هَكَذَا تُشَكَّلُ الأُطُرُ الشَّبَابِيَّةُ!

بقلم/ د. يحيى محمود التلولي
خلال زيارتي لإحدى المؤسسات، دخلت مكتبا من المكاتب، فتفاجأت بثلاثة شباب، أحدهم يجلس على كرسي خلف المكتب أعرفه جيدا، وهو سكرتير مدير المؤسسة، والآخران يجلسان على الطاولة الأمامية، فألقيت التحية، وسلمت عليهم، فقال السكرتير: تفضل اجلس، فقعدت، وكنت أظن أن الشباب يتحدثون في حدود عملهم داخل المؤسسة، ولكن خاب ظني، فالشابان الآخران من خارجها، فشدني حديثهم الذي تناول تشكل إطار شبابي في أحد الأحزاب المعروفة، وظننت أنهم يسعون لتشكيل هذا الإطار وفق معايير: الشهادة، والكفاءة، والخبرة، وما إلى ذلك، فخاب ظني مرة أخرى، فقد سأل السكرتيرُ المرشحُ لرئاسةِ الإطارِ الشّابين: مَنْ مِنَ الشباب تقترحان للدخول معنا؟ فقال أحدهم: فلانا، فقال السكرتير: هذا لا؛ لأنه كثير المعارضة، وقال الشاب الآخر: أقترح فلانا، فرد عليه: وهذا أيضا لا؛ لأنه كبير حيل، وجخته محمضة، ثم قال أحدهم: ما رأيكم بفلان؟ فرد كبير الجلسة: هذا معقد، ويدق على كل صغيرة وكبيرة، ثمّ قال: ما رأيكم بفلان وفلان؟ شباب طيبون، وعلى قد الإيد، ولا يعارضون، وهم حصتنا، وهذا أفضل لنا، فقال الشابان: ومالو هيك كويس، وبكون أفضل، فَتَنَهْدت تَنْهِيدَةً طويلة، أظنهم فهموا ما توحي به، وقلت في نفسي: إذا كانت الأُطُرُ الشَّبَابِيَّةُ هَكَذَا تُشَكَّلُ، فعلى الوطن السلامة.