بيان سلطة جودة البيئة باليوم العالمي للتنوع الحيوي 2022
![]()
البيرة – فينيق نيوز – اصدرت سلطة جودة البيئة الفلسطينية اليوم الاثنين، بيانا باليوم العالمي للتنوع الحيوي 2022 بعنوان ( بناء مستقبل مشترك لجميع أشكال الحياة على الأرض) فيما يلي نصه
يعرَّف التنوع البيولوجي بأنه جميع اشكال الحياة الموجودة على كوكب الأرض، اضافة الى البيئات الطبيعية التي تنمو فيها هذه الأشكال (النظم الإيكولوجية). ويعتمد وجود البشرية على التنوّع البيولوجي الذي يوفّر جميع الموارد الطبيعية اللازمة لتنمية الفرد حاضرا ومستقبلا.”
التنوع الحيوي في فلسطين
واقع التنوع الحيوي:
رغم صغر مساحة دولة فلسطين، إلا أنها تعد من أجمل بقاع العالم؛ وذلك نتيجة موقعها الجغرافي بين ثلاث قارات وكذلك لطبيعتها الخلابة التي تتميز بتنوع الغطاء النباتي الناجم عن التباين الجغرافي والمناخي وما يتصل بذلك من تفاوت في معدلات الأمطار وتوزيعها، وتنوع التربة واختلاف تركيبها الجيولوجي، بالإضافة إلى الاختلافات الواضحة في تضاريسها الطبيعية، والتي تتباين ما بين مناطق صحراوية ومناطق جبلية يصل ارتفاعها إلى ما يزيد عن ألف متر فوق سطح البحر، وإلى مناطق سهلية ساحلية تمتد على مستوى سطح البحر وإلى مناطق غورية تنخفض 394 متراً عن مستوى سطح البحر؛ مما أدى إلى كون فلسطين متحفاً طبيعياً يزخر بثروة هائلة تضم العديد من النباتات البرية الزهرية وغير الزهرية والكائنات الحية بأنواعها.
وتنقسم الضفة الغربية إلى أربعة مناطق جيولوجية تضاريسية رئيسية هي: سلسلة الجبال الوسطى (جبال نابلس، وجبال القدس، وجبال الخليل)، وهي تتبع نظام إقليم البحر المتوسط، وغور وأخدود وادي الأردن وتتبع نظام الإقليم السوداني، السفوح الشرقية (المنحدرات الشرقية)، وتتبع الإقليم الإيراني الطوراني، والمنطقة شبه الساحلية، وتتبع إقليم البحر المتوسط، وتعتبر المنطقة الجبلية من الضفة الغربية بمثابة منطقة جمع مياه الأمطار والمغذي الرئيسي لخزانات المياه والأحواض الجوفية. مما ساهم في انتشار العديد من الوديان والينابيع والآبار الارتوازية في هذه المناطق.
أما قطاع غزة فهو عبارة عن شريط ساحلي يتبع إقليم البحر المتوسط، تقع في الشمال منه أربعة مرتفعات تتدرج في ارتفاعها عن سطح البحر من 20-90 متر، وهذه المرتفعات هي: مرتفعات الساحل، ومرتفعات غزة، ومرتفعات المنطار، ومرتفعات بيت حانون.
ويقدر عدد الأنواع الحية النباتية والحيوانية التي تعيش في فلسطين التاريخية حوالي 51,000 نوع منها 2850 نوع من النباتات البرية ضمن 140 عائلة، ويبلغ عدد الأنواع النباتية المتوطنة منها في فلسطين حوالي 54 نوعا خاصا بفلسطين. حيث تشكل هذه الأنواع ما يقرب من 3% من التنوع البيولوجي العالمي.
أما في الضفة الغربية وقطاع غزة فيقدر عدد الأنواع الحيوانية بحوالي 30,850 نوعًا: منها 30,000 نوع من اللافقاريات، وتشير الدراسات الحديثة على الطيور في فلسطين إلى وجود 375 نوعاً، والتي تمثل 23 صنفاً، و69 عائلة، و21 عائلة فرعية، و172 جنساً، ويوجد كذلك 297 نوعا من الأسماك، و92 من الثدييات، و81 من الزواحف، و5 من البرمائيات. اما النباتات البرية فيقدر عددها في الضفة وغزة جوالي 2100 نوع.
المناطق المحمية:
أشار المخطط المكاني المقر من مجلس الوزراء عام 2014 إلى أن عدد المحميات المقرة على المخطط المكاني 50 محمية طبيعية وإجمالي مساحة هذه المحميات الطبيعية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية هي 51,157 هكتار، تشكِّل 9% من مساحة الضفة الغربية.
إن معظم هذه المحميات تقع في المنحدرات الشرقية ومنطقة نهر الأردن؛ وقد منع الفلسطينيون من الوصول إليها والعمل فيها بحرية؛ الأمر الذي يؤكد أن الأهداف الإسرائيلية من وراء إعلان تلك المحميات هي أهداف سياسية احتلالية؛ وليست لأهداف حماية الطبيعة والتنوع الحيوي، وقد تم تحويل جزء من هذه المحميات إلى مستوطنات إسرائيلية وقواعد عسكرية، وجزء كبير تم ضمه داخل جدار الضم والتوسع ومعظم المحميات الطبيعية الموجودة في الضفة الغربية تقع ضمن منطقة ج، التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال.
كذلك تم اعتماد حوالي 50 منطقة مصنفة بغناها بالتنوع الحيوي RBA على المخطط الوطني المكاني وهي رديف للمحميات الطبيعية، بالإضافة الى 13 منطقة هامة لل طيورIBA و4 مناطق هامة للنباتات البرية IPA و5 مناطق مقترحة كمناطق رطبة (كمواقع رامسار) Wetlands، حيث تم تجميع هذه المناطق ضمن 14 منطقة رئيسية للتنوع الحيوي تسمى KBA’s
اما الغابات فقد بلغ إجمالي مساحة الغابات في الضفة الغربية حوالي 7,830 هكتار في العام 2012 (1% فقط من إجمالي مساحة الضفة الغربية)، منها 4,200 هكتار تم ضمها خلف جدار الضم والتوسع، و150 هكتار تقع شرقي جدار الضم والتوسع. معظم الغابات في الضفة الغربية وقطاع غزة زرعت خلال الانتداب البريطاني، وأثناء الإدارة الأردنية ونسبة قليلة جداً تتكون من بقايا الغابات الطبيعية.
الانجازات:
استطاعت سلطة جودة البيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية ذات الصلة والخبراء، من تنفيذ العديد من المشاريع الهادفة للمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض واعادتها الى مواطنها الطبيعية واستقرارها، كذلك حافظت على المحميات الطبيعية والمناطق الغنية بالتنوع الحيوي من التوسع العمراني العشوائي، والمكافحة والحد من الاتجار بالأنواع المهددة والنادرة ومنع التهريب للأنواع وكذلك الحد بشكل كبير من الصيد العشوائي للطيور والحيوانات البرية النادرة ومن قطع الأشجار. كما عملت على رفع الوعي العام على أهمية التنوع الحيوي وحماية الطبيعة.
وتنفيذا لالتزامات فلسطين بالاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي تم اعداد التقرير الوطني السادس للتنوع الحيوي والتقرير الوطني الرابع لبروتوكول قرطاجنة للسلامة الاحيائية المتعلق بالأنواع المحورة جينيا وكذلك اعداد الإطار الوطني للسلامة الاحيائية للأنواع المحورة جينيا. وحالياً يجري العمل على تحديث الخطة والاستراتيجية الوطنية الخاصة للتنوع البيولوجي، والعمل جار على انشاء الشبكة الوطنية للمحميات الطبيعية.
إضافة للعمل الجاري على تطوير وتحديث التشريعات البيئية وإصدار قانون حماية الطبيعة والعمل على تكثيف الأبحاث العلمية المرتبطة بالتنوع الحيوي وصونه والمحافظة عليه وتأثيرات التغيرات المناخية السلبية على التنوع الحيوي.
أهمية التنوع الحيوي:
للتنوع الحيوي أهمية كبرى في العديد من مجالات الحياة، فحماية التنوع الحيوي هي التأمين على الحياة للبشرية، وهي التي تضمن دوام استقرار النظم البيئية واتزانها، كما أن التنوع الحيوي يعتبر مخزوناً وراثياً طبيعياً للأنواع، إذ يعتبر من المبادئ الأساسية للتنمية القابلة للاستمرار للموارد البيئية، كما أن للتنوع الحيوي أهمية علمية من خلال عملية تطوير وتحسين الوضع الغذائي في العالم، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية (خدمات النظم البيئية والتكنولوجية) خاصة الصناعات الدوائية والسياحة البيئية، وكذلك الأهمية الجمالية للطبيعة ودورها الروحي والترويحي والسياحة البيئية.
مهددات التنوع الحيوي
يعاني التنوع الحيوي في فلسطين من مهددات وأخطار كبيرة:
أهمها الاحتلال الإسرائيلي المستمر لفلسطين وسيطرته على مصادرها الطبيعية وإنشاء المستعمرات على الأراضي الخضراء والغابات والمحميات الطبيعية، وإنشاء الطرق الالتفافية وإقامة جدار الضم والتوسع العنصري على حساب البيئات الطبيعية.
إن الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة بتجريف أراضي الغابات، وقطع الأشجار، وتجزئة وتفتيت البيئات والنظم البيئية الطبيعية، وتشتيت عشائر الحياة البرية الحيوانية، ووضع الكثير من الأنواع على لائحة الأنواع المهددة بالانقراض، تؤدي إلى انقراض العديد من الكائنات الحية واختفائها بسرعة كبيرة، إذا لم تتخذ التدابير اللازمة لوقف هذه الممارسات والحد من تأثيراتها.
ومن المهددات أيضا، الأنواع الغريبة الغازية التي لم تكن موجودة في فلسطين والتي تستوطن الموائل الطبيعية والنظم البيئية الهشة والضعيفة، وتشمل ثلاثة أنواع من الطيور: منها البراكيت الأخضر، وطائر المنيا الهندي الشائع، أما أنواع النباتات الغازية فتشمل حوالي 25 نوعا، منها عشرة أنواع خطيرة بحاجة سريعة للمكافحة. وهذه الانواع تؤدي إلى خلل كبير في النظم البيئية وعناصرها وإحداث تأثيرات كبيرة على المجتمعات النباتية والحيوانية الأصيلة،
ويضاف إلى هذه المهددات استنزاف المصادر البيئية الطبيعية مثل الصيد الجائر والرعي الجائر وقطع الأشجار، والحرائق، كذلك التلوث الناتج عن الأنشطة البشرية، مثل النفايات الصلبة والنفايات الزراعية والاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية بالإضافة إلى التلوث بمياه الصرف الصحي، عدا عن التغيرات المناخية وآثارها السلبية على التنوع الحيوي وديمومته.
ومن الاخطار أيضا ظاهرة التصحر وما يصاحبه من تدهور للأراضي المنتجة والخصبة وقلة الإنتاج الغذائي وبالتالي ضعف الأمن الغذائي الوطني، إضافة إلى ضعف الأبحاث العلمية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، وضعف الوعي العام بأهمية التنوع الحيوي وديمومته لنا وللأجيال القادمة، وشح الموارد المالية وحرمان فلسطين من التمويل من مرفق البيئة العالمي وعدم تخصيص ميزانية للمحافظة على التنوع البيولوجي ومكوناته، هي أيضا من مهددات التنوع الحيوي في فلسطين.
ولكي نحافظ على التنوع الحيوي في فلسطين يجب علينا جميعا افرادا وجماعات ومؤسسات العمل على وقف المهددات والأخطار التي تحيط بالتنوع الحيوي، والعمل على وقف انقراض الأنواع ودوام استقرار النظم البيئية وتأهيلها واعادتها الى توازنها الطبيعي، والعمل على تطبيق وتحقيق أهداف الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي والإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020. لما فيه الخير لنا وللأجيال القادمة. تهيب سلطة جودة البيئة بكافة المؤسسات الرسمية والأهلية والخاصة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي الموافق هذا اليوم 22/5 العمل على حماية التنوع الحيوي بكل عناصره ومكوناته خاصة الأنواع المهددة بالانقتراض والعمل على صون النظم البيئية وإعادة تأهيلها.