جولة مفاوضات في جنيف على وقع تصعيد النصرة وحلفائها هجماتها بسوريا

جنيف – فينيق نيوز – بدأت في جنيف رسمياً، اليوم الخميس، الجولة الخامسة من مفاوضات السلام حول سوريا، في وقت يبدد التصعيد العسكري على جبهات عدة أبرزها دمشق الآمال بإمكانية تحقيق اختراق جدي.
والتقى مساعد المبعوث الخاص رمزي عز الدين رمزي الوفد الحكومي في مقر اقامته في جنيف وقال للصحافيين اثر الاجتماع ان دي ميستورا سيعود مساء الخميس الى جنيف، موضحا “بدأنا اليوم محادثات تمهيدية مع الحكومة وسنتحدث مع بقية الاطراف المشاركة خلال النهار لتحضير الارضية للمحادثات غدا والاجتماع كان مفيدا ونامل بان نبدأ غدا مناقشات جوهرية”.
والتقى رمزي لاحقا وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وقال للصحافيين ان الاجتماع كان “ايجابيا” و”مفيدا للاعداد للمناقشات الجوهرية غدا. وتطرقنا الى كل القضايا التي يجب توضيحها قبل البدء غدا” الجمعة.
وشدد رئيس الوفد المفاوض الممثل للهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري في مؤتمر صحافي عقده في مقر اقامة الوفد على ان ” الحديث الان هو حول الانتقال السياسي وكل القضايا المتعلقة به اما التراتبية التطبيقية فهذا ما لا تريده اصلا الامم المتحدة ولا يقبل به الشعب السوري”، مضيفا ان النقاش سيتناول “الانتقال السياسي اولا ثم الدستور والانتخابات”.
الحريري قال”نقاشنا الانتقال السياسي والمواضيع المتعلقة به هو بالفعل قيد البحث واليوم تناولنا جزءا كبيرا مع السيد رمزي وغدا (الجمعة) ستكون هناك جلسة تفصيلية بنهايتها تتضح الامور”.
وشدد على انه “لا يمكن ان تكون هناك إستراتيجية ناجعة لمحاربة الارهاب بدون انتقال سياسي”، “يضمن رحيل بشار الاسد واركان حكمه “، مجددا المطالبة بمفاوضات مباشرة مع النظام “لعدم اضاعة الوقت”.
وانتهت جولة المفاوضات الاخيرة في الثالث من الشهر الحالي باعلان دي ميستورا الاتفاق للمرة الأولى على جدول اعمال “طموح” من أربعة عناوين رئيسية على أن يجري بحثها “في شكل متواز”، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب.
وأضيف البند الاخير بطلب من دمشق التي تصر على ان مكافحة الارهاب هي المدخل الوحيد لتسوية النزاع الذي تسبب منذ انطلاقه قبل ست سنوات بمقتل اكثر من 320 الف شخص.
واكد عضو الوفد الاستشاري المواكب للهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي لفرانس برس “الاصرار على أولوية الانتقال السياسي” موضحاً في الوقت ذاته “نحن ملتزمون ببحث السلال الاربع، لكن مسألة محاربة الارهاب متعلقة بالانتقال السياسي”.
وتتمسك المعارضة بمطلب رحيل الرئيس بشار الاسد، فيما تعتبر دمشق ان المسألة غير مطروحة للنقاش اساساً.
ومن المقرر أن يتم بحث العناوين الاربعة الرئيسية في جدول الأعمال بشكل متواز.
واوضح العريضي ان “مناقشة مسألة معينة لا تعني اطلاقاً إغلاق الباب على السلال الاخرى، لكن عندما نقول ان إنجاز موضوع ما يجب ان ينتظر إنجاز كل الملفات الاخرى، فلا احد يمكنه ان يقتنع انه يمكن مثلاً انهاء ظاهرة الارهاب على الساحة السورية، لأن الارهاب مسألة عالمية”.
وقال العريضي “لا يعقل ان يناقش عشرون شخصاً كل هذه المسائل في وقت واحد”، ما يجعل الامال بتحقيق تقدم “ضئيلة جداً”. من هنا أهمية تشكيل لجان، وهو أمر لم يحصل بعد.
ويزيد التصعيد الميداني الذي تشهده جبهات عدة خصوصا في دمشق ومحافظة حماة (وسط) من التعقيدات التي تحيط أساساً بالمفاوضات.
وتدور منذ الاحد معارك تعد الاكثر عنفاً منذ عامين في شرق دمشق، إثر شن جماعات مسلحة بضمنهاجبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفيلق الرحمن هجوماً مباغتاً على مواقع الجيش
شنت ايضا مساء الثلاثاء هجوما ضد الجيش في ريف حماة الشمالي وتمكنت من السيطرة على 11 قرية وبلدة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
الجيش السوري
من جانبه اعلن الجيش السوري وحداته نفذت عمليات مكثفة على مواقع انتشار إرهابيي “جبهة النصرة” والمجموعات التكفيرية التابعة له شمال حي جوبر وغوطة دمشق الشرقية موقعة في صفوفهم خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد.
وذكر مصدر عسكري أن وحدات الجيش تواصل عملياتها العسكرية بنجاح على أكثر من محور في جوبر وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة.
وأكد المصدر سقوط مئات القتلى والمصابين من إرهابيي “جبهة النصرة” والمجموعات التابعة له نتيجة الضربات المتلاحقة على محاور تحركهم على عدة اتجاهات في جوبر.
ونقلت وكالة “سانا” أن العمليات تركزت خلال الساعات القليلة الماضية على النقاط التي تسللت اليها المجموعات الارهابية أول أمس في محيط منطقة معامل الغزل شمال حي جوبر
وأسفرت العمليات العسكرية للجيش خلال اليومين الماضيين عن مقتل أكثر من 157 ارهابيا بينهم أجانب ومتزعمون واصابة المئات وتدمير 3 عربات مفخخة قبل وصولها الى نقاط الجيش و3 دبابات و4 عربات مدرعة و5 مرابض هاون و3 مدافع و15 عربة مزودة برشاشات
وذكر مراسل سانا أن وحدات الجيش قصفت محاور تحرك وخطوط امداد الارهابيين القادمة من عمق الغوطة الشرقية باتجاه شمال حى جوبر وأوقعت بينهم خسائر كبيرة بالافراد والعتاد.
وأحبطت وحدات الجيش أمس محاولات “جبهة النصرة” والتنظيمات التابعة له لفك الطوق عن المجموعات الارهابية المحاصرة في منطقة معامل الغزل شمال جوبر.
وواضاف ان وحدات الجيش احتوت هجوم “جبهة النصرة” على عدد من البلدات وتدمر لهم رتل آليات و8 دبابات وعربات بريف حماة الشمالي خلال علميات مكثفة على محاور تحركهم وتسللهم إلى عدد من البلدات والنقاط العسكرية بريف حماة الشمالي.
وذكر المصدر في تصريح لـ سانا أن وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة “تمكنت من احتواء الهجوم الواسع الذي نفذته أعداد كبيرة من إرهابيي /جبهة النصرة/ والمجموعات التابعة له في ريف حماة الشمالي”.
وأشار المصدر إلى أن وحدات الجيش “قامت بتعزيز خطوط الصد التي أقامتها على اتجاهات الخرق وتخوض اشتباكات عنيفة مع المجموعات الإرهابية المتسللة إلى بعض البلدات والنقاط العسكرية في الريف الشمالي”.
وبين المصدر العسكري أن وحدات الجيش “وجهت ضربات مركزة على تجمعات الإرهابيين ومحاور تحركهم في منطقة العمليات بالريف الشمالي أسفرت عن مقتل عدد كبير من الإرهابيين وتدمير 3 دبابات و5 عربات مدرعة ورتل آليات بعضها مزود برشاشات”.
وتصدت وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة أمس لهجوم إرهابيين من تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التابعة له على اتجاه صوران وخطاب شمال مدينة حماة.
إحباط هجوم إرهابي بسيارة مفخخة على أطراف قرية المشرفة والقضاء على إرهابيين من “جبهة النصرة” و”داعش” بريف حمص
وفي ريف حمص أحبطت وحدات من الجيش هجوما إرهابيا بسيارة مفخخة على الأطراف الشرقية لبلدة المشرفة ونفذت عملية نوعية على أحد أوكار متزعمي تنظيم جبهة النصرة في قرية الغنطو بالريف الشمالي ما أسفر عن “تدميره ومقتل العديد من الإرهابيين بينهم الملقب أبو عبيدة طه وعبد الرحمن المرعى وإصابة آخرين”.
وأشار المصدر الى ان وحدات من الجيش وجهت رمايات مكثفة على تجمعات الإرهابيين في قرى أم شرشوح والغجر والبايكة ومنطقة التلول الحمر بريف حمص الشمالى ما أدى إلى “تكبيدهم خسائر بالافراد والعتاد الحربي”.
ولفت المصدر العسكري إلى أن وحدة من الجيش “دمرت بعد رصد ومتابعة سيارة مفخخة للتنظيمات الإرهابية قبل وصولها إلى إحدى النقاط العسكرية على طريق حمص سلمية شرقي قرية المشرفة”.
من جانبه قال دي ميستورا الاربعاء بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو ان التطورات الاخيرة “تثير القلق”، مشدداً على أهمية “التوصل الى عملية سياسية بأسرع وقت ممكن”.
وترى دمشق في هذا التصعيد محاولة “لتقويض” مساعي الحل السياسي.
ونقلت صحيفة “الوطن” السورية الخميس عن مصدر في الوفد السوري في جنيف أن “تصعيد الاعتداءات من قبل التنظيمات الإرهابية داعش وجبهة النصرة والمجموعات التابعة لها ضد الأحياء المدنية في دمشق وحماة وغيرها من المدن السورية، توضح بما لا يدع مجالاً للشك، أن تلك المجموعات والدول المشغلة لها تسعى إلى مواصلة استخدام الإرهاب كسلاح سياسي وتقويض أي فرصة لإيجاد حل ينهي الحرب ويوقف سفك الدم السوري”.
ويرى محللون في هذه الهجمات محاولة لتحسين شروط المعارضة في ظل ضغوط دولية تتعرض لها.
وقال الباحث في مركز كارنيغي للشرق الاوسط يزيد صايغ لوكالة فرانس برس ان هذه الهجمات “هي على الأرجح مجرد شكل من +التفاوض بالنار+ في وقت يسعى النظام الى اخضاع المعارضة عبر ما يسمى باتفاقات المصالحة” التي يعقدها تدريجياً في محيط العاصمة.
واضاف “ربما تكون أيضاً وسيلة لدعم هامش المناورة لدى المعارضة في ظل الدبلوماسية المعقدة المحيطة بمحادثات جنيف”، لافتاً في الوقت ذاته الى ان “افتقار الفصائل للقدرة على مواصلة هذا الهجوم في دمشق وكذلك تحقيق مكاسب استراتيجية”.
واعتبر صايغ ان “مفاوضات جنيف اشبه ببديل في الوقت الضائع. لم تكن جنيف أبدا المكان الذي سيجري التوصل فيه الى اتفاق ولن تكون كذلك”.
الخارجية السورية
دعت وزارة الخارجية والمغتربين مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في مكافحة الإرهاب والأعمال الإجرامية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة حول العاصمة دمشق و أنحاء الجمهورية العربية السورية.
وجاء في رسالتين وجهتهما الوزارة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول الاعتداءات التي تشنها “جبهة النصرة” والمجموعات الإرهابية المتحالفة معها على مدينة دمشق ومناطق أخرى في سورية تلقت سانا نسخة منهما اليوم.. تتعرض دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية هذه الأيام لهجمات وحشية انطلقت من أحياء جوبر والقابون المجاورين للمدينة تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة بقيادة “جبهة النصرة” المصنفة دوليا على لوائح مجلس الأمن بأنها إرهابية.
وقالت الوزارة وفي هذه الهجمات تستخدم المجموعات الإرهابية المسلحة السيارات المتفجرة والقذائف العشوائية والصواريخ والرصاص المتفجر في هجومها على التجمعات السكانية الآمنة ما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات من أبناء دمشق الأبرياء بمن في ذلك الأطفال والشيوخ والنساء كما طالت أعمال المجموعات الإرهابية المسلحة قطع بعض الطرقات الحيوية وقصف الأحياء الآمنة في دمشق ولم تتردد التنظيمات الإرهابية في قصف بعض السفارات والمشافي والمدارس والمراكز المدنية الحيوية في دمشق وغيرها من المدن والقرى السورية.
وأضافت وزارة الخارجية والمغتربين كما شهدت محافظة حماة هجمات إرهابية شاركت فيها عدة تنظيمات تحالفت مع “جبهة النصرة” منها “جيش العزة وجيش النصر وفيلق الشام” وكانت هذه التنظيمات من المجموعات التي وقعت على اتفاق وقف الأعمال القتالية وشاركت في اجتماعات أستانا وجنيف وتؤكد المعلومات أن ما يزيد على 60 بالمئة من القذائف التي تسقط على مدينة دمشق وعلى مدينة درعا يتم إطلاقها من المناطق التي يسيطر عليها “جيش الإسلام” والفصائل التي شاركت في اجتماعات أستانا.
وتابعت الوزارة إن هذا يؤكد ان التوجيهات صدرت من مشغلي هذه التنظيمات الإرهابية بفتح جبهات القتال في كل أنحاء الجمهورية العربية السورية في انتهاك واضح لاتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم التوصل إليه في 29-12-2016 والذي تم الاتفاق عليه في اجتماعات أستانا وأيده اجتماع جنيف ورحب به مجلس الأمن والتزمت به الجمهورية العربية السورية.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين إننا على قناعة تامة بأن الهدف الحقيقي لهذه الاعتداءات هو التاثير على مباحثات جنيف التي بدات هذا اليوم 2 آذار والإجهاز على مباحثات أستانا والنتائج التي تم التوصل إليها وتفيد المعلومات المتوافرة بثبوت تورط أجهزة المخابرات التركية والسعودية والقطرية في هذه الأحداث كما بات الجميع يعرف أيضا أن الدولتين الأخيرتين قامتا مؤخرا بإرسال ملايين الدولارات إلى المجموعات المسلحة كرشوة لشن هذه الاعتداءات.. وما يدل على ذلك هو تغيب المعارضات المسلحة التابعة لأجهزة الأمن التركية عن مباحثات أستانا الأخيرة وقيام أجهزة الإعلام الرسمية السعودية والقطرية بالإشادة نيابة عن حكوماتها بهذا الغياب.
وأضافت الوزارة إن سورية تدعو مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في مكافحة الإرهاب والأعمال الإجرامية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة حول العاصمة دمشق وفي كل أنحاء الجمهورية العربية السورية.
وختمت وزارة الخارجية والمغتربين رسالتيها بالقول انطلاقا من التزاماتها العملية في مكافحة الإرهاب فإن سورية ستواصل تصديها لهذه الآفة أينما وجدت.. وإيمانا منها بضرورة تحقيق الحل السياسي للأزمة فإن سورية تشارك اليوم في مباحثات جنيف بالرغم من كل المحاولات الجارية لتعطيل هذه المباحثات ونسفها من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وداعميها ومموليها والذين يقومون بالترويج لها وتقديم السلاح بلا حدود لقتل أبناء الشعب السوري.