عربيمميز

افتتاح المؤتمر الدولي “معاناة الطفل الفلسطيني” بالكويت

Untitled

الرئيس:  أطفالنا الأكثر تأثرا من الاحتلال

الكويت –  فينيق نيوز – افتتح الرئيس محمود عباس، اليوم الأحد، مؤتمر دولي  حول معاناة الطفل الفلسطيني استضافته دولة الكويت ، بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، و الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط

ويشارك في المؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ووزراء من فلسطين، و58 جهة أخرى بينها سفارات، ومنظمات مجتمع مدني، وجمعيات خيرية، من الكويت، ومن الأمم المتحدة، والعديد من المنظمات الدولية.

ونظمت المؤتمر جامعة الدول العربية بهدف تسليط الضوء على نقاط الضعف والصعوبات التي تعيق عملية تطوير وتعزيز وتوفير واقع أفضل للأطفال الفلسطينيين.

وقال سيادته في كلمته: إن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي القمعية لم تستثن أي فئة عمرية من فئات الشعب الفلسطيني، خاصة الأطفال الذين يتعرضون لانتهاك واضح وصارخ لحقوق الإنسان، وإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تخرق بنود الاتفاقيات الدولية، التي تنص وتؤكد رعاية وحماية الأطفال، خاصة اتفاقية الطفل لعام 1989، وأنها فتحت سجونا ومحاكم خاصة بالأطفال عام 2009، يحاكم فيها الأطفال.

الرئيس عباس

وأشار الرئيس إلى أن السلطة التشريعية في إسرائيل أقرت في نوفمبر 2015 قانونا يسمح لقوات الاحتلال باعتقال ومحاكمة الأطفال ممن هم دون سن الاثني عشر عاما، ووضعهم في الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، مع استمرار اعتقالهم حتى وصولهم السن القانونية لتنفيذ الحكم الصادر بحقهم بالكامل، ما تخلفه تلك الاعتقالات من تأثيرات سلبية نفسية وجسدية على أطفالنا.

وشدد سيادته على أن “دعم برامج التنمية التي نقوم بها سيساعد على خلق واقع أفضل للطفل والطفولة في فلسطين، إلى جانب دعم “الأونروا”، التي تقوم بعمل إنساني نبيل إلى حين إيجاد حل ونهاية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين يشكلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني البالغ تعداده اليوم قرابة ثلاثة عشر مليون إنسان”.

وحيا الرئيس الحضور وتقدم بالشكر والتقدير للكويت “الشقيقة أميرا وحكومة وشعبا على استضافة هذا المؤتمر ورعايته”، مثمنا جهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقده، مؤكدا على يقينه بخروج المشاركين والباحثين في هذا المؤتمر بأفضل النتائج والتوصيات لتحقيق أهدافه المرجوة.

هند صبيح براك الصبيح

قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند صبيح براك الصبيح، “إن سمو الأمير حرص على احتضان الكويت للمؤتمر الدولي للطفل الفلسطيني، تعبيرا عن تضامننا مع الطفل الفلسطيني، وحقه في العيش بحياة كريمة على أرضه”.

وأضافت “أن الصور والمشاهد والأدلة كثيرة حول معاناة الطفل الفلسطيني، والانتهاكات بحقه، من قبل قوات الاحتلال، من ممارسات، وعنف، وقهر، يدفع ثمنه الطفل الفلسطيني، موضحة أن المؤتمر سيناقش محاور هامة حول حقوق الطفل، ومنظمات المجتمع المدني، والانتهاكات التي يتعرض لها، والأوضاع الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأسرى، والمعتقلين، والبحث في حقوق الطفل القانونية”.

وأكدت ضرورة تأهيل الطفل تعليميا، وثقافيا، للتخفيف من معاناة أطفال فلسطين، في ظل صمت المجتمع الدولي الذي اقتصر دوره على الادانة، معربة عن تطلعاتها بتحقق جهود منظمي المؤتمر، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى نصرة الطفل الفلسطيني، ووضع حد لمعاناته، والوصول الى حقوقه المشروعة، وفق المواثيق والقانون الدولي الخاص بالطفل، ليعيش بكرامة كغيره من أطفال العالم.

احمد ابو الغيط

وقال أبو الغيط “إن الأطفال الفلسطينيين يعانون من الحرمان بأشكال متعددة، ولم يتمتعوا بالحد الأدنى من الحقوق، كما هو حال الأطفال في معظم دول العالم، فقد نشأوا في أسر عانت من التهجير القسري، وضيم الاحتلال، فمنهم من ولد في المخيمات، وهو يتجرع مرارة فقد الأحبة، والأهل، وبعضهم يشاهد منزله يهدم بجرافة الاحتلال، ومنهم من يحرمه منع التجول من الوصول الى مدرسته، ومنهم من تسلبه رصاصات الغدر حياته، أو حياة أعز أصحابه”.

وأكد أهمية تناول الأبعاد المختلفة للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وتوجيه الاهتمام لكشف الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني على يد سلطات الاحتلال، ومن بينها الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، والتي تتخذ أشكالا وانماطا مختلفة، تمثل في مجملها انتهاكات لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وأضاف أبو الغيط: على الرغم من هذه الظروف الصعبة التي يعانيها الأطفال الفلسطينيون، إلا أنهم استطاعوا أن يصبحوا رقما مهما في معادلة الصراع مع مشروع الاحتلال، بعد أن فجروا بسواعدهم التي لا تحمل سوى الحجارة أعظم انتفاضة في وجه المحتل”.

وتابع، “وفقا للبيان الصادر عن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فقد تم توثيق استشهاد 2012 طفلا منذ العام 2000 حتى نهاية العام 2016 على يد قوات الاحتلال، والمستوطنين، وانتهجت قوات الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الأطفال كنوع من العقاب الجماعي لأسرهم، واضافة إلى أن سياسة الافلات من العقاب أو المساءلة باتت تضمن للجنود الحصانة من أي ملاحقة قضائية حتى على جرائم القتل العمد بحقوق الفلسطينيين والأطفال”.

وبين أن الحكومة الاسرائيلية أسيرة بصورة كاملة لجماعات الاستيطان، واليمين المتطرف، وهي مشغولة بالاستيطان لا بالسلام، ولم تكتفِ بما نهبت من الأرض، وما تقيمه من مستوطنات غير شرعية وفقا لقرارات الأمم المتحدة كافة، وآخرها قرار مجلس الأمن (2334)، إنما هي مصابة بإدمان التوسع، ونهب لا يشبع في الاستيلاء على الأراضي.

وشدد على أن المسؤولية تجاه حماية الطفل الفلسطيني كبيرة، ولا يمكن التخلي عنها، وتستدعي عملا جادا، ووضع خطط واضحة للارتقاء بوضعية الطفل، وضمان كفالة حقوقه المختلفة، سعيا لتحقيق غد أفضل لهذا الطفل الذي عانى كثيرا.

الطفل أحمد عوض

وتخلل المؤتمر، عرض فيلم قصير يوضح معاناة الأطفال خلال اعتقالهم من قبل جنود الاحتلال، وتحدث الفتى أحمد عوض (17 عاما) من بيت أمر شمال الخليل عن اعتقاله وهو في سن صغيرة، بقوله: هذه أول مرة أخرج فيها من فلسطين، جرى اعتقالي قبل عامين، في آذار 2015، عند الثالثة فجرا، فجر جنود الاحتلال باب بيتنا، واقتادوني بملابس النوم للخارج في البرد، والمطر، ومنعوني من ارتداء ملابس دافئة، قيدوا يدي، وعصبوا عيني، ثم حملوني في الجيب العسكري مع شاب آخر من بلدتي، وفي الطريق الى معسكر “كفار عتصيون” الاعتقالي، كانوا يضربوننا، ويشتموننا بألفاظ قذرة.

ويضيف عوض: أدخلوني لغرفة تحقيق قاسية، وقاموا بشبحي، وبقيت ليومين مقيد اليدين، وتحت التعذيب، والضرب، وبعد انتهاء التحقيق انزلونا لغرف باردة، ومزدحمة، وقدموا لنا طعاما سيئا، وفي اليوم الرابع لاعتقالي اقتادوني لمحكمة معسكر “عوفر” في سيارة نقل عسكرية غير مريحة، ومزدحمة، وتم تمديد اعتقالي لمدة اسبوع، وانتظرت حتى الثامنة مساء للعودة للسجن، وبعد عدة جلسات للمحكمة وما يقارب 55 يوما من اعتقالي حكموا عليّ بالحبس شهرين، وغرامة مالية تقدر بـ5 آلاف شيقل.

الطفلة نوران البلبول

وتحدثت الأسيرة المحررة نوران البلبول (16 عاما) عن تجربة اعتقالها لمدة 4 أشهر في نيسان عام 2016.

وقالت، “إن الاحتلال اعتدى عليها بالضرب، والإهانة عند اعتقالها، أثناء توجهها لأداء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك، برفقة عمتها، حيث دارت مناوشات بينها وبين مجندة إسرائيلية، أصرت على نزع ثيابها، لكنها رفضت”.

وأضافت: “تم تحويلي بعد إلى زنازين التحقيق، حيث تم عرضي على مجموعة من المحققين، وكانوا يصرخون ويشتمون باستمرار، طيلة ثلاثة أيام من التحقيق من دون راحة، وبثوا فيديو لاغتيال والدي الشهيد أحمد البلبول، كما تم حرماني من الزيارات، فلم تتمكن والدتي من زيارتي إلا لمرة واحدة، ولمدة نصف ساعة فقط، قبل الإفراج عني بيوم واحد”.

وقدّم أطفال فلسطين مجسمين للمسجد الأقصى للرئيس عباس، ولأمير الكويت، تقديرا على جهوده في نصره قضايا شعبنا الفلسطيني.

يناقش المؤتمر ممحاور ترتبط بواقع الطفل الفلسطيني في ظل القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل، ودور المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز واحترام حقوق الطفل الفلسطيني، والأوضاع التعليمية والصحية والنفسية المتردية للأطفال الفلسطينيين الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال

ويبحث المؤتمر في الحماية القانونية للأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال، ووضع الآليات اللازمة لتفعيلها، والبحث أيضا في تطوير وتنمية قدرات الطفل الفلسطيني، وتأهيله تعليميا، ونفسيا، وثقافيا.

زر الذهاب إلى الأعلى