ارسلنا بعثة تحققت من قيام مفوضية اللاجئين بتخويف النازحين الراغبين بالعودة طوعا ووثقنا المعلومات وهناك شهود”.
واعتبر أنها “تواجه السياسة اللبنانية القائمة على رفض التوطين واندماج السوريين النازحين في لبنان ورغم تنبيهنا استمرت العملية”.
ونفى المتحدث باسم المفوضية في جنيف ويليام سبيندلر أن تكون المنظمة لا تشجع اللاجئين على العودة.
وقال لصحافيين “نحن لا نعيق او نعارض العودة إن إن كانت خياراً شخصياً، هذا حقهملكن من وجهة نظرنا، فإن الظروف في سوريا ليست مؤاتية بعد للمساعدة على العودة برغم ان الوضع يتغير، ونحن نتابع عن كثب”، مضيفاً “يجدر علينا اذا اردنا تنظيم العودة ان نضمن ان ذلك سيكون مستداماً، وانهم لن يكونوا في خطر”.
ولم يحدد باسيل على الفور في حينه الإجراءات التي يعتزم القيام بها. وقال مصدر دبلوماسي لفرانس برس إن “القرار يأتي بعد عدم تجاوب المفوضية مع طلبات عدة للبنان للحصول على معلومات اضافية بشأن اللاجئين”، مضيفاً “قد تتضمن المرحلة الاولى عدم تجديد الاقامة لبعض معاوني” ممثلة المفوضية.
وأوضح “قد تصل الذروة إلى اعتبار أحدهم وقد يكون من العاملين الميدانيين شخصاً غير مرغوب فيه والطلب منه مغادرة بالبلاد”.
وبرز التوتر بين الطرفين في نيسان/أبريل الماضي حين أعلنت المفوضية عدم مشاركتها في عملية غادر بموجبها 500 لاجئ إلى سوريا محذرة من “الوضع الإنساني والأمني”. وردت وزارة الخارجية اللبنانية على المفوضية معتبرة أنها “تخوف النازحين”، وقالت إن ذلك يدفعها إلى “إعادة تقييم” عملها.
وحذرت منظمات دولية من اجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، في وقت تضع الحكومة اللبنانية هذه المسألة على قائمة أولوياتها.
وفي الأشهر الأخيرة كرر مسؤولون بارزون بينهم رئيس الجمهورية والحكومة مطالبة المجتمع الدولي بتأمين عودة اللاجئين السوريين إلا أن باسيل هو الوحيد الذي صعد من خطابه تجاه المنظمة واستدعى ممثليها لاجتماعات عدة.
ويقدر لبنان راهناً وجود نحو مليون ونصف لاجئ سوري فروا خلال سنوات الحرب من مناطقهم ويعانون من ظروف إنسانية صعبة للغاية. وتتحدث المفوضية عن أقل مليون لاجئ مسجل لديها.
ويرت وجودهم أعباء اجتماعية واقتصادية على البلد الصغير ذو الامكانات الضعيفة. لكن منظمات دولية وغير حكومية تؤكد أن وجودهم يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال المساعدات المالية التي يصرفونها في الأسواق المحلية.
وتسبب النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 بتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها بينهم أكثر من خمسة ملايين لجأوا إلى دول الجوار، لبنان وتركيا والأردن.