

رام الله – فينيق نيوز – يصادف، اليوم الجمعة، الخامس من حزيران، الذكرى الـ59 لــ “النكسة”، والتي أسفرت عن استكمال إسرائيل احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، والجولان من سوريا، وسيناء من مصر، بعد حرب دارت بين إسرائيل ومصر وسوريا والأردن عام 1967.
في استرجاع للتاريخ الدموي للعصابات الصهيونية وجيش الاحتلال، تكاد المفارقة تختفي لشدة الإجرام، وحدة وكثافة المجازر التي ترتكب في قطاع غزة بحق العائلات التي مسح الآلاف منها من السجل المدني، فيما نزح أكثر من مليون ونصف متنقلين من خيمة إلى أخرى بين شمال القطاع وجنوبه.
تفاصيل النكسة
لم تقبل إسرائيل بمنطق السلام، ورفضت قرارات منظمة الأمم المتحدة، وتحدّت ميثاقها، وانتهكت مبادئها؛ واستمرت بالاستيلاء على الأراضي، ونهبها لصالح الاستعمار.
ونتيجة النشاط السياسي الدولي، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك بعدم اللجوء إلى القوة؛ تعهدت الدول العربية مصر وسورية والأردن بعدم شن الحرب، وإيقاف الاستعدادات العسكرية؛ إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، استغلت هذا الظرف، وقامت بعدوانها المباغت صبيحة 5 حزيران 1967.
ونفذت إسرائيل خطتها العدوانية بتوجيه ضربة جوية كثيفة ومباغتة للمطارات العسكرية وللطيران الحربي المصري، والسوري، والأردني؛ فمكنت الطيران العسكري الإسرائيلي من توفير السيطرة الجوية على أرض المعركة طيلة مدة الحرب.
وفي الفترة بين 5-8/6 انتقلت قوات الاحتلال للهجوم، موجهة الضربة الرئيسية على الجبهة المصرية؛ والضربة الثانوية على الجبهة الأردنية؛ في الوقت الذي انتقلت فيه للدفاع النشط على الجبهة السورية مع توجيه الضربات النارية بالمدفعية والطيران لمواقع الجيش السوري في الجولان طيلة تلك الفترة.
وتابعت إسرائيل هجومها يوم 10/6، رغم صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، وغذت المعركة بقوات جديدة من الاحتياط، وخاصة من القوات التي كانت تعمل على الاتجاه الأردني.
واحتلت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية، بما فيها القدس (5878 كم2) عام 1967؛ إثر انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت).
بالإضافة إلى ذلك نهبت إسرائيل الكثير من ثروات الضفة الغربية، سيما المائية منها، وباشرت بعمليات تهويد للقدس بطريقة مخططة ممنهجة؛ واستطاعت باستيلائها على مساحات شاسعة من أراضي الضفة تحسين وضعها الاستراتيجي والأمني والعسكري، وإزالة أي خطر عسكري كان من الممكن أن يتهددها، أو وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية، التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية.
وكان من نتائج حرب 67، صدور قرار مجلس الأمن رقم (242)، وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربية في الخرطوم، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستعمار في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وأسفرت الحرب عن استشهاد 15,000 – 25,000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي؛ وتدمير 70- 80% من العتاد الحربي في الدول العربية.
لم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل نزح ما يقارب 300 ألف فلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية، معظمهم إلى الأردن، كما أُجبر قرابة 100,000 من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا، والآلاف من شبه جزيرة سيناء إلى النزوح إلى داخل الأراضي المصرية.
وتضاربت المعطيات والأرقام حول أعداد الأسرى والمفقودين جراء الحرب، فقد أورد الباحث الفلسطيني عارف العارف أن أكثر من 6000 فلسطيني قد اعتقلوا خلال الحرب، وأن أكثر من 1000 شخص قد أُبعدوا إلى خارج الوطن، بينما ذكر الرئيس جمال عبد الناصر كما ورد في كتاب “حرب 67” للباحث أحمد العلمي أن هناك 11 ألف أسير مصري، وأن أكثر من 200 منزل تم نسفها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
الواقع القانوني بعد الحرب
سيطر الاحتلال على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في المناطق المحتلة في أعقاب حرب 1967، فقد صدر الأمر العسكري رقم 2 لسنة 1967 الذي نص على إلغاء أي قوانين سارية المفعول في المناطق المحتلة في حال تعارضها مع الأوامر الصادرة عن إدارة الاحتلال.
وبعد نشر الأمر العسكري رقم 347 لسنة 1981 نقلت جميع الصلاحيات القانونية والإدارية إلى ما سمي الإدارة المدنية.
ومنذ عام 1967 احتفظت المحاكم العسكرية واللجان العسكرية المشكلة بولاية كاملة على قضايا ومسائل جنائية معينة، وجميع منازعات الأراضي والضرائب والمصادر الطبيعية، وبمعنى آخر تناولت الأوامر العسكرية كافة جوانب الحياة.
وبدأت تخضع إجراءات اعتقال الفلسطينيين في المناطق المحتلة وطريقة معاملتهم لسلسلة من الأوامر العسكرية، تصدر عن القادة العسكريين في كل من الضفة وغزة.
وترفض المحاكم العسكرية الإسرائيلية تطبيق تعليمات القانون الدولي، بالرغم من أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها، وترفض التعامل مع الأسرى كأسرى حرب، وتتعاطى معهم كمجرمين وإرهابيين وتفرض عليهم أحكاما قاسية.
النضال الشعبي تدعو لتشكيل جبهة دولية لمواجهة التمييز العنصري والأبرتهايد وجرائم الاحتلال
وبهذه الذكرى، قال المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني:” تأتي ذكرى هزيمة حزيران (النكسة) هذا العام في ظل ظروف صعبة يمر بها شعبنا وقضيته الوطنية.
وأضاف: ما زال الاحتلال يصعد من عدوانه ويواصل حربه الشاملة على كل ما هو فلسطيني وبخاصة محاولة فرض اجراءات أحادية الجانب وسياسة الأمر الواقع وتقويض السلطة الفلسطينية وتدمير مقومات اقامة الدولة.
ودعا المكتب السياسي للعمل والتنسيق مع كافة القوى على المستوى الاقليمي والدولي من أجل تشكيل جبهة دولية لمواجهة التمييز العنصري والأبرتهايد الذي تمارسه دولة الاحتلال واعتبارها دولة فصل عنصري.
وتابع ليكن يوم الخامس من حزيران يوماً وطنياً للدفاع عن أرضنا وبيوتنا المهددة بالهدم من الاحتلال، ويوماً للوحدة الوطنية وتعزيزها بما يكرس نهج التعددية السياسية والشراكة الوطنية بين مختلف أطياف شعبنا، ويوما نضالياً وكفاحياً يتجدد فيه العهد على مواصلة النضال والوفاء لتضحيات الشهداء العظام الذين قضوا دفاعاً عن شعبنا وحقه في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس.
وأكد المكتب السياسي آن الأوان لرفع الظلم التاريخى عن شعبنا منذ عشرات السنين، وعلى المجتمع الدولى أن يتحمل مسئولياته السياسية والقانونية بتنفيذ قراراته بشأن فلسطين ومحاسبة الاحتلال وفرض العقوبات عليه والتوقف عن التعامل معه كدولة فوق القانون.
البرلمان العربية: الاحتلال يقود مشروعا لتصفية القضية الفلسطينية وفرض واقع استعماري
عربيا، أكد البرلمان العربي، أن الذكرى التاسعة والخمسين لنكسة حزيران/ يونيو 1967، تأتي هذا العام في ظل مرحلة هي الأخطر في تاريخ المنطقة، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مخططاته التوسعية والاستعمارية والتهجيرية، وتصعيد عدوانه غير المسبوق بحق الشعب الفلسطيني.
وقال البرلمان في بيان، صدر عن رئيسه محمد اليماحي، اليوم الجمعة، إن ما يحدث مخطط ممنهج لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض واقع استعماري بالقوة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدا أن الاحتلال لم يكتفِ بمواصلة حرب الإبادة والتجويع والتدمير في قطاع غزة، حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بل يواصل عدوانه بالتوازي مع تسريع مخططات الضم والاستعمار وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس.
وأضاف أن الاحتلال يحاول بذلك تكريس نظام الفصل العنصري، والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو امتداد مباشر للمشروع الاحتلالي الذي بدأ عام 1967 بأدوات أكثر تطرفا وعدوانية، تستهدف تصفية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
وشدد اليماحي على أن استمرار الاحتلال في انتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وتوسيع نطاق اعتداءاته على الأراضي العربية في جنوب لبنان وسوريا، يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي وللسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويقوض كل فرص التسوية السياسية العادلة، ويكشف عن إصرار حكومة الاحتلال على نسف جهود السلام، وإبقاء المنطقة في دائرة الصراع وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن مرور 59 عاما على النكسة، يفرض على المجتمع الدولي مراجعة موقفه تجاه الاحتلال الذي يواصل تحدي الإرادة الدولية والتنصل من التزاماته القانونية، رغم صدور عشرات القرارات الدولية والآراء القانونية التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال والاستعمار وضرورة إنهائه فورًا.
ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف عدوان الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء احتلاله غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية لهم، ووقف الأنشطة الاستعمارية كافة.
وجدد التأكيد على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكون ممكنا، في ظل استمرار الاحتلال، وأن السلام العادل والشامل يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002م، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.