الشرعية تكرسها الإرادة الشعبية


بقلم: حسني شيلو
تساؤلات وأسئلة كثيرة بحاجة الى اجابة من قبل صانع القرار الفلسطيني، في وقت عصيب ومرحلة حساسة في غاية الصعوبة والمخاطر الوجودية غير المسبوقة التي تتهدد الحاضر والمستقبل، والمشروع الوطني برمته.
اسئلة يطرحها المواطن المطحون من ثالوث الفقر والبطالة وسوء استخدام الوظيفة، والمسحوق من قبل احتلال مجرم كشر عن انيابه ونوياه، ويستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية بجملة من الاجراءات على طريق تفكيكها ضمن مخطط الضم وتصفية القضية الفلسطينية في مؤامرة تنخرط فيها أطراف دولية وإقليمية عبر بوابة ما يسمى “الإصلاح” الذي باتت حتى الاستجابة له لا ترضي عجم وغيرهم، انفتحت شهيتهم على اخرها.
اليوم، وبين هذا وذاك يقف المواطن الفلسطيني باحثا عن حلول تسد رمق اطفاله في الضفة، وعن خيمة ورغيف لأطفال جياع في قطاع غزة، وهناك في مخيمات اللجوء والشتات اهلها باحثين عن ابسط الحقوق والكرامة الإنسانية، حلول تتطلب من القيادة ومتخذي القرار جهود أكبر ضمن اولية لتوفير مقومات العيش وتعزز الصمود والقدرة على مواجهة التحديات على الأرض.
ندرك ضغط التوقيت وعدم ملائمة اللحظة وفرضها أولويات غير مطلبية على الاجندة الوطنية، ا في وقت تواجه السفينة الفلسطينية الامواج العاتية وسط بحر من الاحتياج الملح، لكن هذا لا يلغي او يؤجل السؤال الملح المتمثل في ضرورة تعزيز الصمود وتطوير النظام السياسي وتعزيز شرعيته وفي المقدمة استعادة دور ومكانة منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وحاملة نضاله وحاضنة مشروعه الوطني، شرعية يمنحها الشعب بإرادته الحرة وعبر صناديق الاقتراع.
وكما الحال مع القيادة الفلسطينية، مطلوب من قيادة حركة حماس الافاقة من أحلام تنهش الجسد الفلسطيني وتستغل للتشكيك في شرعية قيادة، تنعشها مخططات تنظيم الاخوان العالمي والاعلان دون مواربة انهاء الانقسام المدمر وإعادة قطاع غزة الى حضن الشرعية الوطنية كجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية العتيدة واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارها رافعة النضال الوطني وطريقه الى الانتصار.
ومع تركم الاحداث المفصلية لم يعيد تفيد لعبة تغمية العيون والهروب الى الامام فالاستحقاقات الوطنية ملحة ولا مهرب منها الا بإنجازها اليوم قبل الغد لتفويت الفرصة على الاحتلال وحلفائه وداعميه من الاقطاب الضاغطة المؤثرة بالاقتراب من نبض المواطن والسعي لتلبية احتجاجاته الاساسية. حيث تغرق الضفة الغربية في عتمة الفقر والبطالة وهجرة الشباب، وارتفاع جنوني بالأسعار، وتغلق البوابات الحديدية، وتقتل احلام الشباب، وتعصف رياح الموت بالعمال من على سلالم جدار الفصل العنصري، وتلاحق مليشيات المستوطنين اراضي المواطنين وتصادرها، ويبيع الموظفون اثاث بيتوهم وحلي نسائهم، وسط فقاعة بيع الوهم هنا، وإطلاق العنان للخيال بالإعلان عن مزيد من الانتصارات وانجازات وهمية شكلية لا تقدم ولا تؤخر في المعالجة المطلوبة.
الحصار المالي والاقتصادي والضغوط السياسية وما يرافقها مع تصعيد العدوان الشامل ميدانيا تفرض مرحلة تيه تبتعد بنا يوما بعد اخر عن هموم المواطن الفلسطيني وواقعه المعيشي، والمطلوب تكاتف الجهود وتطويرها لكسر الحصار ووقف العدوان واستعادة أموال الشعب الفلسطيني والعمل على تفعيل شبكة الأمان المالي العربية ومطالبة المناحين بتحمل مسؤولياتهم والوفاء بعودهم، والمجتمع الدولي بالزام الاحتلال الإسرائيلي بالقوانين الدولية وبالاتفاقيات والبروتكولات الموقعة معه وضمان عدم الإفلات من العقاب على جرائمه، كل هذا يتطلب جهدا خارقا لإنجازه، والمهم ان نوفر الشروط والارضية للنهوض به على مختلف الصعد والمحافل والمنابر، وتعزيز النظام السياسي وتطويره، وترسيخ الديمقراطية بمنظور واجندة وطنية
ورؤية لا تغالي في التوقعات برفع السقف الى عنان السماء او تنزلها إلى سابع أرض، اذ يبقى المواطن الفلسطيني على الارض وارادته الحرة المدخل الحقيقي للإصلاح والحاضنة الطبيعة الوطنية التي وحدها تمتلك الحق وتعطي الشرعية او تحجبها، وتوفر الحصن والدرع الحامي لها.