محلياتمميز

الرئيس يجتمع مع نظيره القبرصي ويثمن مواقف قبرص الداعمة لحقوق شعبنا

نيقوسيا – فينيق نيوز – اجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الخميس، في العاصمة القبرصية نيقوسيا، مع رئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليدس، وبحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين والشعبين الصديقين، وآخر المستجدات في فلسطين والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار وفق قرارات الشرعية الدولية.

وثمن سيادته مواقف جمهورية قبرص الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في مختلف المحافل الدولية، وما تقدمه من مساعدات إنسانية لإغاثة شعبنا، خاصة في قطاع غزة، مؤكدا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويعزز فرص تحقيق السلام.

وأطلع الرئيس نظيره القبرصي على الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، في ظل استمرار القتل والتدمير والتجويع ومحاولات التهجير، مشددا على ضرورة الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يضمن تثبيت الاستقرار وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، على أساس مبدأ “دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد”.

وجدد رفضه المساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين، مؤكدا أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن لا بديل عن الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية.

كما وضع الرئيس عباس نظيره القبرصي في صورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وما يرافقه من اعتداءات قوات الاحتلال وإرهاب المستعمرين، وتوسع استعماري، ومحاولات للضم والتهجير، وانتهاكات متواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذرا من خطورة استمرار هذه السياسات على فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وتناول اللقاء الحصار المالي والاقتصادي الذي تفرضه حكومة الاحتلال الإسرائيلي على دولة فلسطين، من خلال استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، التي بلغت قيمتها نحو 7 مليارات دولار، وما يترتب على ذلك من تفاقم الأزمة المالية، والضغط على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأطلع سيادته الرئيس القبرصي على الإنجازات التي حققتها الحكومة في إطار تنفيذ برنامج الإصلاحات الوطنية، مؤكدا مواصلة العمل على تجديد الشرعيات الوطنية وتعزيز الحياة الديمقراطية، ومشيرا إلى ما تحقق في هذا المسار من خلال انتخابات الهيئات المحلية، والتأكيد على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عام 2027.

وأكد الرئيس استعداد الجانب الفلسطيني لتقديم موعد الانتخابات في حال إزالة العقبات وتوفير الظروف اللازمة لإجرائها، مشيرا إلى أهمية دعوة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول لتقييم الأوضاع، ولا سيما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، والعمل المشترك على تذليل العقبات بما يتيح تحديد موعد قريب للانتخابات الفلسطينية.

وشدد على أهمية اضطلاع جمهورية قبرص بمساعٍ حميدة لدعم جهود السلام وتقريب وجهات النظر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع الطرفين، ومواقفها الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني والشرعية الدولية، بما يسهم في تهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يفضي إلى تحقيق السلام العادل والشامل.

وأكد الرئيس أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الفلسطينية القبرصية وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ويخدم مصالح الشعبين الصديقين.

وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير دولة فلسطين لدى جمهورية قبرص عبد الله عطاري.

وكان الرئيس عباس قد وصل مساء أمس الأربعاء إلى جمهورية قبرص، في زيارة رسمية بدعوة من رئيس الجمهورية نيكوس خريستودوليدس.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس خريستودوليدس، اكد الرئيس  حرص دولة فلسطين على تعزيز العلاقات الثنائية، والعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وقال الرئيس، إن العلاقات الفلسطينية القبرصية تاريخية وراسخة، وتعود إلى ما قبل اعتراف قبرص بدولة فلسطين عام 1988، مشيرا إلى أن اعترافها المبكر جاء تعبيرا عن المواقف المبدئية والنوايا الصادقة التي تحملها قبرص تجاه حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأكد الرئيس عباس تقدير دولة فلسطين للدعم الإنساني والسياسي الذي تقدمه جمهورية قبرص للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، مشددا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين الفلسطيني والقبرصي

وشدد سيادته على أن فلسطين تولي أهمية قصوى لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك ضمان الأمن والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى تحقيق السلام من خلال الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومبادئها، بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأضاف الرئيس أن القيادة الفلسطينية تؤمن بالمقاومة الشعبية السلمية، وتتمسك بها نهجا في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يسعى إلى نيل حقوقه المشروعة بالوسائل السلمية، وبالطرق القانونية والدبلوماسية التي كفلتها الشرعية الدولية.

وأشار سيادته إلى أنه سيبحث مع الرئيس القبرصي الأوضاع الصعبة والمعاناة الشديدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وجدد الرئيس عباس التأكيد على أن القيادة الفلسطينية مدت يدها، على مدار سنوات طويلة، إلى الجانب الإسرائيلي من أجل تحقيق السلام، وإتاحة الفرصة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي للعيش بأمن واستقرار وسلام، مشددا على أن الهدف لا يقتصر على تحقيق السلام بين الجانبين، بل يمتد إلى إرساء سلام شامل في المنطقة، بما يضمن الأمن والاستقرار بين إسرائيل وجميع الدول العربية والإسلامية المجاورة.

وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أعرب سيادته عن أمله في أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأعرب الرئيس عباس عن تطلعه إلى أن تضطلع جمهورية قبرص بدور إيجابي في دعم جهود السلام، مؤكدا أن موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية، إلى جانب مواقفها الداعمة للسلام، تؤهلها للإسهام في تقريب وجهات النظر وتشجيع الحوار، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، أكد الرئيس خريستودوليدس التزام بلاده بدعم حل القضية الفلسطينية على أساس قرارات الأمم المتحدة، مشددا على أهمية تعزيز العلاقات الفلسطينية القبرصية، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال: “أشعر بالسرور لاستقبال الرئيس محمود عباس”، مشيرا إلى أن زيارته السابقة إلى فلسطين عامي 2023 و2025 عكست العلاقات التاريخية بين البلدين والتي تمتد لسنوات طويلة، لافتا إلى أن قبرص اعترفت بدولة فلسطين عام 1988.

وأضاف أن موقف بلاده من حل القضية الفلسطينية واضح، ويستند إلى قرارات الأمم المتحدة، مؤكدا الأهمية التي توليها قبرص لعلاقاتها مع فلسطين، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار الرئيس خريستودوليدس إلى أن الجزء الأكبر من المساعدات الإنسانية التي تقدمها بلاده مخصص لفلسطين، موضحا أن قبرص تستضيف في مركز “سايكلوبس” بمدينة لارنكا، تدريبات للفلسطينيين.

وأكد أن زيارة الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له تأتي في توقيت حاسم ومهم بالنسبة إلى المنطقة، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم المباحثات في إطلاق أنشطة مشتركة تخدم مصالح الجميع، وتوفر الظروف الملائمة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وشدد على أن جمهورية قبرص تسعى إلى أن تكون جزءا من الحلول لمشكلات المنطقة، لا جزءا من أزماتها، مؤكدا اعتماد بلاده مقاربة إيجابية واستعدادها للقيام بدور فاعل في دعم فلسطين والمساهمة في حل القضايا القائمة.

زر الذهاب إلى الأعلى