الصالحي يسلط الضوء في حوار مع “الميدان”على النضال الفلسطني وقضايا اليسار العربي

رام الله – فينيق نيوز – أجرت صحيفة (الميدان) السودانية حواراً شاملاً مع بسام الصالحي أمين عام لحزب الشعب الفلسطيني، تعرض فيه للتطورات في المسألة الفلسطينية والمشاكل التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني البطل في مواجهة الاحتلال، ودور السلطة والمنظمات الفلسطينية في تلك العملية. وأشار للعلاقات بين الفصائل والسلطة، وبشكل خاص تعرض لموقف الحزب الشيوعي الإسرائيلي ودوره في النضال من أجل إنهاء الاحتلال.
حاوره: فتحي الفضل
الانقسام: يعتبر الحريصون علي التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني أن الضعف في حركته هو وجود واستمرار الانقسام في الصف الوطني … من المسئول عن هذا وكيفية معالجة هذا الوضع؟
** شهد الحقل السياسي الفلسطيني منذ توقيع اتفاقية أوسلو (1993) تبدلاَ واضحاَ في علاقات القوة بين فاعلية السياسيين، تشكل في إطار السلطة الفلسطينية نظام سياسي أحادي السيطرة ثنائي الاجماع، باستقطاب أيديولوجي واضح بين الحركات الاسلامية الصاعدة آنذاك ومجموع الحركة الوطنية المنضوية في إطار م . ت. ف، بالرغم من التوافق السياسي بين هذه الحركات وبين بعض فصائل المنظمة تمحور اساسا حول الموقف من أوسلو. مع اندلاع الانتفاضة الثانية (2000) اشتدت حدة التباين السياسي واكتسبت حركة حماس زخما شعبيا كبيرا مكنها من أن تطرق أبواب النظام السياسي بقوة وسرعان ما تحقق لها فوز واضح في الانتخابات البلدية والتشريعية (2005-2006)، ليولد نظام ثنائي السيطرة ثنائي الاجماع وليلج تالياَ في صراع دموي ويفشل في إعادة تعريف ذاته فيقع انقلاب 2007، وينقسم النظام ويولد نظامان منفصلان مختلفان للسيطرة والاجماع في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. أدان حزب الشعب منذ البداية الانقلاب وحمل المسؤولية لحركة حماس، لكنه بالمقابل حمل الطرفين مسؤولية إفشال جهود المصالحة التي بذلت ولعب حزبنا دوراَ أساسياَ فيها.
اليوم وبعد عشر سنوات، يبدو أن صناعة “وهم التوافق” لا تنتج وحدة حقيقية ولا تهزم قوى الانقسام ومنطقه الذاتي، وهي، في نهاية المطاف، مجرد إدارة للانقسام.
وطالما بقي الانقسام البغيض، فسيبقى النظام السياسي والمشروع الوطني والكل الفلسطيني أسرى”حلقة مفرغة” لا يملك طرف جرأة كسرها والانفكاك من قبضتها. اشتغل حزبنا مع آخرين على تشكيل ضغط شعبي على الطرفين، وقدمنا مبادرات عديدة وبينا أن الخلاص يكمن في تطبيق اتفاقيات المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات كافة على طريق وضع استراتيجية وطنية تضع في صلب أولوياتها تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم وتوسع مساحة الاشتباك ضد الاحتلال على الأرض بالمقاومة الشعبية وفي المجتمع الدولي
الهبة: انطلقت الهبة او الانتفاضة الفلسطينية الاخيرة بعفوية .. ورغم استمرارها لفترة الا انها فشلت في الوصول الي أهدافها، خاصة وتبدو الصورة من الخارج و كأنها غير منتظمة بل و منقسمة و غابت عنها القيادة الواعية… فما رأيكم؟
** لعل أبرز ما في الهبة، التي أحرجت الجميع وأربكت دولة الاحتلال وحاولت أن تعيد مجد الكفاح الوطني في ظل الانسداد، هو ولادة جيل جديد من الفلسطينيين (من ابناء ما بعد أوسلو من الناحية العمرية) يعبر عن ملامح “تخيلية سياسية” بديلة، بعض تقنياتها وتكتيكاتها مستوحاة من أشكال الفعل في الانتفاضة الأولى (1987)، مع محاكاة بهذا القدر أو ذاك لبعض عروض الانتفاضات العربية (2011).
هذا التخيلية، بزغت نتاج تضافر عدة مؤثرات: رفض الواقع، استلهام الموروث الكفاحي والاجتماعي والثقافي (الانتفاضة الجماهيرية والحراك الشبابي)، تأثيرات وسائط الاعلام الاجتماعي المتعددة وما تبثه وتنقله وتروج له وتعممه وتوحي به من أفكار وقيم وتصورات ومثل ونماذج من هنا وهناك.
ربما يصعب الحديث عن سمات عامة وأكيدة للهبة، غير أنه يمكن ملاحظة طغيان الجانب الفردي، أخذت شكل الموجات الصاعدة والهابطة، غلبة عمليات الطعن والدهس على أي فعاليات أخرى ذات طابع شعبي وجمعي. إلى ذلك، فالهبة افتقرت للقيادة وانخراط الفاعلين الآخرين كما افتقرت، ربما لذلك، للرؤية السياسية والوضوح الأيديولوجي والتخيلية التي تحدثنا عنها ظلت ذات ملامح غائمة يدور حولها لغط كبير فلم تتحول إلى برنامج كفاحي بأهداف واضحة.
إلى ذلك، فلربما تكون السمة الأبرز لهذه الهبة أنها لم تنحو منحى النموذج التقليدي لانتفاضة جماهيرية عارمة تعم أرجاء الضفة الغربية المأهولة، وذلك بالتأكيد بسبب التمزق الجغرافي والعزل وغلبة الخصائص المحلية وانعدام القدرة على التواصل.
ومع كل ذلك، نحن نرى مع بعض التحفظات أن الهبة على النحو الذي اندلعت عليه، وإن خبت نارها، شكلت ابداعا فلسطينيا للتغلب على هذا مرير من تغول الاحتلال وتكرس الانقسام واقصاء القضية الفلسطينية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
احتلت القدس مكان الصدارة في الأحداث وكذلك الخليل التي تمثل مجالاَ حيوياَ للاحتكاك الجماهيري الفلسطيني مع المستوطنين وجنود الاحتلال.
السلطة الفلسطينية: يلاحظ انه في السنوات والشهور الاخيرة ان هناك تراجع واضح في مواقف السلطة الفلسطينية تجاه تصعيد النضال ضد الاحتلال بكل السبل… بل تحولت الي سلطة شبيهة بالحكومات العربية التي تنصاع للخطط الإمبريالية، وقد انعكس ذلك في خطاب الرئيس في الجمعية العامة… فما رأيكم؟
** اليوم وبعد عشرين عاماَ على تشكلها، يمكن القول دون مجازفة، أن السلطة الفلسطينية فشلت بوصفها مشروعاَ دولانياَ مع فشل مسيرة التسوية، وسعي اسرائيل المتواصل لاجهاض حل الدولتين، ومع سياسة الفصل “الاحتواء الاقصائي”.
وبعد أن كانت سلطة مؤقتة، مقيدة ومحدودة السيادة، باتت اعتمادية وشبه دائمة، عانت من الفساد وباتت ضعيفة القدرة حتى عن تقديم الخدمات والحكم الرشيد لمجتمع صمود ومقاومة. في عام 1999 اقترح الحزب إعلان حدود الدولة الفلسطينية، وإعادة المسألة السياسية إلى منظمة التحرير وإعادة تصويب مسار السلطة الفلسطينية بوصفها جهازاَ إدارياَ لحفظ الأمن الداخلي وتقديم خدمات الصمود للمواطنين. ولاحقاَ طالبنا بفك الارتباط الأمني والاقتصادي مع دولة الاحتلال ورفض إملاءات البنك الدولي وكبار المانحين للسلطة. رفض الحزب أطروحات حل السلطة وطالب بتحويلها وتحويل دورها ووظيفتها في إطار استراتيجية وطنية واضحة وتجديد بنيان منظمة التحرير لتضطلع بدورها في قيادة الكفاح الوطني. وبعد قرار الجمعية العامة طالبنا بالعمل فوراَ على تحويل أجهزة ومؤسسات السلطة إلى دولة تحت الاحتلال وتحديد فترة انتقالية عبر تشكيل مجلس تأسيسي. نحن ندرك اليوم أن هذه السلطة لم تعد مشروعاَ للدولة فحسب، بل وربما إذا لم يتم إعتماد استراتيجية بديلة سبق وطرحها حزبنا بعد نيل اعتراف الامم المتحدة بالدولة الفلسطينية عام 2012، فان دور السلطة سيضعف وربما تسهم بطريقة وأخرى في إضعاف المنعة الوطنية وتشكل عبئاَ على كفاح شعبنا في مواجهة حكومة اليمين المتطرف قومياَ ودينياَ في إسرائيل، وهي تتغول على الأرض وتفرض واقعاَ جديداَ
المنظمة والسلطة: ماهي العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية؟
** أسس حزب الشعب موقفه المعلن من إتفاقية أوسلو وتالياَ من نشأة أول سلطة فلسطينية، من بين أشياء أخرى، على سمة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وهي الجمع بين مهمات البناء الاجتماعي ومواصلة مهمات الكفاح الوطني، وأن معيار موقفنا من هذه السلطة مدى التزامها بالمحافظة على مجتمع الصمود من ناحية وألا تشكل عقبة في طريقنا نحو استكمال مهمات التحرر الوطني. وكان الشرط السياسي لذلك أن تظل منظمة التحرير فاعلة، وتكون مرجعية للسلطة الفلسطينية، وألا تجري محاولات تذويبها. للأسف ساهمت القيادة الفلسطينية في ظل الراحل ياسر عرفات في تغييب دور المنظمة وتبهيت حضورها حتى باتت بروتوكولية وتآكلت هياكلها ونضبت ينابيع شرعيتها.
وفي إطار جهود المصالحة أيدنا بقوة فصل السلطة عن المنظمة ورفض دعوات إعادة البناء والتفعيل وطرحنا استراتيجة لتجديد البنى والهياكل لتعود المنظمة وتأخذ دورها في قيادة النضال الفلسطيني. هذا ما عبر عنه إتفاق الوفاق (الأسرى) واتفاقية القاهرة (2005) واتفاقية المصالحة (2011). دعونا دوماَ لانعقاد المجلس الوطني وتجديد شرعيته بالانتخاب حيثما أمكن. ساهم طرفا الانقسام، المنشغلان في صراعهما على السلطة ومواردها التي نضبت، في استمرار تغييب وتبهيت المنظمة، فطرف يستدعيها فقط للاستقواء بها في صراعه، والطرف الآخر يستعجل فتح بطنها وإعادة صياغة أسسها وقواعدها الناظمة والسعي نحو الهيمنة عليها. نحن نعتبر أن إعادة الاعتبار للمنظمة وتجديد بنيانها بما في ذلك فصلها تماما عن بنية السلطة والمحافظة عليها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد بمثابة الشرط الأول لنجاحنا في تجاوز الأزمة والمأزق الذي نعيشه، وإلى أن تتحقق أهدافنا الوطنية المشروعة حينها يمكن إعادة النظر.
تغيير اسم الحزب: تجربة تغيير اسم الحزب الشيوعي الفلسطيني الى حزب الشعب وتغيير منطلقاته وبرامجه.. هل ساعد ذلك في الوصول/ او عدم الوصول الى تحويل الحزب الى حزب جماهيري واسع، وإستنهاض الحركة الفلسطينية؟
** لقد جاء تغيير اسم الحزب وبعض منطلفاته البرامجية في ظل مرحلة حرجة مرت بها الحركه الشيوعية العالمية بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول “الاشتراكية”. وكان الطموح ان يساعد هذا التغيير في تجنيب الحزب الاهتزازات العنيفة التي مرت بها بعض الاحزاب خاصة وان الحزب كان قد شهد نموا كبيرا اثناء الانتفاضة الاولى وحظي باحترام وتأييد فئات واسعه من الشعب الفلسطيني نتيجة لدوره الرائد فيها. ورغم ان هذا التغيير لم يمس جوهر الارضية الفكرية للحزب، كونه يمثل الفئات المسحوقة من عمال وفلاحين وحلفائهم الطبيعيين, إلا ان الحزب يقوم بتقييم هذه التجربة وتصحيح ما يراه ضرورياَ في برنامجه ومنطلقاته الفكرية ونظامه الداخلي، إستناداَ الى هذه التجربة وما زكته الحياة، وهذا ما سيناقشه مؤتمره القادم, خاصه وأنه ورغم مرور كل هذا الوقت فقد بقي رفاق حزبنا مخلصين لتراثهم وتاريخهم كشيوعيين وبقي المجتمع يناديهم ويصفهم بهذه الصفه حتى الان. ولكن يمكن القول بوضوح ان تغيير اسم الحزب لم يؤدي الى استقطاب او توسيع القاعدة الاجتماعية للحزب، وهذا ما يجعل التساؤل مشروعاَ على الدوام حول صحة تغيير اسم الحزب.
المنظمات الأهلية: العلاقة، والضرر من وجود منظمات غير حكومية؟
** ربما يختلف سياق ولادة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن تجربة البلدان الأخرى، فقد ظهرت في ظل الاحتلال وعلى الضد منه وفي غياب الدولة.
وتاريخيا شكل المجتمع الأهلي الفلسطيني والمبادرات المحلية استراتجيات صمود إثر النكبة والتشتيت ودائما في مواجهة قمع تعبيرات الوطنية الفلسطينية. ساهم الشيوعيون ربما أكثر من غيرهم في إعادة تنظيم مجتمع الضفة الغربية وقطاع غزة ما بعد حزيران 1967، عبر عمليات التعبئة الاجتماعية، وتشجيع مبادرات التسيير الذاتي، وتقديم الخدمات الأساسية، فظهرت حركات اجتماعية طلابية وعمالية ونسوية سرعان ما انبثقت منها معظم ما يعرف الآن بمنظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية. واصلت هذه المنظمات دورها في السنوات الأولى من السلطة، أولا في تعزيز عمليات التحول الديموقراطي والمأسسة وثانيا في مواجهة الاستيطان وعمليات مصادرة الأراضي وثالثا في تقديم الخدمات للفئات المهمشة والمتضررة. منذ منتصف التسعينيات لوحظ زيادة وتائر تدخل في عمل هذه المنظمات، من قبل أجهزة السلطة من ناحية ومن قبل مجتمع المانحين، ولم يمض وقت حتى باتت معظم هذه المنظمات أسيرة نسقي الهمينة الداخلية والخارجية “الليبرالية الجديدة”، ففقدت زخمها الجماهيري ومالت إلى الاحتراف المهني وظهرت مؤشرات واضحة على الفساد، والأهم انقطعت صلتها كثيراَ بالسياسة وتردت علاقاتها مع الفصائل السياسية التي كانت وراء تشكيلها.
مما لاشك فيه أن هذه المنظمات لعبت دوراَ كبيراَ في تعزيز الصمود وبناء المنعة وشكلت رافداَ قوياَ من روافد الدمقرطة والمأسسة والمساءلة، كما لعبت دوراَ ملحوظاَ في إدارة الطوارئ والأزمات. لكنها ما لم تعيد الاعتبار للديموقراطية داخلها وتعيد هيكلة علاقاتها مع مجتمع المانحين وتحيي علاقاتها مع الجمهور وتعزز الاعتماد على الذات والتطوع وتحارب مظاهر الفساد، فستصبح عبئاَ على مسيرة الصمود والكفاح وأداة من أدوات الليبرالية الجديدة محكومة بأجندات البنك الدولي ومجتمع المانحين.
النظام الحزبي: ماهي العلاقة بينكم وبين القوى والأحزاب الفلسطينية الآخرى؟
** يمكن القول ان العلاقه بين حزبنا والقوى والاحزاب الفلسطينية الاخرى تتميز بالايجابية, لكنها أيضاَ تتفاوت في متانتها ودرجه التعاون وذلك يعتمد على عاملين:
الاول: الموقف السياسي ووجهة النظر من كيفيه التعاطي مع القضية الفلسطينية وحلها والارضية السياسية لذلك الحل والتي تعتمد على قرارات الاجماع الفلسطيني المتخذة في المجالس الوطنية الفلسطينية وخاصة دورة الجزائر 1988 ووثيقة الاستقلال والتي تعتمد على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194, هذا الموقف الذي ما زال يحظى بإجماع أغلبية القوى المنضوية في إطار م ت ف.
الثاني: هو الارضية الفكرية وقرب هذا التنظيم أو الحزب من الارضية الفكرية والايديولوجيه لحزبنا, وهنا يمكن القول ان هذه العلاقات متقدمه وشهدت خلال العقود الماضية، محاولات لاقامة تحالفات لعبت دوراَ ايجابياَ في حياة شعبنا الفلسطيني. ونذكر هنا مثلاَََ تجربة التحالف الديمقراطي أواسط الثمانينات والذي لعب دوراَ هاماَ في اعادة وحدة القوى الفلسطينية والذي توج باتفاق عدن- الجزائر.
كذلك فقد خاض حزبنا الانتخابات التشريعية عام 2006 في قائمة مشتركة مع الجبهه الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني فدا.
وخلال هذا العام َيضاَ 2016 فقد شكل حزبنا مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب فدا وحركه المبادرة تحالفاَ انتخابياَ باسم التحالف الديمقراطي، لكن الغاء الانتخابات حال دون خوضها من قبل هذا التحالف.
قوى السلام داخل إسرائيل: تنظر بعض الأحزاب الشيوعية العربية وقوى تقدمية عربية، نظرة متوجسة تجاه الحزب الشيوعي الاسرائيلي وقوىالسلام والديمقراطية داخل اسرائيل… ماهي علاقتكم مع تلك ألقوي وبماذا تنصحون الآخرين؟
** يستند حزبنا في علاقته مع القوى السياسية والحركات داخل المجتمع الاسرائيلي ويحدد موقفه منها على أرضية موقفها من حل القضية الفلسطينية ومعارضتها للاحتلال, لكن الموقف من الحزب الشيوعي الاسرائيلي يتميز عن ذلك لكونه الحزب الذي تربطنا به علاقات تاريخيه إضافه الى ان الحزب الشيوعي الاسرائيلي هو الحزب الذي يقف موقفاَ مبدئياَ ثابتاَ من القضية الفلسطينية ومن انهاء الاحتلال . هذا إضافه الى الموقف الفكري والايدولوجي الذي يجمعنا به.
ونحن لا نرى أي مبرر لاي نظره متوجسه او مترددة لدى القوى اليسارية العربية او الاحزاب الشيوعية تجاه الحزب الشيوعي الاسرائيلي، ونعتقد ان علاقات وطيدة معه ومع القوى التقدمية الفعلية داخل المجتمع الاسرائيلي وخاصة العربية منها، تساعد على تقويه موقفها في مواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من قبل قوى اليمين والعنصرية داخل اسرائيل. كما يمكنها من العمل على التغيير داخل المجتمع الاسرائيلي الذي تسعى قيادته لعزله عن محيطه وتقوية الاتجاهات العنصرية والمعادية للعرب بداخله.
منبر شيوعي أم يساري: توقفت اجتماعات الأحزاب الشيوعية العربية لأسباب كثيرة … ويحاول البعض – احزاب شيوعية وقوى تقدمية – من تبديل ذلك المنبر الشيوعي الي منبر يجمع “اليسار العربي”… ماهو موقفكم من ذلك؟
** نعتقد ان التعاون والتنسيق بين القوى اليسارية والتقدمية العربية أمر هام وضروري خاصة وان شعبنا بحاجة الى عمقه العربي المتضامن معه والداعم لحقوقه على أسس مبدئيه لا تخضع للمزاجية ولا تدخل في باب الابتزاز السياسي, ونعتقد ان منبراَ يسارياَ يرتكز على احترام خصوصيات كل بلد ويحترم مواقف الاحزاب المعنية ويسعى لتوحيد المواقف على هذه الارضية الايجابية وتنسيقها هو أمر جيد. أما ان يتحول أي منبر لساحة للصراعات وفرض المواقف فهذا أمر سلبي يؤدي الى المحاور والخلافات والانشغال بالذات, الأمر الذي لا يساعد في قيام يسار عربي قوي يلعب دوراَ محورياَ وحيوياَ في نضالات شعوبنا ضد التدخلات الخارجيه والتخريب والارهاب والسيطرة على مقدراتها والعبث بمستقبلها.
الحركة الشيوعية العالمية: ينعقد الاجتماع العالمي الثامن عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية في فيتنام في نوفمبر من هذا العام … ما هو رأيكم في الاجتماعات، وكيفية تطويرها، خاصة وان الاجتماع القادم سيناقش مقترحات من مجموعة العمل في هذا الاتجاه؟
** نحن ننظر بإيجابية لاجتماعات الاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية, ويساهم حزبنا فيها بايجابية كبيرة, وقد شارك حزبنا في اجتماع فيتنام الاخير وقيم عاليا المواقف المتخذه للتضامن مع شعبنا ودعم حقوقه المشروعة, ونعتقد ان العمل المشترك والتنسيق بين الاحزاب وخاصة في القضايا التي لا يوجد عليها خلاف هو أمر هام وأن ترك القضايا الخلافيه للنقاش وللتجربة لتزكي الصحيح منها هو أيضاَ بذات الاهمية. لكننا نعتقد أيضاَ ان محاولة إحياء تجربه “الكومنترن” وبنفس الوسائل والآليات لا تتلائم مع المستجدات، وإن احترام استقلالية الاحزاب والاستئناس بموقفها وعدم التدخل في شؤونها، يساعد على إنجاح هذه التجربة والسير بها الى الامام .