
رام الله – القاهرة – فينيق نيوز – ريحاب شعراوي – استنكر أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بشدة، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن “بقاء المستوطنات الإسرائيلية للأبد”، و”استحالة اقتلاعها”، مؤكدا أن نتنياهة يمثل العقبة الرئيسية أمام أي جهد حقيقي لإحياء عملية التسوية السلمية.
وكان أدان الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية تصريحات نتنياهو، التي تعهد فيها باستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وسماحه لأعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى المبارك.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الوزير مفوض محمود عفيفي في تصريحات ، اليوم الثلاثاء، إن أبو الغيط يعتبر أن “هذه المواقف المرفوضة بالكامل لا يُمكن أن تصدر عن شخصٍ يسعى للسلام”، مضيفا أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس لديه سوى أجندة داخلية تتعلق بالبقاء في كرسيه، حتى ولو كان ثمن ذلك وأد أي فُرصة لإحلال السلام بين بلاده والفلسطينيين”.
واوضح عفيفي، “أن هذه المواقف لا تُعد غريبةً على تاريخ نتنياهو المعروف للكافة، بل الغريب هو أن يظن البعض أن ثمة فرصة لأن يتخلى نتنياهو يوما عن الاستقواء بجماعات الاستيطان أو الاحتماء بكتل اليمين المتطرف الرافضة لأي تسوية على أساس حل الدولتين”، مُشيرا إلى “أن هذه الجماعات تُمثل الحاضن السياسي لنتنياهو الذي صار أسيرا لها بشكل كامل”.
وتابع أن أبو الغيط “شددّ بنحو خاص على ضرورة الانتباه لما عبرّ عنه نتنياهو من مواقف إزاء الأمم المتحدة، وما قاله من اتهامات خلال زيارة أمينها العام لفلسطين وإسرائيل هذا الأسبوع”، مُضيفاً أنه يستغرب أن “تسعى إسرائيل رغم هذه المواقف التي تُشكك في حياد المنظمة الدولية ونزاهتها إلى الحصول على العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن، والأغرب أن تجدَ من يؤازرها في مسعاها هذا”.
واختتم المتحدث تصريحاتِه اليوم، أن “هدف نتنياهو منذ تولي السلطة في إسرائيل هو إحباط أية محاولة جادة للتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين، وأنه صار مقتنعاً للأسف بغياب إرادة دولية حقيقية لكشفِ مناوراته ومماطلته وتفننه في إضاعة الوقت”، مُضيفا “أن على إدارة الرئيس ترامب أن تُدرك أن العقبة الرئيسية أمام أي جهد حقيقي تنوي القيام به من أجل إحياء عملية التسوية السلمية تتمثل في شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي”.
أبو ردينة: تصريحات تخريبية
وكان أدان الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة تصريحات نتنياهو، التي تعهد فيها باستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وسماحه لأعضاء الكنيست الإسرائيلية لاقتحام المسجد الأقصى
وأكد أبو ردينة أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعلى رأسها القدس الشرقية غير شرعي وسيزول، محذرا من الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى، بقوله: ستقود إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، والحكومة الإسرائيلية تتحمل وحدها المسؤولية عنها.
ودعا إلى الوقف الفوري لكل الخطوات التي تؤجج المشاعر الدينية في الأماكن المقدسة، مشيرا إلى أن هذه الاجراءات الإسرائيلية هي”رسالة للإدارة الأميركية التي سعت في جولة هامة لوفدها رفيع المستوى في المنطقة، لعمل شيء لإنقاذ العملية السلمية”.
وشدد بهذا الصدد، بأن على الإدارة الأميركية أن تتعامل مع هذه الاستفزازات على أنها “إعاقة حقيقية لكل هذه الجهود، ومحاولة لإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، ومرحلة الخطر”.
“الخارجية والمغتربين”
واعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي قال فيها: “لن يكون هناك أي اقتلاع لمستوطنات في أرض اسرائيل.. هذا ميراث آبائنا وهذه أرضنا، عدنا الى هنا كي نبقى الى الأبد”، طعنة في ظهر الجهود الاميركية الهادفة لاستئناف المفاوضات.
وقالت الخارجية في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، “بُعيد الزيارة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة، وساعات قليلة بعد اللقاء الذي جمعه مع الأمين العام للأمم المتحدة، وفي استعراض انتخابي استباقي، أطلق نتنياهو المزيد من سهامه على الجهود الرامية لاستئناف المفاوضات، وعلى ما تبقى من فرص للتوصل الى حلول سياسية للصراع على أساس حل الدولتين، وذلك أمام المئات من جمهوره من المستوطنين والمتطرفين في مستوطنة بركان الجاثمة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت، وبحضور عدد من أركان ائتلافه اليميني المتطرف، حيث أعاد تكرار مواقفه المعادية للسلام، قائلا: “نحن هنا لكي نبقى للأبد، لن يكون هناك أي اقتلاع لمستوطنات في أرض اسرائيل.. هذا ميراث آبائنا وهذه أرضنا، عدنا الى هنا كي نبقى الى الأبد”.
واكدت الخارجية أن الاستيطان بجميع أشكاله غير قانوني وغير شرعي، ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وأن جميع الإجراءات والتدابير الاسرائيلية التي تقوم بها حكومة نتنياهو في الأرض الفلسطينية عامة، وفي القدس المحتلة بشكل خاص، باطلة ولاغية، ولن تنشئ حقا مهما بلغت غطرسة وقوة الاحتلال التي تحميها.
ورأت أن حكومة نتنياهو ماضية في إجراءاتها لإغلاق الباب نهائيا أمام فرصة السلام الراهنة، وتواصل وضع المزيد من العوائق والعراقيل في طريق اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة الى جانب اسرائيل، وأن ما تقوم به سلطات الاحتلال ميدانيا على امتداد الأرض الفلسطينية من عمليات هدم للمنازل والمنشآت، وطرد وتهجير للمواطنين عن اراضيهم وممتلكاتهم، وسرقة الأرض خاصة في المناطق المصنفة “ج” وتخصيصها لصالح الاستيطان، وغيرها من ممارسات الأمر الواقع، تشكل ترجمة لأيديولوجية اليمين الحاكم في اسرائيل الهادفة الى تكريس الاحتلال الاستعماري التوسعي، ومحاولة أحادية الجانب لحسم قضايا الوضع النهائي بقوة الاحتلال.
وشددت على أن حكومة نتنياهو ترفع يوميا من سقف تحديها للمجتمع الدولي، وتمردها على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وانتهاكها للاتفاقيات الموقعة، وتواصل استهتارها بالجهود الهادفة الى إحياء عملية السلام، وسط حالة من الصمت الدولي الذي يشكل تواطئا مع ممارسات الاحتلال، ان لم يكن تشجيعا له على الاستمرار بانتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الخارجية إن الإدانات الخجولة للاستيطان والمطالبات بوقفه، دون محاسبة ومعاقبة اسرائيل، لم تجدِ نفعا في الحد من تغولها الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يستدعي من مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وتنفيذ قراراته الأممية، خاصة القرار 2334.