
شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجات حاشدة مؤيدة لفلسطين أمام الفندق الذي كان يتواجد فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفضا للزيارة وللمطالبة باعتقاله.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب باعتقاله وتحميله المسؤولية عن الإبادة الجماعية في قطاع غزة، كما حاول عدد من المحتجين دخول بهو الفندق، وسط انتشار أمني في محيط المكان.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الدعم الأميركي لإسرائيل، وهتفوا: “لا يمكنك الاختباء”، و”اعتقلوا نتنياهو”، بالتزامن مع استمرار زيارته إلى واشنطن ولقاءاته مع مسؤولين أميركيين.

وعلى امتداد أكثر من عشر ساعات، تحولت شوارع العاصمة الأميركية واشنطن إلى ساحة احتجاج رفضاً لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ نظمت منظمات حقوقية وجماعات ضغط وحركات دينية وسياسية أميركية ويهودية وفلسطينية فعاليات متتالية حملت رسائل متعددة، لكنها التقت عند شعارين رئيسيين: أن نتنياهو “مجرم حرب”، وأنه “غير مرحب به” في المدينة.
واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نتنياهو في البيت الأبيض، في زيارته السابعة إلى واشنطن والثامنة إلى الولايات المتحدة منذ تنصيب ترامب في يناير/ كانون الثاني 2025، فيما يبلغ عدد زياراته الرسمية إلى الولايات المتحدة 38 زيارة، طبقاً لأرشيف وزارة الخارجية الأميركية. والتقى الرئيسان في البيت الأبيض، ثم شاركا في جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي اقترح إلقاء قنبلة نووية على أطفال غزة.
واستهلت الفعاليات الاحتجاجية في الساعة الثامنة والنصف من صباح الثلاثاء، بوقفة نظمتها مجموعة دينية ضمت يهوداً ومسيحيين ومسلمين وآخرين، طالبت باعتقال نتنياهو ومحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب، كما دعت إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضمان حق الفلسطينيين في العيش بكرامة. ورفع المشاركون شعارات، منها: “مسلمون ومسيحيون ويهود يطالبون بوقف إطلاق النار”، و”أوقفوا القتل والتجويع في غزة”، و”أوقفوا الإبادة الجماعية”، و”أوقفوا جرائم الحرب”، و”أوقفوا تسليح إسرائيل”.
وانتقد عضو حركة “أطباء ضد الإبادة الجماعية”، الطبيب المتقاعد جون ريورر، في حديث لـ”العربي الجديد”، الصمت الدولي إزاء ما وصفه بـ”الجنون” الذي تشهده غزة، من استهداف للمدنيين والأطباء والمنظومة الصحية. وقال: “أردت التعليق على الوضع الطبي في غزة بصفتي طبيب طوارئ متقاعداً، فقد زرت مناطق نزاع في خمس قارات مختلفة، ولم أشهد، من الناحية الطبية، ما رأيناه في غزة. لم يحدث قط أن حوصر شعب بهذه الطريقة، بينما تُلقى عليه كميات هائلة من الذخائر المتفجرة. ولم يقتصر الاستهداف على الصحافيين، بل طاول أيضاً الأطباء والعاملين في القطاع الصحي”.
واستشهد الطبيب بقصة الطفلة هند رجب، مشيراً إلى استهداف سيارة الإسعاف التي حاولت إنقاذها، ما أدى إلى مقتل جميع أفراد طاقمها، وأضاف: “لقد تعرض كل مستشفى في غزة للقصف والتدمير الجزئي، ومع ذلك يواصل الأطباء هناك محاولة إنقاذ المصابين”. كما أعرب عن قلقه على مصير الدكتور حسام أبو صفية، المتخصص في طب حديثي الولادة، الذي تعتقله إسرائيل، قائلاً: “جريمته الوحيدة أنه رفض ترك مرضاه من الأطفال في مستشفى تعرض للقصف”.
وفي الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً، تظاهرت مجموعة ليبرالية أميركية وعرب ضد الإبادة الجماعية في غزة، رافعين الأعلام الفلسطينية، ولافتة كتب عليها: “إسرائيل تقصف الخيام وتحرق الأطفال أحياء وهم نائمون”، مطالبين باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووقف التمويل الأميركي للإبادة.

