
الرئيس يلقي نظرة الوداع بالمقاطعة وبيانات النعي تتواصل
البيرة – فينيق نيوز – شيعت فلسطين، جثمان شاعرها الكبير الراحل أحمد دحبور الى مثواه، بعد ظهر اليوم ، في مقبرة البيرة الجديدة في موكب جنائزي عسكري وشعبي مهيب.
ورحل دحبور عن 71 عاما، عصر السبت في احد مشافي رام الله بعد صراع طويل مع المرض، فيما أفتحت العائلة بيت عزاء في ابراج الزهراء في البيرة تتقبل فيه واجب العزاء برحيله لمدة ثلاثة أيام.
وألقى الرئيس محمود عباس، نظرة الوداع، على جثمان الراحل في مقر الرئاسة، في مدينة رام الله.وقرأ سيادته، الفاتحة على روح بحضور أهله وذويه، وعدد من أعضاء القيادة قبل يقدم الرئيس، واجب العزاء، لعائلته، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته.
ونقل الجثمان ملفوفا بالعلم الفلسطيني بسيارة اسعاف تابعة للخدمات الطبية الى مسجد العين بمدينة البيرة حيث اقيمت صلاة الجنازة، فيما حمل اكف ثلة من الضباط في مراسم جنائزية رافقته الى مقبرة البيرة حيث ووري الثرى.
وشارك في التشييع أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، ووزارتا الثقافة والاعلام، وأعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، وممثلو الفصائل الوطنية، وعشرات الشعراء والأدباء، وممثوين عن أبناء شعبنا في أراضي الـ 48 وعائلة الراحل وحشد من المواطنين.
ووضع أمين عام الرئاسة إكليلاً من الزهور باسم الرئيس محمود عباس والعديد من الجهات والشخصيات على الضريح.
واشاد المؤبنون بسيرة ومناقب الراحل الكبير الذي كان احد ابرز اعمدة الثقافة الفلسطينية الذي اثرى بإنتاجه العزيز المشهد والجبهة الثقافية والنضال الوطني، فيما تواصلت بيانات نعي من مختلف الجهات السياسية والأدبية.
وقال عبد الرحيم: إن دحبور الذي ساهم في إنجازات شعبه في الشتات والوطن بعد رحيله سيبقى خالدًا في عقول وقلوب الاجيال بسيرته ومسيرته وعطائه.
وأضاف: ان شعبنا سيسير على النهج الذي خطه دحبور حتى الحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وقال رئيس لجنة المتابعة العربية في أراضي الـ48 محمد بركة: إنه قبل أكثر من 20 عامًا عندما جاء دحبور إلى حيفا ليتفقد طفولته كان يسير في وادي النسناس وكنا معه واكتشف ساحة بيته وكأن ستين عاما من حياته اختفت، فجأة ليمثل الولد الفلسطيني في ساحة بيته.
وأضاف أن اسم دحبور محفور في وجدان الفلسطينيين وهو الآن يرقد في هذا المكان بتلال رام الله رغم أنه كان يتمنى أن يرقد على سفوح الكرمل في حيفا، لكن عزاءنا أنه يرقد في قلوب شعبه ثائرا وشاعرا وإنسانا.
وقال رئيس اتحاد الأدباء الفلسطينيين مراد السوداني: إن أحمد دحبور حط الرحال في الوطن بعد جولات وصولات مع الثورة الفلسطينية وظل على الدوام واحدًا من الأسماء الراسخة في الثقافة الثائرة وظل منشدا لفلسطين، وللثورة الفلسطينية وهو يرقد اليوم في منتصف المسافة بين اللجوء والوطن في حيفا.
وأضاف: “عندما أدرك دحبور أن الورد لا يجرح، أعدم الورد وانتصر للكلمة الواثقة بحقوق شعبنا، وأن ما كتبه لفرقة العاشقين يجعلنا مؤتمنين على الرسالة، فالحفاظ على جمالية ما أبدعه دحبور هو بن ندون للأجيال الجديدة أن الكلمات التي خطت لفرقة العاشقين هي للشاعر الكبير أحمد دحبور”.
واكد السوداني أ دحبور ترك إرثا كبيرا في مجال الشعر ودونت أشعاره وكتاباته وهي 12 مجموعة في مجلدين بدعم من الرئيس محمود عباس، وكان سعيدا بتدوينها ونشرهما قبل وفاته.
وقال محمد هيبي من اتحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيين: “لم يترك الراحل دحبور المقاومة ولم يترك حيفا وإن لم يعد إليها، وسنذكره في حيفا وفي اتحاد الأدباء الفلسطينيين وستذكره حيفا”.
وشدد رفاق الراحل في تصريحات صحفية على دوره المميز كشاعر ثوري وتقدمي ملتزم في الدفاع عن قضايا شعبه الوطنية والطبقية وفي في معارك التحرير والاستقلال.
وذكروا بقصيدة “حكاية الولد الفلسطيني”، التي كتبها إبان انطلاق الثورة وتساءل فيها عم سيخسره الفقراء، سوى جوعهم والقيد، حين يقاومون، وينهيها، وهو ممتلئ إصرارا على المقاومة.
وقال الشاعر المتوكل طه في تأبين الراحل: ” فلسطين ودعت شاعرها الكبير.. شاهد بيروت… وعود اللوز الأخضر، ترجل طائر الوحدات، واليوم تودع بلادنا واحدًا من أهم القامات التي كانت من الكتيبة الأولى التي بشرت بالثورة وواكبتها وغنت لها، واليوم يدفن الولد الفلسطيني لكي تنبت على ثراه زيتونة تقاوم الاحتلال، وعزاؤنا أنه احتضن في تراب فلسطين وأن أرض فلسطين قد ضمته في جنباتها”.
واعتبر الشاعر غسان زقطان، أحمد دحبور واحدًا من أهم مؤسسي المشهد الفلسطيني في مجال الشعر الحديث، وبدأ مبكرًا بموهبة عظيمة وكبيرة وكتابه الأول صدر وهو فتى وكان عمره 16 عاما وهو “الضواري وعيون الأطفال”.. هذا الكتاب قدم شاعرًا كبيرًا وموهبة كبيرة للعرب، فقد كان لدحبور تأثير واسع على أكثر من جيل وكان عابرًا للأجيال وكانت ثقافته شاملة وكبيرة وعميقة، رغم انه لم يتلق التعليم الأكاديمي.
في غضون ذلك تواصلت بيانات النعي المعددة بمناقب الراحل الكبير ودوره ثقافيًا وسياسيًّا.
الزعنون ينعى
ونعى رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، الشاعر الراحل دحبور عضو المجلس. وأكد الزعنون أن فلسطين فقدت ركنًا من أركان الثقافة الوطنية الفلسطينية المقاومة بشكل خاص، والثقافة العربية بشكل عام، وأن إسهامات الفقيد المبدعة التي عكست عن انتمائه وإخلاصه لشعبه وقضيته ستظل نبراسا يضيء الدرب للأجيال القادمة.
وتقدم الزعنون باسمه وباسم أعضاء المجلس الوطني من شعبنا ومن ذوي الفقيد وعائلته، بأصدق مشاعر التعازي والمواساة، سائلا المولى عز وجل أن يرحم الفقيد وأن يدخله فسيح جناته، وأن يلهم أهله جميل الصبر وحسن العزاء.
“الديمقراطية”:
وقالت الجبهة الديمقراطية في بيان نعي الراحل: “إن دحبور شكل نموذجاً متقدماً للمثقف الثوري الذي ربط مصيره الشخصي بمصير شعبه، فكرس قلمه وفكره وشعره في خدمة القضية واحتل في فضاء الثقافة الفلسطينية والعربية موقعاً متقدماً ومميزاً، وصارت قصائده على كل لسان، حتى أنها تحولت إلى أغاني شعبية تردد في المهرجانات والمسيرات والمناسبات الوطنية”.
وأضافت: “إن رحيل دحبور سوف يترك في عالم الثقافة الفلسطينية والعربية فراغاً، لكن أشعاره ستبقى خالدة في الذاكرة، يرددها أبناء فلسطين ويتوارثونها باعتبارها حزءاً من تراثنا الوطني”.
“التحرير الفلسطينية”
وقال جبهة التحرير الفلسطينية في بيان النعي: “إن الراحل دحبور، شكل بمسيرته الكفاحية الطويلة، وعطائه الأدبي المتواصل، قامة وطنية عالية، عاشت عذابات شعبها منذ النكبة، وصقلتها التجربة الكفاحية بكافة مراحلها وظروفها ومنعطفاتها الصعبة، وحملت على كاهلها هموم شعبها، ونقشت اسم فلسطين بأحرف من نور، تاركة بعد رحيلها سيرة كفاحية مليئة بالتضحيات، وإرثا عظيما من الشعر المقاوم، الذي أثرى مكتبتنا الوطنية، وشكل بصمة مضيئة لن ينطفئ نورها أو تمحى من ذاكرة ووعي شعبنا الجمعي.
واعتبرت الجبهة رحيل الشاعر والمناضل الكبير أحمد دحبور، خسارة كبيرة لفلسطين وقضيتها الوطنية، ولكل الوطنيين والأحرار في العالم، خاصة وأنه قد تميز بدفاعه الصلب عن حقوق وثوابت شعبنا الوطنية، ودفاعه عن قيم الحق والمساواة والعدالة الإنسانية.
“العربية الفلسطينية”
ونعت الجبهة العربية الفلسطينية إلى جماهير شعبنا امتنا المجيدة، والى كافة مناصري قضيتنا الوطنية العادلة، فقيد الأمة، وفقيد الشعب الفلسطيني، المناضل الوطني والشاعر الكبير احمد دحبور “ابو اليسار”
وجاء في بيان النعي لقد كان ابو اليسار شاعراً فذاً ورائداً ومناضلاً كبيراً، جسد بقصائده المعاناة الفلسطينية وهو من عاش كل فصول النضال الوطني الفلسطيني، وشكل مع المبدعين من ابناء جيله طليعة المناضلين الوطنيين، ليكرس حياته وفكره وادبه لقضيته الوطنية.
واضاف: “قلوبنا تعتصر ألماً برحيل الشاعر الكبير احمد دحبور ولعل عزائنا الوحيد هو هذا الإرث الكبير الذي تركه لنا والذي يبقيه حياً في قلوبنا ووجداننا وعلى مر الأجيال، وستبقى أشعاره وقصائده صوت المقهورين والمناضلين الهادر واغنية الحرية التي ينشدها شعبنا وهو يواصل مسيرة نضاله ضد الاحتلال”.
وتابع: “ونحن نودع فقيدنا الكبير فإننا نعاهده على مواصلة النضال من اجل تحقيق كامل أهداف شعبنا التي آمن بها وكرس حياته في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مؤكدين لروحه الطاهرة إن الأسس التي أرساها خلال حياته ومسيرته النضالية والثقافية ستبقى مناراً لكل المناضلين والمثقفين من اجل الحرية والكرامة الإنسانية”.
