
عبر منتدى غزة للدراسات السياسية والإستراتيجية العاشر
مجدلاني: الإرادة الفلسطينية دفنت صفقة العصر وفريق ترامب يبحث عن “مناخات سلام” دون التقدم خطوة لتحقيقه
رام الله – غزة – فينيق نيوز – استبعد أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، د. احمد مجدلاني، إقدام واشنطن على طرح مبادرتها للسلام المسماة “صفقة العصر”، مرجحا في المقابل ان تسعى إدارة ترامب الى الإبقاء على مناخ السلام دون التقدم خطوة باتجاه تحقيقه لقطع الطريق على أي مبادرات أو تدخلات دولية لإطلاق عملية سلام جاده.
مجدلاني، كان يتحدث في مؤتمر” منتدى غزة للدراسات السياسية والإستراتيجية العاشر”، بعنوان “المتغيرات في النهج السياسي الفلسطيني” نظمه مركز التخطيط الفلسطيني، وترأسه مدير عام المركز عوني ابوغوش.
ونظم المؤتمر بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية وتمويل كامل منها، وذلك في مقر منظمة التحرير الرئيسي برام الله، وفندق المتحف في غزة عبر نظام ربط تلفزيوني، بمشاركة نخبة من السياسيين بما فيهم ممثلي عن حركتي فتح وحماس والمفكرين والمحليين الى جانب باحثين وأكاديميين.
ورأى مجدلاني في استعراض للموقف السياسي لمنظمة التحرير بعد اعلان ترامب القدس عاصمة إسرائيل والنتائج المترتبة على حل الدولتين، ان الموقف الفلسطيني الصلب الذي أعقب الإعلان المشؤوم، قطع الطريق تماما على “صفقة العصر”
وعزا مجدلاني تراجع البيت الأبيض عن طرح المبادرة المرجح، الى اقتناع فريق ترامب باستحالة تمريرها عربيا واسلاميا وحتى دوليا جراء الرافض الفلسطيني الثابت والعنيد ونجاح الدبلوماسية التي يقودها الرئيس محمود عباس في طرح بديل حقيقي يتمثل الان في مبادرة السلام الفلسطينية التي تبنتها القمة العربية الأخيرة كجزء من مبادرة السلام العربية.
وإضافة الى مراجعة خفايا التطورات السياسية الاخيره وتداعياتها على الموقف الرسمي السابق وخصوصا مع عملية السلام بصورتها السابقة، يسعى المؤتمر الذي تناولها بالتحليل الى بلورة رؤيا وتوصيات توضع امام صناع السياسات ومتخذ القرار، بما يخدم تقوية الموقف الفلسطيني وتعزيزه في مساعيه لحماية القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة واستعادتها وانجاز المشروع الوطني.
وكشف مجدلاني النقاب، عن ضغوط هائلة مارستها ادارة ترامب على كثير من الدول في مسعى لمنع القمة العربية من تبني مبادرة السلام الفلسطينية التي طرحها الرئيس امام مجلس الأمن الدولي لكنها فشلت وانتصرت الإرادة الفلسطينية في معركة الإرادات.
وأضاف ، أمريكا لم ترفض المبادرة وحسب بل حرضت الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم وهي تحاول مع الشركاء في الاتحاد الأوربي وأطراف دولية اخرى
وقال مجدلاني ان ادارة ترامب لم تكتفي بالإعلان بشان القدس بل تواصل التغطية وتشجيع الاستيطان والتهويد مخالفة بذلك السياسات الأمريكية التقليدية بشان القدس والاستيطان والتي كانت تندد بإجراءات إسرائيل وفي احيان لوحت بعقوبات لمنعها، مع إجراءات أخرى تضع القضية الفلسطينية أمام منعطف تاريخي.
واستعرض مجدلاني باسهاب اللقاءات مع الإدارة الجديدة وما دار فيها موضحا عقد أربع لقاءات قمة بين الرئيس عباس وترامب، واكثر من 20 لقاءا مع فريقه لعمليه السلام لما يتطرق فيها الجانب الامريكي الى أي من القضايا الجوهرية بل وتملص من ذكر حل الدولتين، وكان ناقلا للموقف الإسرائيلي مكتفيا بترجمة مطالب نتنياهو من العبرية الى الانجليزية. ما يوضح ان اعلان ترامب في 6 كانون اول لم يكن منعزلا بل سبقه ايضا رفض الخارجية تجديد استمرار عمل مقر منظمة التحرير في واشنطن استنادا الى قرار من الكونغرس عام 1975 صدر بزعم الإرهاب.
وقال ان الموقف الأمريكي تم الرد عليه بموقف فلسطيني فور حازم اعتبر ان واشنطن لم تعد مقبوله وسيطا وراعيا لعملية السلام بعد ان أضحت شريكا للاحتلال، ما استوجب تحركا فلسطينيا يفنذ مزاعم امريكا وإسرائيل ان الفلسطينيين انسحبوا من عملية السلام وجاء الرد عبر المبادرة السياسية التي اختار الرئيس إطلاقها من مجلس الامن باعتباره أعلى جهه اممية.
وقال ان المبادرة السياسية كانت واحد من أربعة مسارات شكلت الرد الفلسطيني بضمنها الهجوم الدبلوماسي والسعي الى الانضمام الى المنظمات الدولية وانتزاع الاعتراف بفلسطين عضو كامل في الامم المتحدة وإحراز مزيدا من الاعترافات الدولية بها وتعزيز مكانتها الدولية.
ورابعا تعزيز وتفعيل المقاومة الشعبية كفعل ضاغط على العالم ومساند للتحرك والجهد الرسمي ، مثمنا في هذا الإطار ومقدرا عاليا الحراك الشعبي الذي انطلق في يوم الأرض الثلاثين من اذار والمستمر برعاية وقيادة القوى والمجتمع المدني ومختلف فئات شعبنا في الضفة والقطاع معتبرا هذا الحراك تعبير داعم للموقف السياسي الرسمي
وسعى المؤتمر على الخروج بمقترحات وتوصيات من شانها المساهمة في بلورة إستراتيجية العمل الوطني ما منحه أهمية مضاعفة كونه ينعقد عشية انعقاد المجلس الوطني نهاية الشهر الجاري وعلى جدول أعمالة اقرار سياسة جديدة وبرنامج عمل لمنظمة التحرير.
عوني ابو غوش
وفي كلمة افتتاحية رحب فيها ابوغوش بالمشاركين مشددا في مستهل المؤتمر على ان التعاون مركز الفلسطيني و المؤسسة الألمانية مبني على الشراكة والندية وبما يخدم قضايا ومصالح شعبنا وتطوير العلاقة وتوطيدها مع المؤسسة التي شكرها والقائمين عليها على تعاونهم مع المركز بما يخدم عملة وأهدافه وتطلعاته الإستراتيجية في اطار منظمة التحرير.
وقال ، ان المؤتمر ينعقد في ظل رياح خريف عاتية تحاول خلط الوراق في الاقليم خدمة لمصالح الاحتلال وامريكا التي تحولت من وسيط منحاز وراع غير نزيه لعملية السلام الى شريك في الاحتلال عبر اعلان ترامب الذي اعتبره ابو غوش وعد بلفور جديد ضمن مسعى خريطة جديدة لمائة عام مقبلة.
ورأى ابو غوش، ان ادارة ترامب وحليفتها حكومة نتنياهو ترى ان تمرير مخططها يتطلب إغلاق ملف القضية الفلسطينية واستهداف منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ورمز وحدته وراعية وحماية المشروع الوطني وهي مهمة تتطلب التصدي للمشروع التصفوي وهو هدف يحاول المؤتمر في بلورة توصيات ورؤى تسهم في تحقيقه استنادا الواقعية السياسية المستندة الى الشرعية النضالية وعلى أساس الشرعة الدولية وهو ما عملت عليه ووفقه منظمة التحرير منذ اللحظة الأولى.
وكان عن مؤسسة فردريش البيرت التي مثلها د.بيهان شينتورك، ومديرها اسامة عنتر، الذي قال ان طبيعة وتركيبة الادارة الامريكية الحالية التي تدعم الحكومة الإسرائيلية اليمينية تحاول تغيير التاريخ وفرض سياسة املاءات فيما يخص القضية الفلسطينية ما يتطلب من القيادة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية العمل الجاد لإفشال ما يسمى صفقة القرن لا سيما وان سياسة الرفض لا يكفي وانما من خلال سياسة واضحة المعالم وان اولى تلك الخطوات هو تجسيد الوحدة الوطنية
الجلسة الاولى
وإضافة الى مداخلة مجدلاني تضمنت الجلسة الاولى، ورقة للدكتور عاطف ابو سيف تناول فيها الموقف السياسي لحركة فتح ، تحت تساؤل هل هناك إستراتيجية سياسية جديدة؟ فيما قدم د. احمد يوسف الموقف السياسي لحركة حماس بعد اعلان الوثيقة السياسية وادارها الباحث جمال البابا من مركز التخطيط
حركة فتح
وتوقف عاطف ابو سيف الناطق باسم حركة فتح امام المخاطر المحدقة والتي تتمثل في استمرار الاحتلال وعدم انجاز المشروع التحرري وتسارع الاستيطان والتهويد واستمرار الانقسام وانسداد افق عملية السلام والتطورات في السياق الاقليمي والدولي وكذلك تنامي النشاط الدبلوماسي الاسرائيلي.
وعن الفرص المتاحة قال انها تكمن في استمرار التضامن العربي والمقاومة السلمية الشعبية واستعادة الوحدة الوطنية.
واوضح ان القيادة نجحت في محاصرة صفقة القرن حيث قام الرئيس محمود عباس بزيارة العواصم والدول في العالم وتحدث في مجلس الامن والبرلمان الاوروبي والقمة الافريقية والعديد من اللقاءات الهامة لدعم الحقوق الفلسطينية وستواصل القيادة جهودها من اجل عضوية فلسطين الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
واكد على اهمية جلسة المجلس الوطني لتجديد شرعية النظام السياسي وتطوير الموقف السياسي الفلسطيني في ظل التهديدات القادمة مشيرا الى اجراء الحوارات المعمقة مع الشركاء في منظمة التحرير لمشاركة الكل الفلسطيني في الجلسة في اطار المصلحة الوطنية وبناء مؤسسات منظمة التحرير
احمد يوسف
وقدم المحلل السياسي احمد يوسف قراءة في الورقة السياسية الجديدة لحركة حماس وتحولات الرؤية والموقف بين ميثاقين مشيرا الى ان السياسة هي درجة احتراق الايديولوجيا ولهذا لا يمكن القول في المنابر مثلما يتم في المحافل الدولية.
وتطرق الى مجموعة من المتغيرات وانتكاسة الربيع العربي التي كسرت ظهر حماس والتي كانت تعتمد على الدعم والاسناد مشيرا الى ان كل هذا استدعى تعديل ميثاق حماس.
وعن الرؤية السياسية للحركة فقال انه في ظل الاوضاع المأساوية عربيا ودوليا وامتلاك اسرائيل لليد الطولى عسكريا فانه لا شك فان الاجابة حول ادوات حركة حماس المستقبلية لن تكون شافية وقد يصعب حاليا توفير منطق يكفي لقراءة المشهد موضحا انه في سياق تعذر فتح النوافذ الموصدة فان خيارات المستقبل يمكن رصدها في سيناريوهات ترتبط ببقاء حماس مع باقي الفصائل بدعم التحركات السلمية على الحدود والحرص على تحقيق المصالحة وزيادة التنسيق مع مصر وتوفير الدعم العربي والاسلامي.
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي تمحورت حول رؤى بحثية واكاديمية، قدم الاكاديمي ابراهيم ابراش المختص بالعلوم السياسية ورقة عمل حول امكانية توافق فلسطيني على برنامج سياسي موحد تحت اطار منظمة التحرير مشددا على ضرور تفعيل دور ودوائر واداء المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للكل الفلسطيني اضافة الى تدهور اوضاع السلطة الوطنية وتراجع خيار حل الدولتين وكذلك عنصرية اسرائيل ورفضها للسلام وفشل حركة حماس ومعها الجماعات الاسلامية في تشكيل بديل عن منظمة التحرير وخصوصا بعد وصول مراهنات حماس لطريق مسدود.
وقال ابراش ان اية محاولة لوضع برنامج وطني استراتيجي او رؤية شاملة للمرحلة القادمة يجب ان يؤسس على تجاوز الوضع الراهن الذي يبحث عن بديل او التصحيح لان البرنامج الوطني ليس برنامج الحكومة وليس مصالحة طرفي الانقسام بل هو برنامج الكل الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وانجاز الاستقلال التام.
وقدم ابراش مجموعة من المقترحات حول الية ادماج حركتي حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية في منظمة التحرير من خلال التراضي والتوافق كبديل عن الانتخابات
واعرب ابراش عن مخاوفة من فقدان ما تبقى من الضفة وتامكانية ان تشهد قريبا حربا اهلية في غزة تشارك جماعات اخرى كما سيكون للعملاء دور مهم في ذلك خاصة وان سكوت اسرائيل عن حكم حماس ليس نهائيا
وتناول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم النتائج السياسية المترتبة في حال التراجع عن مشروع اوسلو وحل السلطة الوطنية مؤكدا ان الساحة الفلسطينية في مازق مختلف عن مفهوم الازمة ولهذا المأزق ثلاث سمات وعدة عوامل مؤثرة فيه وترتبط بالتحولات العميقة في المجتمع الاسرائيلي وتحالف امريكي اسرائيلي جديد وحالة الدمار والتهميش العربية.
وقال حسب هذه العوامل لا يملك الفلسطينيين القدرة الفعلية على تغيير مسار التطوير جراء الفشل في انهاء الانقسام بما يمثله انهاء وحدانية التمثيل وانهاء الولاية السياسية على كل الاقليم الفلسطيني من خلال وجود مشاريع اسرائيلية وامريكية تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية من خلال سلطتين في الضفة وغزة.
واستعرض د. مازن العجلة الباحث الاقتصادي بمركز التخطيط التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الرؤية السياسية الفلسطينية مشيرا للإجراءات المحلية والاقليمية والدولية التي ساهمت في تزايد حدة المشكلات الاقتصادية وانعكست على المواقف السياسية الفلسطينية الرافضة للمفاوضات السابقة وردة الفعل الفلسطينية على القرارات الامريكية بشان القدس.
وركز على مجموعة من التحديات الاقتصادية ومنها تحدي التبعية وتأتي خطورتها من تجذرها في البنية الاقتصادية الفلسطينية بعد عقود طويلة من الاحتلال وتزايد هشاشة الوضع المالي جراء تراجع المساعدات الخارجية اضافة الى تشوهات النظام المالي والنظام التجاري وارتفاع معدلات البطالة. وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي وتدني الأجور وضعف الخدمات السياسية وتأكل الطبقة الوسطى. حيث تاثر المشروع الوطني بهذه الأوضاع الاقتصادية

