المشاركون بمؤتمر الحوار الوطني السوري يتوافدون على سوتشي

سوتشي – فينيق نيوز – بدأت االوفود المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني السوري الى منتجع سوتشي البحري في روسيا عشية بدء جلسات المؤتمر الذي من المقرر ينطلق غدا الثلاثاء.
وعلقت لافتات عملاقة تتمنى “السلام للشعب السوري” في مطار سوتشي على البحر الأسود في جنوب روسيا، حيث وصل المندوبون.
ورفض هيئة التفاوض السورية التي تمثل ابرز مجموعات المعارضة، وكذلك الاكراد المشاركة في المؤتمر بدد الامال بحصول تقدم ملموس.
وأقر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين بان هذا الرفض “يدل على ان احراز تقدم فوري غير مرجح كثيرا بخصوص التسوية السياسية في سوريا”.
وقال “وحده العمل بصبر وبشكل تدريجي وبدقة يمكن ان يؤدي الى احراز تقدم” مضيفا “في هذا الاتجاه، سيشكل مؤتمر سوتشي خطوة مهمة جدا وجوهرية في هذا الاتجاه”.
ويهدف مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تنظمه موسكو، الحليفة السياسية والعسكري للرئيس السوري، الى جمع ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية لتحديد دستور جديد للبلاد وهو موضوع كان محور المحادثات غير المثمرة التي جرت الخميس والجمعة في فيينا.
ولم تكن الحكومة السورية ممثلة مباشرة انما عبر تنظيمات وأحزاب مؤيدة.
وأعلن نصر الحريري كبير مفاوضي هيئة التفاوض السوري السبت عدم مشاركة اي ممثل للمعارضة في مؤتمر سوتشي. زاعما ان “النظام يراهن على حل عسكري، ولا يبدي رغبة في خوض مفاوضات سياسية جدية”.
واعلن الاكراد ايضا الاحد انهم لن يتوجهوا الى سوتشي متهمين روسيا وتركيا، الضامنين لاجتماع سوتشي، ب”الاتفاق على عفرين” المنطقة الكردية في شمال سوريا التي تتعرض لهجوم تركي منذ اكثر من اسبوع.
وبالرغم من هذه المواقف الرافضة للمشاركة، الا أنه يُنتظر وصول أكثر من 1500 شخص من أصل أكثر من 1600 دعوة وجهتها روسيا، حسب ما أكد ممثل الكرملين في سوريا الكسندر لافرينتييف لوكالة أنباء “تاس” الروسية، من بينهم ممثلين عن المعارضة “بصفة شخصية” وأكراد لم يوضح انتماءهم.
اعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي يزور طوكيو أن اجتماع “سوتشي لن (يسمح) أيضا باحراز تقدم بما أن منذ البداية بما ان مكونا رئيسيا سيغيب (في اشارة الى المعارضة) نتيجة رفض النظام التفاوض في فيينا”.
وفي باريس، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده لن تشارك في هذا الاجتماع.
وكانت الخارجية الروسية التي كانت وراء جولة المحادثات في استانا حاولت تنظيم مفاوضات بين النظام والمعارضة السورية في سوتشي في تشرين الثاني/نوفمبر لكن المعارضة السورية رفضتها انذاك.
وابدى الغربيون ايضا شكوكا حيال هذه المبادرة الروسية الجديدة خشية ان تهمش المحادثات الجارية تحت اشراف الامم المتحدة في جنيف وان يكون هدفها التوصل الى اتفاق سلام يفيد نظام الرئيس السوري الذي تعتبر روسيا ابرز حليف له.
وأعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش السبت انه سيوفد الى سوتشي مبعوثه الى سوريا ستافان دي ميستورا. وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمين العام “واثق بأن المؤتمر في سوتشي سيساهم بشكل أساسي” في إحياء محادثات السلام التي تعقد برعاية أممية في جنيف.
ومنذ اطلاق الحملة العسكرية الروسية في سوريا في ايلول/سبتمبر 2015 دعما لدمشق، اصبحت روسيا احد ابرز اللاعبين الاساسيين في النزاع، ميدانيا كما على الصعيد الدبلوماسي.
وساعدت النظام السوري على استعادة القسم الاكبر من الاراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية وعلى اضعاف فصائل المعارضة.
وفي كانون الاول/ديسمبر اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان مهمة القوات الروسية المنتشرة في سوريا “انجزت بشكل رائع” وامر بانسحاب جزئي للقوات.
وتشن قوات الجيش السوري بدعم روسي منذ 25 كانون الأول/ديسمبر هجوماً يستهدف هيئة تحرير الشام وفصائل اخرى في محافظة ادلب، تمكنت بموجبه من السيطرة على عشرات البلدات والقرى ومن استعادة السيطرة على مطار ابو الضهور العسكري في ريف ادلب الجنوبي الشرقي.
وينعقد مؤتمر سوتشي فيما اطلقت تركيا قبل اكثر من اسبوع هجوما على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا ما يشكل تصعيدا جديدا في النزاع السوري.
في غضون ذلك، أكدت مصادر من مدينة سوتشي أن المسودات التي تنتشر هنا وهناك عن اللجان أو البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري “غير دقيقة على الإطلاق”.
وأوضحت المصادر أن المؤتمر لم يبدأ بعد وبالتالي لا يمكن التكهن بنتائجه مسبقا مبينة أن نشر تلك المسودات غير الدقيقة يهدف للتشويش على المؤتمر.
وأكدت المصادر أن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي هو مؤتمر سوري سوري ونتائجه ستتمخض عن توافق بين السوريين أنفسهم و أن أي “وثيقة ستعرض على المؤتمر سيتم التصويت عليها ومن ثم يتم اعتمادها”.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت أنه تمت دعوة 1600 شخص يمثلون مختلف شرائح المجتمع السوري إلى المؤتمر إضافة إلى الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين كمراقبين في المؤتمر بينما أكد مصدر روسي أن المؤتمر يوفر فرصة حقيقية لإطلاق حوار بناء بين جميع السوريين حول العملية السياسية للوصول إلى حل للأزمة في سورية.
وذكر موقع روسيا اليوم أنه من المتوقع أن تعقد الجلسة العامة للمؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 1600 شخص يمثلون مختلف شرائح المجتمع السوري يوم غد الثلاثاء.
وأشار إلى أنه تمت دعوة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة فضلا عن مصر والعراق ولبنان والأردن وكازاخستان والسعودية لحضور المؤتمر بصفة مراقبين إضافة إلى روسيا وإيران وتركيا كبلدان ضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية والمبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا.
ويشارك في التغطية الإعلامية للمؤتمر وفق موقع روسيا اليوم أكثر من 500 صحفي يمثلون 27 دولة.