
بيروت – فينيق نيوز – ريحاب شعراوي – اثار فيديو مسرب يظهر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وهو يشن هجوما عنيفا على رئيس مجلس النواب، ويشتم بري بعبارة صريحة متهما اياه بانه بطلجي رود فعل غاضبة ورافضةفي الشارع اللبناني فيما خرج انصار حركة امل مساء اليوم الاثنين للاعتصام “.
وقالت صحيفة “النهار”، إن الفيديو التقط خلال جولة انتخابية في قضاء البترون، وتحديدا في بلدة محمرش، شمال لبنان.
وهجوم باسيل على بري، جاء بعد اتهام وجه للأخير بمنع المغتربين الشيعة في ساحل العاج، من المشاركة في مؤتمر للطاقة الاغترابية في أفريقيا، إذ قال باسيل إن بري هدد هؤلاء المغتربين في حال حضروا المؤتمر.
وقالت “النهار”، إن فيديو باسيل أنهى فعليا الهدنة بين “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل”، بعد مساع بذلها حزب الله لتهدئة الطرفين خلال الفترة السابقة.
بدوره، غرد وزير المالية المحسوب على حركة “أمل”، علي حسن خليل، شاتما جبران باسيل، وقال: “إذا كان هناك من يسمع فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب ووضيع وكلامه ليس تسريبا، بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة الذين يتصورون أنهم بالتطاول على القادة يحجزون موقعاً بينهم”.
ودعا أنصار “أمل” إلى اعتصام في منطقة المشرفية جنوب بيروت، مساء اليوم، احتجاجا على تصريحات باسيل.
من جانه أصدر حزب الله بيانا تعليقا على الكلام المسرب عن وزير الخارجية اكد فيه رفضه القاطع للكلام الذي تعرض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً، ونرفض الإساءة له من أي طرف كان.
واكد الحزب تقديره العالي واحترامنا الكبير لشخص ومقام دولة الرئيس نبيه بري، وهذا ما كان يعبّر عنه سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاباته ومواقفه.
واضاف هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بإصلاح بل تخلق المزيد من الأزمات وتفرق الصف وتمزق الشمل وتأخذ البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها. داعيا إلى المسارعة بمعالجة هذا الوضع القائم بأعلى درجة من الحكمة والمسؤولية.
من جانبه، أجرى رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري، مستنكرا “الكلام الذي صدر بحقه”.
بدوره اكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوار الساحلي ان “كلام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل غير مقبول، وما كان يجب ان يقال. ومن المؤكد سيكون هناك مبادرات للتهدئة. ومن المعيب صب الزيت على النار وبعض الناس تفاقم المشكلة بدلا من تهدئة الامور”.
في غضون ذلك واصل انصال حركة امل الاعتصام والاحتجاج في الشارع وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ، ان قوة من الجيش وصلت الى الشارع الرئيسي في منطقة مار الياس وتعمل على فتح الطريق تدريجيا بعدما كان قطع لبعض الوقت بارطارات المشتعلة من قبل مؤيدي ومناصري حركة “امل” احتجاجا على كلام الوزير جبران باسيل
من جانبها حضرت عناصر من الانضباط في حركة “امل” وعملت على اخماد النيران وازالة اثار الاطارات المشتعلة. فيما بدأ أن المعتصمون امام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، التوجه باتجاه المشرفية.
وفي غمرة ذلك، استقبل بري بعد ظهر اليوم، في عين التينة، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وعرض معه المستجدات.
وعلى الاثر، قال فنيانوس : “جئنا عندما سمعنا بالامور المتداولة في الاعلام وشرائط الفيديوهات المقتطفة من لقاء دام حوالي الساعة وثلاث دقائق بهذا الكلام عن دولة الرئيس بري. في الحقيقة هذا الكلام اقل ما يقال عنه انه لا يقال بحق أي شخص لبناني فكيف بدولة الرئيس الذي اعتاد ان يجمع اللبنانيين. الرئيس بري لا يمثل الطائفة الشيعية فحسب، فإذا تذكرنا المحطات، هذا الرجل عندما كانت تصل البلاد الى ازمة في كل مرة كان يسارع فورا للدعوة الى طاولة الحوار في مجلس النواب وفي كل الامكنة ليفتح الحوار بين اللبنانيين، الرئيس بري لا يقال بحقه هذا الكلام”.
أضاف: “من هذا المنبر بعد ان استأذنت دولته، وقال لي انك تستطيع ان تتصرف، ادعو الوزير جبران باسيل للتوجه مباشرة الى اللبنانيين وليس الى دولة الرئيس بري ولا الى الطائفة الشيعية بالاعتذار عن هذا الكلام الذي صدر عنه، لانه فعلا كلام خطير ويردنا كثيرا الى الوراء، الى أيام أحببنا جميعا ان نساهم بالخروج منها. وزير خارجية لبناني بهذا التصرف الذي قام به وهذا الكلام الذي قاله هو كلام كبير جدا لا يتحمله اي لبناني يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. هذه الادعاءات التي نسمعها بلحظات الهدوء، وبلحظات نكون فيها نستخف بعقول الناس تكشفها لحظات الحقيقة هذه. المطلوب العودة الى الخطاب الهادىء المتزن فعلا لأن ما يجري في هذه اللقاءات يدل على ما يجري في قلب كل واحد عندما يتكلم مع اهل بيته او عندما يعتبر نفسه يتكلم بالسر، ويخرج عنه مثل هذا الكلام فهذا يعني ان هذا الكلام هو الكلام الذي يفكر فيه فعلا، وهذا الكلام خطير جدا جدا”.
وختم: “تمنيت على الرئيس بري وقلت له اذا كان يسمح بذلك، الامور بدأت فعلا تخرج عن السيطرة واننا نسمع الاخبار المتداولة ليلا نهارا، تمنيت على دولته ان نحافظ على اكبر قدر من الهدوء لأنه هو الوحيد الذي له على لبنان بهذا الموضوع”.
وفي رده على سؤال حول هل نقلت رسالة من النائب سليمان فرنجية الى الرئيس بري؟
اجاب: “طبعا، الرسالة قائمة دائما بين معالي الوزير ودولته. منذ الصباح طلب مني الوزير فرنجية وقال لي ان انضم الى دولة الرئيس بري واننا نضم صوتنا لصوته ونحن الى جانبه لانه فعلا حريص على مصلحة لبنان اكثر من كل اللبنانيين”.
وحول وجود مبادرة من الرئيس سعد الحريري او غيره؟
اجاب: “أود ان اقول انه بعد هذا الكلام الذي صدر اعتقد انه لم يعد هناك من مجال للمبادرة، هناك مسألة واحدة يجب ان تحصل. انا أتوجه الى زميل في الحكومة اسمه الوزير جبران باسيل ليخرج ويعتذر من اللبنانيين، ليس هناك من مشكلة اذا اعتذر، واذا كان يعتبر كلامه صحيحا فليصر عليه، ولكن اذا كان يعتبره خطأ فليس من العيب ان يعتذر، على العكس هذا الإعتذار يعبر عن قوة. عليه ان يعتذر ويقول انني اخطأت بحق اللبنانيين بهذا الكلام. ومهما بلغ الخلاف السياسي لا يجب ان يصل الى هذا المستوى من الخطاب المتدني بين بعضنا البعض”.
أضاف: “أود ان اقول ايضا ويجب ان يؤخذ بالإعتبار، انه بغض النظر اذ كنا ذاهبين الى الانتخابات، اقول هذا الكلام ويجب ان يفهم جيدا، اذا كنت ذاهبا الى الإنتخابات واريد ان اكسب اصوات المسيحيين لا لزوم لان اضخم الخطاب في وجه من يفترض ان يكونوا حلفاء. هؤلاء الحلفاء على مر الزمن منذ 2005 كانوا مع بعضهم البعض ليلا نهارا وكنا نحن ايضا من بينهم ندفع الضريبة. أقول فقط في لبنان لا نستأهل هذا الخطاب، وبحق الرئيس بري لا نستأهل هذا الخطاب”.
ثم استقبل الرئيس بري وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي قال على الاثر: “ليست المرة الاولى فزياراتي دائما لدولته مفيدة للوطن ولكل اللبنانيين. هذه المرة مختلفة بعض الشيء لأنني جئت اناشد الهدوء الوطني لدولة الرئيس ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن اي كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد. دولة الرئيس دائما يتجاوب مع التعقل والهدوء، واتمنى ان يستمر هذا الجهد من كل القوى السياسية المعنية خصوصا ان دولته اكد على احترامه لمقامات الرئاسة الثانية والاولى وخاصة احترام مقام رئاسة الجمهورية”.
أضاف: “بطبيعة الحال قبل ان تسألوني، الكلام الذي صدر يجب ان يتم الرد عليه باعتذار للبنانيين، وهذا ما سمعناه من الوزير باسيل اليوم في جريدة الاخبار بمعنى الحفاظ على اخلاقياته وعلى اخلاقيات العمل السياسي. والوزير باسيل يجب ألا تنقصه ابدا الشجاعة لقول هذا الكلام بل على العكس، هذا يجعله يكبر في عيون اللبنانيين”.
وفد حماس
وكان الرئيس بري استقبل وفدا قياديا من حركة “حماس” برئاسة عضو المكتب السياسي مسؤول العلاقات العربية والاسلامية عزت الرشق الذي قال بعد اللقاء: “تشرفت انا واخواني في وفد حركة حماس باللقاء مع دولة الرئيس بري، وتداولنا في تطورات القضية الفلسطينية. وتوقفنا عند جريمة محاولة اغتيال الاخ محمد حمدان في صيدا، وشكرنا دولته والمسؤولين في لبنان وكل الاجهزة الامنية على دورها المهم بسرعة ملاحقة المجرمين وفك خيوط هذه الجريمة بسرعة قياسية، وهذا يسجل للدولة وكل المسؤولين. وقد شكرناهم على موقفهم بعد هذه الجريمة عندما اكدوا بأن هذه الجريمة لا تستهدف حركة حماس بل تستهدف لبنان وسيادته وأمنه”.
أضاف: “نحن قلنا اننا في حركة حماس لن ننجر الى معارك خارج فلسطين، هذه الجريمة سيدفع العدو الصهيوني ثمنها باستمرار المقاومة في فلسطين. كذلك تكلمنا عن صفقة القرن ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وفرض حلول على شعبنا الفلسطيني وعلى امتنا العربية والاسلامية. ان الشعب الفلسطيني متمسك بحقه كاملا وبأرضه كاملة ولن يتنازل عن ذرة تراب من ارضه المقدسة وسيفشل كل محاولات فرض حلول على شعبنا الفلسطيني مهما كان وراءها ترامب او غيره. قلنا ايضا ان ترامب الذي حاول كما قال ان يسحب قضية القدس عن طاولة المفاوضات هو الان يحاول ايضا ان ينهي قضية اللاجئين وحق العودة، وقضية الاونروا هي جزء من هذه المؤامرة. نحن رفضنا كل اجراءات الادارة الاميركية محاولة تهميش مؤسسة الاونروا ونحن معنيون وكل الدول العربية والإسلامية ومع الدول المانحة باستمرار دور هذا المؤسسة باعتبارها رمزا لاستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين. نحن نرفض توطين اللاجئين لا في لبنان ولا في سوريا ولا في الاردن ولا في اي دولة عربية”.
أضاف: “تداولنا في موضوع المصالحة وقلنا للأسف ان هناك تباطؤا في إنجازها. نحن في حركة حماس قدمنا كل الخطوات الإيجابية من اجل انجاح هذه المصالحة، وننتظر من اخواننا في حركة فتح والاخ ابو مازن خطوات مماثلة لإنه في ظل هذه المؤامرة على فلسطين وعلى القضية الفلسطينية ومحاولة تصفيتها يجب ان نواجه المؤامرة بصف فلسطيني واحد. ونأمل من الدول العربية والإسلامية وخصوصا في مؤتمر القمة المقبلة، ان تقف موقفا موحدا ضد تصفية القضية الفلسطينية”.