البيت الأبيض ومجلس الشيوخ يقتربان من الاتفاق على تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية

ذكرت شبكة “سي بي إس” أن فريقا من مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يقترب من إنهاء صياغة اتفاق تسوية مع البيت الأبيض، لمواجهة الهجرة غير الشرعية عند الحدود.
أشارت “سي بي إس” اليوم الأحد نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الإعلان عن تفاصيل الاتفاقية قد يتم في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. ويرى معدو مشروع القانون أنه سيقلل من تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، والذي يجري بشكل كثيف وغير مسبوق منذ ثلاث سنوات.
بحسب القناة التلفزيونية، الاتفاق يمنح السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة الحق في تعليق إجراءات اللجوء في الحالات التي يصل فيها تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى مستويات الذروة.
وتمس هذه التجديدات، مناطق في ولايات أريزونا وكاليفورنيا ونيو مكسيكو وتكساس، حيث يعبر المهاجرون الحدود بانتظام ويستسلمون للسلطات، وهي بدورها تطلق سراحهم في كثير من الأحيان.
من ناحية أخرى، حتى لو تم التوصل إلى مسودة اتفاق، فإنها ستواجه في كل الأحوال مقاومة شرسة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والمطالبون باتخاذ إجراءات حاسمة لتأمين الحدود.
ويشكل حل الأزمة على الحدود مع المكسيك حجر الزاوية للموافقة على مخصصات الميزانية الإضافية التي طلبتها إدارة الرئيس جو بايدن، لدعم أوكرانيا واسرائيل. وكذلك لمواجهة الصين في آسيا.
في المجمل، يرغب البيت الأبيض بالحصول على حوالي 106 مليارات دولار لتغطية هذه الاحتياجات.
وكان أدى تصاعد الخلاف بين ولاية تكساس، والحكومة الفدرالية، بسبب المهاجرين وإدارة الحدود، إلى تصاعد التخوفات من اندلاع حرب أهلية وانفصال تكساس عن الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما أثار تفاعل مغردين بمواقع التواصل.
وتقع تكساس جنوب غربي الولايات المتحدة، وهي ثاني أكبر الولايات مساحة بعد ألاسكا، وسكانا بعد كاليفورنيا، وتلقب بولاية “النجمة الوحيدة”، للدلالة على وضعها السابق كجمهورية مستقلة، ويضم علمها وشعارها نجمة واحدة.
وكانت تكساس جزءا من المكسيك خلال الفترة من عام 1821 إلى عام 1836، حين أعلنت استقلالها، وحظيت باعتراف الولايات المتحدة نفسها، ودول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا، إلى أن انضمت عام 1845 إلى الولايات المتحدة.
وتكساس اليوم مركز رئيسي لصناعة الطاقة، وموطن عدد من الشركات الكبرى، مثل إكسون موبيل، وإيه تي آند تي، وديل.
واندلع الخلاف بين الحكومة المحلية لولاية تكساس والحكومة الفدرالية بسبب أزمة المهاجرين وإجراءات أمن الحدود، حيث قضت المحكمة الأميركية العليا الاثنين الماضي بإيقاف مؤقت لقرار صدر عن محكمة استئناف اتحادية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وكان قرار محكمة الاستئناف يأمر عملاء حرس الحدود الفدراليين بوقف قطع الأسلاك الشائكة التي نصبتها ولاية تكساس، لمنع المهاجرين غير النظاميين من عبور الحدود والدخول إلى الولايات المتحدة.
واستندت المحكمة العليا في قرارها بإيقاف قرار محكمة الاستئناف إلى أن السيطرة على حدود البلاد هي مسألة فدرالية.
وقال حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت، إن ولايته تواجه “غزوا”، وتحدّى قرار المحكمة وغرد على منصة إكس، قائلا: “ستواصل تكساس ممارسة حقها الدستوري في حماية حدودنا الجنوبية والدفاع عنها”.
ولم يتأخر دعم الجمهوريين لأبوت، الذين أكدوا في بيان مشترك يوم الخميس الماضي، تعهد حكام جمهوريون من 25 ولاية (نصف الولايات الخمسين)، بتقديم الدعم لحاكم تكساس والسلطة الدستورية في الولاية للدفاع عن نفسها.
وردا على تصعيد حاكم تكساس، نشر الرئيس الأميركي جو بايدن بيانا على منصة “إكس”، قال فيه إن إدارته بدأت مفاوضات مع أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من أجل معالجة المشكلة بشكل جدي”.
وتابع بأن مسودة الاتفاق بشأن الإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية، إذا ما تمت الموافقة عليها، ستخول الرئيس سلطة طوارئ جديدة لإغلاق الحدود، عندما تصبح مزدحمة بالمهاجرين.
وتمتد حدود الولايات المتحدة الأميركية مع المكسيك على مسافة 3145 كيلومترا، وبحسب شبكة “سي إن إن”، فقد أحصى حرس الحدود أكثر من 225 ألف مهاجر على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في ديسمبر/كانون أول فقط، أي بتدفق يومي بلغ 10 آلاف شخص.