أقلام وآراء

استهداف أمن مصر

 

54737793395

د. حسن مدن

وسَّع الإرهابيون المدعومون من جهات مشبوهة نطاق استهدافهم لأمن مصر خلال الأيام الماضية بشن عمليات إرهابية داخل القاهرة تشكل امتداداً لنشاطهم الإرهابي في بعض مناطق سيناء. وقد بدأ هذا الاستهداف بالتفجير الإرهابي الدنيء في منطقة الهرم.

 وجاءت العملية الإرهابية الأخيرة في الكنيسة البطرسية، والتي سقط في نتيجتها أربعة وعشرون شهيداً فضلاً عن إصابة نحو خمسين مصرياً آخرين، لتهز الوجدان الشعبي في مصر، كونها تستهدف، ضمن ما تستهدف، الوحدة الوطنية للشعب المصري عبر تهديد المصريين الأقباط في حياتهم وأمنهم، على نحو ما جرى للمسيحيين في العراق وسوريا، في انتقام واضح من الموقف الوطني الشجاع لأقباط مصر في الدفاع عن الدولة، وعن روح التعايش والتسامح بين المصريين كافة.

 وحسب المعطيات التي نشرتها الأجهزة الأمنية المصرية فإن التحقيقات الأولية أظهرت أن المكونات المستخدمة في تصنيع المادة المتفجرة في الكنيسة البطرسية، هي نفسها التي استخدمها منفذو انفجار الكمين الأمني بمنطقة الهرم صباح الجمعة الماضي، ما يدل على أن جهة التخطيط والتنفيذ في العمليتين واحدة، وأن الأمر يندرج في سياق مخطط شرير يستهدف أمن مصر في عمقها: في العاصمة.

 والواضح أن هذه العمليات الإرهابية في مصر تأتي على خلفية الهزائم الكبيرة التي تُمنى بها الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا، حيث اختار الإرهابيون مصر لتكون هدفاً انتقامياً مما يلحق بهم من هزائم، لإظهار عزمهم على استهداف أمن وسلامة ووحدة البلدان العربية والدولة الوطنية فيها، كي تستباح للميليشيات التكفيرية التي أذاقت سكان المناطق التي بسطت سيطرتها عليها الأهوال.

 وليس التنظيم الدولي ل «الإخوان المسلمين» بريئاً من استهداف أمن مصر، هو الذي سعى، في الشهور التي حكم فيها مصر، بعد ثورة يناير 2011 لتقويض الطابع المدني للدولة، الذي هو ثمرة مخاض تاريخي طويل صنعه مفكرو مصر ورواد نهضتها ومثقفوها وشعبها كله، حيث اندفع «الإخوان المسلمون» بسرعة قياسية، لتصفية ركائز الدولة المدنية وتحويلها إلى دولة ثيوقراطية، وهو ما رفضته الغالبية الساحقة للمصريين في ثورة 30 يونيو.

إن مكانة مصر، جغرافياً وتاريخياً، وثقلها البشري والاستراتيجي، ودورها الوازن في منظومة الأمن العربي تجعل من قضية أمنها الداخلي واستقرارها قضية قومية محورية للعرب أجمعين، وليس للمصريين وحدهم، وأي مساس بأمن مصر ستكون له ارتدادات على مجمل الأمن في العالم العربي كاملاً.

 ولدى مصر، دولةً ومجتمعاً، من الإرادة والتصميم والقوة، ما يجعلها جديرة بالتصدي للإرهاب الدموي الغادر الذي يستهدفها وإحباط المخططات الشريرة الرامية لتعطيل دورها، وفي سرّاء مصر وضرائها فإن قلوب الملايين من العرب المخلصين معها

زر الذهاب إلى الأعلى