مجازر إسرائيل: اليوم ذكرى مذبحة الدوايمة وغدا كفر قاسم الرهيبة
رام الله – فينيق نيوز – وفا – تصادف اليوم الجمة الذكرى السنوية لمجزرة قرية الدوايمة على يد العصابات الصهيونية التي هاجمتها يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، وذبحت 170 شخصا من أهالي القرية. وذلك عشية ذكرى مجرة كفر قاسم عام 1965 التي تصادف غدا وراح ضحيتها 48 مواطنا بينهم اطفال ونساء.
وخرج من تبقى من أهل القرية قسرا، شأنهم شأن أهالي سائر المدن والقرى الفلسطينية التي تم تدميرها والتنكيل بأهلها.
وتقع قرية الدوايمة على بعد حوالي 25كم غربي مدينة الخليل وتحدها من الشمال قرية بيت جبرين ومن الغرب قرية القبيبة ومن الجنوب يحدها قريتا أم الشغف والوبيدة.
وسبق وقوع المجزرة قيام العصابات الصهيونية بالاحتشاد في قرية القبيبة منذ يوم الخميس 27 تشرين الأول 1948 وحتى قبيل ظهيرة اليوم التالي، ثم اتجهت هذه القوات شرقا إلى بلدة الدوايمة سالكة الطريق الممهدة قاصدة احتلال القرية بتزامن مع قيام الناس بأداء صلاة الجمعة.
وعمدت هذه القوات المرور عبر وادي الغفر والوصول إلى رسم أم عروس المكتظ بأشجار الزيتون الرومي الذي يحجب ما وراءه عن أنظار أهل القرية، وأخذت تسير ببطء تجاه جورة سلمى، فأخذ المناضلون من أهل القرية يطلقون النيران على المصفحات والدبابات ولكن دون جدوى حيث لا يخترق الرصاص آليات المعتدين ولا يحول دون تقدمها، فواصلت سيرها وتفرعت إلى ثلاثة أقسام قسم اتجه ناحية بئر السبل شمال القرية ليدخل القرية من عقبه بئر السبل متجها إلى المركز.
أما القسم الثاني فقد سلك الطريق الرئيسي باتجاه قناة عدوان ليصل إلى مركز القرية الجنوبي وتوزع جنوبا وشرقا وشمالا، فيما اتجه القسم الثالث من القوات الإسرائيلية إلى ناحية وادي السمسم ثم التف ليصل إلى طرف القرية الجنوبي رأس وادي حزانة الشرقي.
وقد تركت الجهة الشرقية لهروب الناس تجاه قرية إذنا وخرب قرية دورة القريبة، وهكذا تم احتلال القرية، وما لفت الأنظار في هذا اليوم هو المذبحة التي حدثت في مغارة تسمي عراق الزاع حيث كانت عشرة عائلات أغلبها من عشيرتي العوامرة والقيسية قد أخذت بعض الأمتعة والأطعمة واختبأت في مغادرة عراق الزاع التي تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية على بعد لا يزيد عن كيلومتر عن طريق الدوايمة الجنوبي، ولدى التفاف قوات الاحتلال على الطرف الجنوبي من القرية حدث أن أطلق بعض الأشخاص القريبين من المغارة النار باتجاه مصفحات المهاجمين فتنبه الجنود إلى مصادر النيران واتجهوا نحوها فشاهدوا بعض الأمتعة نزل بعض الجنود واتجهوا نحو المغارة واذا بها عدد من الرجال والنساء والأطفال فأخرج الجنود الجميع من المغارة إلا امرأتين اختبأتا خلف الأمتعة أمر الجنود الجميع بالاصطفاف وحصدوهم بنيرانهم وكان عدد هؤلاء 55 شهيدا.
كما استشهد العشرات من أبناء القرية في الشوارع أثناء هروبهم وأكثرهم من الشيوخ والنساء والأطفال، كما أن بعض الشيوخ استشهدوا في مسجد القرية “الزاوية” وآخرون استشهدوا في بيوتهم لدى تمشيط القرية من قبل القوات الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من الاحتلال.
وكانت حصيلة شهداء مذبحة الدوايمة أكثر من 170 شهيدا، وتشريد أهلها بقوة السلاح، والتي لم تدمر إلا بعد شهور عدة ، عندما شرعت القوات الإسرائيلية بنسف البيوت التي يختبئ فيها المواطنون، وتواصل التدمير تدريجيا حوالي ثلاث سنوات، وبعد ذلك جُعلت القرية منطقة تدريب عسكري ثم أقيمت في هذه المنطقة مستوطنة “اماتزيا” أي قوة الله وذلك سنة 1955.
ذكرى احتلال الجليل
كانت قوات جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي تتمركز في الجليل الأعلى وجزء من الجليل الأوسط وكانت تقوم بعمليات إنهاك مستمرة للقوات الصهيونية المتمركزة في ذلك القطاع من أراضي فلسطين التاريخية، لذلك سعى اليهود إلى ضرب جيش الإنقاذ في الجليل واحتلاله و استكمال التقدم إلى حدود الانتداب الشمالية.
وخلال أسبوع حشدت القوات اللازمة، وكانت خطة الهجوم أن تقوم القوات الإسرائيلية بعملية تطويق جيش الإنقاذ ضمن مثلث يقع بين سعسع شمالا وصفد شرقا ونهاريا على الساحل غربا وذلك بحركة كماشة وبدأت العملية احتلال الجليل ليلة 28-29 تشرين الأول/أكتوبر 1948 بقوة تتكون من أربع ألوية وهي: لواء “شيفع” وقوامه كتيبة مدرعة وكتيبتا مدفعية وسرية مشاة، ولواء “عوديد”، ولواء “غولاني”، ولواء “كرملي”
ومع بدء العملية تقدم اللواء “شيفع” من صفد إلى ميرون ثم إلى صفصاف فاحتلهما ثم احتل جبل الجرمق أعلى قمة في فلسطين وأصبح على مشارف سعسع وأما في الغرب حاول اللواء “عوديد” التقدم من نهاريا باتجاه ترشيحا فلم يتمكن بسبب المقاومة العنيفة التي لقيها من جيش الإنقاذ وفي ليل 29-30 تشرين الأول/ أكتوبر تقدم اللواء “شيفع” نحو سعسع فاحتلها دون مقاومة تقريبا واستمر بمواصلة التقدم شمالا وشرقا وصباح يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر دخل اللواء “عوديد” بلدة ترشيحا بلا مقاومة وذلك بعدما أخلتها قوات جيش الإنقاذ ليلا دون قتال بعد أن بلغها وصول القوات الإسرائيلية إلى سعسع.
وفي ليل 29-30 تشرين الأول/أكتوبر تحركت قوة إسرائيلية من لواء “غولاني” على طريق الناصرة عيلبون المغار شمالا واحتلت عيلبون وفي صباح 30 تشرين الأول/أكتوبر احتلت القوات الإسرائيلية المغار، وكانت قوات جيش الإنقاذ قد انسحبت بأكملها من الجليل وبذلك استكمل احتلال الجليل التي أطلق عليهما الإسرائيليون اسم عملية “ميرام”، وهي أكبر عملية للقوات الإسرائيلية في الشمال شاركت فيها أربعة ألوية عسكرية.
مذبحة كفر قاسم
وتصادف يوم غد السبت الذكرى السنوية لمذبحة كفر قاسم، التي نفذتها العصابات الصهيونية بحق المدنيين العزل داخل أراضي 1948. في 29 تشرين الأول عام 1956 وقتلت خلالها 48 مواطنا بينهم نساء وأطفال.
وحدثت المجزرة بعد أن فرضت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة على الحدود الإسرائيلية الأردنية حظر التجول على القرى العربية المتاخمة، ومن بينها كفر قاسم، والطيره، وجلجولية، والطيبة، وقلنسوة وغيرها، بعد أن أوكلت مهمة حظر التجول لقوات ما تسمى بـ”حرس الحدود”، والتي كان يقودها في تلك الفترة الرائد صموئيل ملينكي، على أن يتلقى هذا الأوامر مباشرة من قائد كتيبة الجيش المنتشرة على الحدود يسخار شدمي.
وفي تفاصيل المجزرة أعطت قيادة الجيش الإسرائيلي أمرا يقضي بفرض حظر التجول من الساعة الخامسة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي. فيما طلب قائد الكتيبة شدمي من ملينكي أن يكون تنفيذ منع التجول حازماً بإطلاق النار وقتل كل من يخالف وليس اعتقاله، حيث قال له ‘من الأفضل أن يكون قتلى على تعقيدات الاعتقال، ولا أريد عواطف’، فما كان من ملينكي إلا أن أصدر تعليماته لقواته بتنفيذ قرار حظر التجول دون اعتقالات وأبلغهم بأنه ‘من المرغوب فيه أن يسقط بضعة قتلى’، ومن ثم قام بتوزيع قواته على القرى العربية في المثلث.
وقد توجهت مجموعة من من قوات “حرس الحدود” الإسرائيلي بقيادة الملازم آنذاك جبريئل دهان إلى كفر قاسم، حيث قام بتوزيع قواته إلى أربع مجموعات، بحيث بقيت إحداها عند المدخل الغربي للبلدة، وأبلغوا مختار كفر قاسم في ذلك الوقت وديع أحمد صرصور بقرار منع التجول وطلب منه إبلاغ الأهالي بذلك حيث رد صرصور بأن هناك 400 شخصاً يعملون خارج القرية ولم يعودا بعد ولن تكفي نصف ساعة لإبلاغهم، غير أنه تلقى وعدا من قبل مسؤول مجموعات حرس الحدود بأن هؤلاء الأشخاص سيمرون ولن يتعرض أحد لهم، وفي تمام الساعة الخامسة مساء ارتكبت قوات حرس الحدود مجزرة كفر قاسم.
وقد سقط على الطرف الغربي للقرية 43 شهيداً، بينما سقطت نحو ثلاثة شهداء على الطرف الشمالي وفي داخل القرية سقط شهيدان، من بين هؤلاء الشهداء 10 أطفال و9 نساء، فيما دوى صوت إطلاق الرصاص داخل القرية بشكل كثيف، ليطال معظم بيوتها.
وقد حاولت الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت إخفاء جريمتها، غير أنها لم تستطع ذلك، فقد بدأت الأخبار تتسرب، إلى أن أصدرت الحكومة الإسرائيلية بياناً يفيد بنيتها تشكيل لجنة تحقيق بما حدث، وتوصلت اللجنة إلى قرار يقضي بتحويل قائد وحدة حرس الحدود وعدد من مرؤوسيه إلى المحكمة العسكرية، لتستمر محاكمة منفذي المجزرة حوالي عامين.
وفي السادس عشر من تشرين الأول لعام 1958 أصدرت المحكمة بحق مرتكبي الجريمة أحكاما متفاوتة بالسجن، تتراوح مابين 15-17 عاما، بتهمة الاشتراك بقتل 43 عربياً، بينما حكم على الجنود الآخرين السجن الفعلي لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربياً، غير أن هذه العقوبة لم تتم، فقد قررت محكمة الاستئناف تخفيف المدة، حيث أطلق سراح آخرهم مطلع العام 1960، فيما قدم يسخار شدمي، صاحب الأمر الأول في المذبحة في مطلع 1959 وكانت عقوبته التوبيخ، ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد!! ليكون هذا اليوم بداية العدوان الثلاثي على مصر.
وتلقب كفر قاسم بـ’مدينة الشهداء’، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها الأول ‘الشيخ قاسم’ وهو أحد سكّان قرية مسحة المجاورة، ويبلغ عدد سكانها اليوم، ما يقارب 22 ألف نسمة.

