
بحر الميت – فينيق نيوز – بدأت بمنطقة البحر الميت اليوم الاثنين، اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، بحضور امين عام جامعة الدول العربية احمد ابو الغيظ.
وتسلم وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي، رئاسة الاجتماعات من نظيره المصري سامح شكري.
ويبحث الوزراء في الاجتماع الذي يلتئم في فندق كمبنسكي العديد من الملفات السياسية والامنية والاقتصادية في المنطقة والتنسيب بشانها الى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الثامنة والعشرين ، والذي ستبدأ اعماله صباح بعد غد الاربعاء.
وتحتل القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي بنود جدول الاجتماع، وتطوراتها فيما يتعلق بجهود السلام ، ومبادرة السلام العربية والانتهاكات الاسرائيلية في مدينة القدس والاستيطان والامن المائي العربي وغيرها من القضايا ذات العلاقة .
ويستمع وزراء الخارجية الى احاطة من المبعوث الدولي الخاص الى سوريا دي مستورا عما يجري في جنيف ومشاورات استانا التي تهدف الى الوصول الى حل سياسي تمهيدا الى تثبيت وقف اطلاق النار.
ويبحث الوزراء اضافة الى الملف السوري تطورات الاوضاع المتفاقمة والخطيرة في كل من ، ليبيا واليمن، الى جانب عدد من القضايا العربية والاقليمية المزمنة .
ويبحث الاجتماع كذلك في العديد من البنود المدرجة على جدول اعماله من ابرزها : الارهاب الدولي وسبل مكافحته ، والحفاظ على الامن القومي العربي ،ومخاطر التسلح الاسرائيلي على الامن القومي العربي والسلام الدولي .
ويبحث المجتمعون، العلاقات العربية مع التجمعات الدولية والاقليمية اضافة الى تطور الجامعة العربية ،والشؤون الاقتصادية والقانونية وحقوق الانسان.
ويتضمن جدول أعمال الاجتماع، 16 بندا، تتناول مختلف القضايا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، في العالم العربي.
ويعقب الجلسة الافتتاحية للاجتماع جلسة عمل أولى مغلقة، يتم خلالها اعتماد مشروع جدول الأعمال، ومناقشة بنوده، ثم تليها جلسة عمل ثانية مغلقة، يتم خلالها إقرار مشاريع القرارات ومشروع “إعلان عمان” الذي سيصدر عن القمة العربية.
ويعقد على هامش هذا الاجتماع، اجتماع لهيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات على المستوى الوزاري، ثم اجتماع لترويكا القمة (مصر وموريتانيا والأردن)، وترويكا مجلس الجامعة العربية (تونس والجزائر وجيبوتي).
احمد ابو الغيط
واستعرض أبو الغيط خلال كلمته رؤيته لأهم التحديات التي تواجه المنطقة العربية خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتكاد أن تقتلع حتى ثوابت الجغرافيا والديموغرافيا، والتي تستلزم أن يبقى النظام العربي في قلب التعامل مع هذه التحديات والتغييرات وعلى رأسها الأزمة السورية التي تمثل أكبر أزمة تشهدها المنطقة في التاريخ الحديث.
وأكد أبو الغيط “أنه يجب ألا تُرحّل للأطراف الإقليمية والدولية لإدارتها وفق مصالحها بعيداً عن النظام العربي، مع أهمية العمل على إيقاف نزيف الدم وإنهاء الحرب في سوريا، والتوصل إلى تسوية على أساس بيان جنيف (1)، وقرار مجلس الأمن 2254، وبما يحفظ لسوريا وحدتها وتكاملها الإقليمي، ويضمن للشعب السوري تحقيق تطلعاته المشروعة”.
وشدد على ضرورة العمل بكل السبل الممكنة، من أجل تفعيل الحضور العربي الجماعي في الأزمات الكبرى التي تشهدها المنطقة، سواء في سوريا أو في ليبيا أو في اليمن، إضافة للاستمرار في العمل بقوة من أجل تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه التحديات تمثل حزمة مركبة، ومتداخلة من المشكلات السياسية الداخلية والتدخلات الإقليمية في الشؤون العربية، وتهدد الكيان العربي في مجموعِه، كما تضرب الأساس الذي يقوم عليه وهو الدولة الوطنية المستقلة ذات السيادة.
وأكد “أن الجامعة العربية تستمد قوتها وحضورها من الرغبة الجماعية للدول العربية في العمل المشترك، والتحديات الحالية تستدعى العمل على تمكين الجامعة، من حيث التمويل والإسناد السياسي، والدعم المعنوي، لكي تكون أكثر استعداداً للتفاعل مع الأزمات العربية الضاغطة، وأفضل تأهيلاً للانخراط بجدية في محاولة تسويتها، مشيرا إلى أن الجامعة لن تكون قادرة على تلبية تطلعات الدول في هذا الصدد، أو ترتقي لمستوى طموحات المواطن العربي بينما تعاني ميزانيتها السنوية على مدار العامين الماضيين من نقصٍ خطير.
أيمن الصفدي
وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن اجتماع القادة في قمة عمّان، تشكل فرصة لاستعادة المبادرة والتوافق على سياسات، يمكن ان تضعنا على الطريق نحو احتواء الأزمات وتجاوز التحديات.
وقال خلالة كلمة ألقها، بعد تسلمه رئاسة اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية من نظيره المورتاني، “صحيح أن بيننا اختلافات في الرؤى والسياسات، لكن تجمعنا أيضا توافقات تجعل من اعتماد مواقف منسقة لمعالجة الأزمات، وتحقيق الإنجازات، خيارا متاحا”.
وأضاف الصفدي “نجتمع في زمن عربي صعب، تسوده الأزمات والصراعات التي تحرم منطقتنا الأمن والاستقرار اللذين نحتاجهما لنلبي حقوق شعوبنا في التنمية، وفي التعليم، وفي العمل، وفي الأمل”.
وأوضح ان النظام الإقليمي العربي عجز عن حل الأزمات ووقف الانهيار، حيثُ تراجعت ثقة المواطن العربي بمؤسسات العمل العربي المشترك أكثر، وغاب التنسيق والفعل العربي المؤثران، فتسلل الغير عبر الفراغ ليتدخلوا في شؤوننا، وليحيلوا عديد حواضر عربيةً ساحات صراع نفوذ وأجندات.
وأكد الصفدي أننا نتفق على مركزية القضية الفلسطينية، ورفع الظلم والاحتلال عن الأشقاء الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، شرطاً لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتابع الصفدي “نتفق أن الكارثة السورية جرح يجب أن يتوقف نزيفه عبر حل سلمي يلبي طموحات الشعب السوري، ويحمي وحدة سورية وتماسكها واستقلاله وسيادتها”.
وفيما يتعلق باليمن، قال الصفدي “إننا نريد حلا في اليمن وفق قرارات الشرعية الدولية ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، كما نسعى لاستعادة السلام في ليبيا وفق حل سياسي يستند إلى اتفاق (الصخيرات)، ويحقق المصالحة الوطنية.” كما أكد الصفدي الإجماع العربي على أن الإرهاب مسخ يجب استئصاله حماية لشعوبنا، ودفاعا عن قيمنا، وندرك أن هزيمة الضلالية الإرهابية تستوجب الانتصار على الجهل واليأس، وتعميم الفكر المستنير، وتكريس المواطنة والعدالة.
وأكد ان الأمة العربية تجمع على أن حرمان ما يزيد عن 12 مليون طفل عربي في سن الدراسة من حقهم في التعليم كارثة تنذر بفشل مستقبلي، لا يستطيع عالمنا العرب العيش معه، في حين تتفق على ضرورة تمكين الشباب وتزويدهم التعليم والمهارات وتوفير فرص العمل والإبداع والتميز لهم.
وأكد الصفدي ان ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، غير ان التحديات المشتركة تفرض عملا مشتركا لمواجهتها وتجاوزها، مبيناً ان نظامنا العربي الإقليمي ليس كاملا، لكنه أفضل ما نملك، ونستطيع أن نطوره ونفعّله عبر توافقات على برامج عمل عملية موضوعية واقعية، تضعنا على الطريق نحو معالجات أكثر فاعلية للمشاكل والأزمات، وتعيد ضخ الأمل في مجتمعاتنا “أن بعد هذا الراهن القاسي فرص للتنمية وللإنجاز”.
وكان الصفدي رحب في بداية كلمته بالاشقاء العربي على أرض الممكلة الأردنية الهاشمية “وطن الوفاق والاتفاق العربي”، التي ستظل تتبنى العمل العربي المشترك، وتنشد التضامن العربي خيارا تفرضه مصالحنا العربية.
وأشار إلى الإيمان في الأردن بالتعاضد العربي كإرث راسخ لا يتغير، وحيثُ التزام العمل العربي المشترك، لتعزيز قدراتنا تجاوز التحديات، وبناء المستقبل الأفضل، الذي يوفر الحياة الحرة الكريمة المنجزة لشعوبنا، نهج ثابت لجلالة الملك عبدالله الثاني.
وتوجه بالشكر لوزير الشؤون الخارجية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة الدكتور أسلكو ولد أحمد أزيد بيه، على الجهود الطيبة التي بذلتها بلاده خلال ترأسها للقمة العربية في دورتها العادية الـ27، ولأمين عام جامعتنا العربية، الأخ أحمد أبو الغيط، ولكل كوادر الجامعة، على ما يبذلون من جهود حثيثة لتوفير أسباب النجاح لقمة عمّان العربية في دورتها الحالية.
وزير الخارجية الموريتانية
بدوره أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الجمهورية الاسلامية الموريتانية، اسلك ولد احمد ازيد بيه، إلى اهمية تضافر الجهود من اجل الدفع بالعمل العربي المشترك توطيدا لنظام عربي اقليمي متكامل وفاعل يكرس التضامن والحوار والسلم الأهلي، ما يتطلب تسوية الخلافات البنية ووضع حل لمظاهر العنف والاقتتال، وسد باب التدخلات الأجنبية وإذكاء الخلافات الداخلية.
وقال إن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تولت رئاسة القمة العربية في دورتها الـ27، في ظرف زمني دقيق تمر به المنطقة العربية والعالم أجمع، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أهمية استشراف مستقبل عربي اكثر وعياً بمتغيرات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وبين أن بلاده عملت على وضع مقاربة واقعية للعمل العربي المشترك تدعو لتقوية العلاقات البينية وتأخذ بالحسبان اهمية التكاتف من اجل التصدي للتحديات القادمة.
وقال، ان موريتانيا باشرت بالتنسيق مع الجهات العربية المختصة وفقا لمخرجات اعلان نواكشوط وما تضمنه من بنود تكفل تعزيز العلاقات العربية العربية، وترفع التحديات المشتركة، خاصة ما يتعلق منها بالقضايا ذات الاولوية كالقضية الفلسطينية والامن القومي العربي، والحوار مع المحيط الاقليمي والدولي، وطرح هذه القضايا في كافة المحافل والمناسبات.
واكد انه ورغم تشابك وتعقيد الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية في السنوات الاخيرة، فإن القضية الفلسطينية ما تزال تتصدر اهتمامات الشارع العربي وفي طليعة اجندات العمل العربي الرسمي باعتبارها القضية الاولى التي يتوقف عليها الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
وحضر الاجتماع بجانب الوزير المالكي، مندوب فلسطين في الجامعة العربية جمال الشوبكي، ووكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات، والمستشار أول مهند العكلوك، والمستشار تامر الطيب، وسكرتير أول جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين في الجامعة العربية.