وفاء لابنه القتيل.. سوداني يمشي 135 كم لحضور الاتفاق النهائي

الخرطوم – فينيق نيوز – توجه والد الشاب السوداني عثمان قسم السيد الشيخ الذي قتل برصاص الأمن، مشيا من مدينة أربجي بولاية الجزيرة نحو الخرطوم لحضور التوقيع النهائي بين قوى المعارضة السودانية ممثلة بـ “قوى إعلان الحرية والتغيير”، والمجلس الانتقالي العسكري، مقرر اليوم السبت في قاعة الصداقة بالعاصمة.
وقال أحد أفراد أسرة عثمان، إن “والده محمد قسم السيد قرر قطع مسافة 135 كيلومترا وفاء لابنه الذي أصيب بطلق ناري في الثالث من يونيو 2019، أثناء أحداث مجزرة فض اعتصام القيادة العامة”.
وأضاف أن “الشاب نقل إلى مستشفى علياء بالسلاح الطبي وتوفي لاحقا هناك، ونقل جثمانه لمشرحة مستشفى أم درمان”.
ويحتفل السودانيون اليوم ببدء تنفيذ الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه بين “المجلس العسكري” الحاكم، وقادة الحركة الاحتجاجية للانتقال إلى الحكم المدني في البلاد.
وخلال حفل سيقام في قاعة تطل على نهر النيل، سيوقع قادة “المجلس العسكري الانتقالي” وزعماء الحركة الاحتجاجية على وثائق الاتفاق الذي يحدد فترة حكم انتقالية مدتها 39 شهرا.
وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديمقراطية لا تزال حافلة بالكثير من العقبات، فإن الأجواء الاحتفالية تخيم على البلاد التي ستستقبل اليوم العديد من الشخصيات الأجنبية بالإضافة إلى الآلاف من المواطنين من جميع أنحاء السودان الذين تقاطروا على الخرطوم للمناسبة.
وأنهى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 4 أغسطس 8 أشهر من الاضطرابات التي بدأت بتظاهرات حاشدة ضد الرئيس عمر البشير الذي أطاح به الجيش في أبريل، بعد 30 عاما من الحكم.
والاتفاق الذي توسط فيه الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا، قوبل بارتياح من كلا الجانبين، إذ رأى فيه المتظاهرون انتصارا لثورتهم بينما اعتبره الجنرالات تأكيدا على فضلهم في تجنيب البلاد حربا أهلية.
ومع التوقيع الرسمي على الاتفاق اليوم، سيبدأ السودان عملية تشمل خطوات أولى فورية مهمة، حيث سيتم غدا الأحد الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيمثل المدنيون غالبية أعضائه.
وكان قادة الحركة الاحتجاجية أعلنوا الخميس أنهم اتفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيسا للوزراء.
وسيحكم السودان الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، مجلس سيادي يتألف من 11 عضوا غالبيتهم من المدنيين، حسب الاتفاق الذي ينص على أن وزيري الداخلية والدفاع سيعينان من قبل المجلس العسكري.
وسيغيب عن حفل السبت مختلف الجماعات المتمردة في دارفور والنيل الأزرق وكردفان، علما أن “الجبهة الثورية السودانية” التي توحد هذه الحركات تحت رايتها، دعمت الحركة الاحتجاجية لكنها رفضت الإعلان الدستوري وطالبت بتمثيل في الحكومة وبمزيد من الضمانات في محادثات السلام.