
رام الله – فينيق نيوز – نفت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال، تحويل جثامين اثنين من شهداء القدس الى مقابر الارقام، بقصد شملهما في عملية تبادل اسرى مستقبلية مع حركة حماس.
وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” اليوم الأربعاء، أن الحديث يدور عن الشهيدين مصباح أبو صبيح، الذي نفذ عملية إطلاق نار في القدس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وقُتل فيها إسرائيليان. والشهيد فادي قنبر، الذي قتلته شرطة الاحتلال بادعاء تنفيذه عملية دهس في مستوطنة “أرمون هنتسيف” في القدس، في كانون الثاني/يناير الماضي، وقتل فيها أربعة جنود.
وذكرت أن وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان قرر نقل جثامين الشهيدين إلى مقابر الارقام استجابة
لطلب وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، دفن شهيدين فلسطينيين في “مقبرة شهداء العدو”، أي إحدى مقابر الأرقام، وذلك بهدف شملهما في عملية تبادل أسرى مستقبلية.
ويتولى اردان معالجة جثامين شهداء القدس وفلسطينيي الداخل ، بينما يتولى ليبرمان المسؤولية عن جثامين شهداء الضفة.
وأوضحت الحملة في هذا الصدد، أن تصريحات ليبرمان لا تستند الى قرار قضائي، وأن الحملة تلقت اليوم ردا من نيابة الاحتلال على طلبها المقدم بخصوص الافراج عن جثمان الشهيد قنبر يحوي بأنه لن يتم تسليم الجثمان استنادا الى قرارات الكابينت الصادر يوم 7\1\2017.
اما بخصوص ملف الشهيد مصباح ابو صبيح فقد صدر امر احترازي من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية بتاريخ 22\3\2017 بعدم الموافقة على نقله الى مقابر الارقام.
وستقدم الحملة اليوم التماسا منفردا بخصوص ملف الشهيد قنبر الى المحكمة العليا تطلب فيه بتسليم الجثمان وعدم نقله الى مقابر الارقام.
وتحتجز سلطات الاحتلال جثامين 9 شهداء في الثلاجات و249 جثمانا في مقابر الارقام وتم تحديد جلسة للمحكمة العليا للنظر في ملفات الشهداء المحتجزة في الثلاجات يوم 13\9\2017.
وقال الدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي بانه ووفقا لمبادئ القانون الإنساني الدولي، فقد حددت المادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى لسنة 1949م معايير التعامل مع جثث الاعداء، حيث نصت هذه المادة على “انه يجب على أطراف النزاع ضمان دفن أو حفظ الجثث بصورة فردية بقدر ما تسمح به الظروف، على أن يسبق ذلك فحص دقيق، وإذا كان ممكنا بواسطة فحص طبي للجثث بغية تأكيد الموت والتعرف على الهوية وتمكين إصدار تقرير”.
كما يجب حسب هذه المادة “التأكد لاحقا من تكريم الموتى حسب تقاليدهم الدينية ما أمكن، وأن تحترم قبورهم وأن تصنف حسب القوميات التي ينتمون إليها، وأن يتم حفظها بصورة ملائمة، وان يجري تعليمها بحيث يمكن العثور عليها دائما”.
ويضيف د. عيسى ان هنالك أيضا مواد شبيهة ونصوص قانونية مماثلة مثل المادة 120 من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة 130 من اتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادة 34 من البوتوكول الاول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الاربع
ويرى القانوني عيسى أن احتجاز جثامين الشهداء هو انتهاك للإعلان العالمي للأمم المتحدة حول الاختفاء القسري الذي يعتبر جريمة ضد الانسانية، ويدان بوصفه انكارا لمقاصد ميثاق الامم المتحدة، وانتهاكا خطيرا وصارخا لحقوق الانسان والحريات الاساسية التي وردت في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
ويقول د. عيسى رغم النصوص القانونية والمواد الملزمة الواضحة في القانون الانساني الدولي، إلا أن السياسات الاسرائيلية والممارسات على أرض الواقع تظهر ان اسرائيل تتنكر بشكل واضح لهذه المبادئ والالتزامات.
واشار عيسى حول مقابر الأرقام، الى أن هذه المقابر غير لائقة ولا تحترم جسد وقدسية الأنسان، وان الجثث تدفن على عمق سطحي لا يتجاوز نصف المتر، ما يجعلها عرضة لنهش الكلاب الضالة والضباع وقد تجرفها مياه الأمطار والسيول.
وأوضحت المصادر العبرية أن هذه هي المرة الأولى التي يُتّخذ فيها قرار مثل هذا، منذ اكتوبر/ سبتمبر من العام 2015.
واعلن جيش الإحتلال مرارا أن احتجاز جثامين الشهداء يؤدي إلى تزايد الغليان بين الفلسطينيين وليس إلى تهدئة الوضع الأمني، بينما تحاول الشرطة احتجاز جثامين الشهداء من القدس المحتلة.
وحاولت الشرطة احتجاز جثامين الشهداء الثلاثة من أم الفحم الذي خاضوا اشتباك في الحرم القدسي، لكن المحكمة العليا أصدرت قرارا في أعقاب التماس بإعادة جثامين الشهداء الثلاثة إلى عائلاتهم من أجل دفنهم.
ودفع هذا الالتماس إردان إلى الطلب من ليبرمان بالإيعاز بإصدار أمر دفن أبو صبيح وقنبر في إحدى مقابر الأرقام، للالتفاف على المحكمة العليا التي قد تأمر بإعادة جثماني الشهيدين إلى عائلتيهما من أجل دفنهما، وذلك لكونهما من سكان القدس المحتلة ويعتبران من سكان إسرائيل بحسب الاعلام العبري.