فينيق مصري

خبير يكشف تحفظات القاهرة على مبادرة ترامب لحل أزمة سد النهضة؟

ما هي تحفظات القاهرة على مبادرة ترامب لحل أزمة سد النهضة؟
مصر تكشف عن خسائر “كارثية” بسبب سد النهضة وتتوعد إثيوبيا بدفع الثمن

القاهرة – فينيق مصري – كشف خبير الموارد المائية المصري الدكتور عباس شراقي عن ترحيب مصر بأي مبادرة دولية جادة للتدخل وإيجاد حل لأزمة سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حولها.

وأكد شراقي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام مصرية، أن ترحيب القاهرة مرتبط بشرط أن تكون تلك المبادرات الدولية مبنية على شروط واضحة تحفظ الثوابت المصرية ولا تفتح الباب أمام أي مقايضات سياسية.

وأكد شراقي رفض مصر القاطع لأي محاولات لربط ملف سد النهضة بقضايا أخرى، مثل اقتراح تهجير الفلسطينيين مقابل اتفاق مائي، أو منح إثيوبيا منفذا بحريًا على البحر الأحمر، مشيرا إلى أن هذه الطروحات تمثل “خطًا أحمر” بالنسبة للقاهرة ومرفوضة تمامًا.

يأتي ذلك في أعقاب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه مبادرة جديدة للتدخل في أزمة سد النهضة، مشددا على ضرورة إيجاد حل عادل يرضي جميع الأطراف.

وأوضح أن أديس أبابا أبدت استعدادا للعودة إلى طاولة المفاوضات فقط في حال حصولها على منفذ بحري، وهو ما تعترض عليه مصر بشكل واضح وصريح.

وشدد خبير الموارد المائية المصري على تمسك مصر بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل، مرحبا بالتفاوض القائم على قواعد عادلة وملزمة، لكنها ترفض أي حلول تأتي على حساب الأمن القومي أو القضايا العربية الجوهرية.

وأوضح شراقي أن إجمالي ما تم حجزه من حصة مصر المائية بسبب تخزين سد النهضة خلال خمس سنوات بلغ نحو 110 مليارات متر مكعب، وهي كمية تعادل حصة مصر السنوية لمدة عامين كاملين، مما شكل ضغطا غير مسبوق على المنظومة المائية في البلاد.

وأكد أن 50% من الأراضي الزراعية في مصر كانت مهددة بالتوقف الكامل لولا وجود السد العالي، الذي لعب دورا حاسما في امتصاص الصدمة المائية والحفاظ على الاستقرار.

وأشار الخبير إلى نجاح مصر في تجاوز أخطر مراحل التخزين من خلال حزمة إجراءات استراتيجية، أبرزها تبطين الترع لتقليل الفاقد من المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وعدم التوسع في زراعات الأرز الكثيفة الاستهلاك للمياه، واستبدال قصب السكر ببنجر السكر في عدد من المناطق، مما أسهم في تخفيف حدة العجز المائي ومنع أزمة زراعية واسعة.

وشدد شراقي على أن الخلاف الأساسي مع إثيوبيا لا يدور حول تقاسم المياه، بل حول إدارة وتشغيل سد النهضة وقواعد الملء والتشغيل، بما يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان.

ويعد سد النهضة أحد أبرز التحديات الإقليمية منذ بدء إنشائه عام 2011، حيث تعتمد مصر بنسبة تزيد عن 97% على مياه النيل كمصدر رئيسي للمياه، مع حصة سنوية تاريخية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب وفق اتفاقيات 1959.

وشهدت الأزمة مفاوضات ثلاثية متعثرة بين مصر والسودان وإثيوبيا، مع رفض أديس أبابا اتفاقات ملزمة، مما دفع مصر إلى تنفيذ إجراءات داخلية لتوفير المياه وتعزيز الدبلوماسية الإقليمية، بما في ذلك تعزيز التعاون مع دول حوض النيل الجنوبية.

وكان كشف وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم عن تسبب سد النهضة الإثيوبي في أضرار حقيقية لدولتي المصب مصر والسودان، وذلك جراء عدم التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

وشدد وزير الري المصري على أن الإجراءات الأحادية غير المنضبطة في ملء وتشغيل السد هي المسؤولة عن هذه الأضرار، وأن مصر تحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عنها في المستقبل.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، اليوم الأحد 18 يناير 2026، لمناقشة “سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي”، حيث استعرض التحديات المائية الكبرى التي تواجهها مصر، وعلى رأسها ملء السد الإثيوبي الواقع على النيل الأزرق – الذي يمثل نحو 60% من المياه الواصلة إلى دولتي المصب.

وأوضح سويلم أن هناك ضررا وقع بالفعل نتيجة السد، مشيرا إلى أن كميات تصل إلى 38 مليار متر مكعب قد خصمت من حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تقريبا، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل الظروف الهيدرولوجية المتغيرة.

وأكد سويلم أن مهمة الدولة كانت منع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصري خاصة الفلاح، وأن الجهود المكثفة في إدارة المنظومة المائية داخليا بدءا من السد العالي نجحت في تحقيق حالة رضا لدى المزارعين رغم الفترة الصعبة.

وأضاف الوزير: أنه “لا يوجد في التاريخ سد تم بناؤه على نهر النيل بهذا الحجم وبإجراءات أحادية”، مشددا على أن عدم شعور المواطن بالضرر المباشر لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية، وأن الدولة المسؤولة عن بنائه ستتحمل تبعات الضرر الذي ألحقته بالمصبَّين.

وأشار سويلم إلى أن الوزارة تقوم بمتابعة دقيقة على مدار الساعة لمناسيب المياه وكميات التصريف من السد الإثيوبي، مع توثيق كل اضطراب في المنظومة المائية لنهر النيل ناتج عن التشغيل غير المنضبط، كما تم تعزيز قدرات السد العالي وزيادة مرونته من خلال تطوير مفيض توشكى لمواجهة التغيرات المناخية والتصرفات غير المنتظمة بأعالي النهر.

ويعد سد النهضة أحد أكبر المشاريع الهيدروليكية في إفريقيا، حيث يهدف إلى توليد آلاف الميجاوات من الكهرباء لإثيوبيا، لكنه يثير مخاوف مصر والسودان منذ بدء الإنشاءات عام 2011 بسبب تأثيره المحتمل على حصصهما التاريخية من مياه النيل.

وتعتمد مصر بنسبة تزيد عن 97% على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه مع حصة سنوية ثابتة تبلغ نحو 55.5 مليار متر مكعب وفق اتفاقيات تاريخية (1959).

وتواجه مصر عجزا مائيا متزايدا بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية، مما يجعل أي نقص في الإيراد أمرا وجوديا، ورغم جهود مصر الدبلوماسية المستمرة والمفاوضات الثلاثية، تستمر الخلافات حول قواعد الملء والتشغيل، حيث ترفض القاهرة أي إجراءات أحادية تُهدد أمنها المائي.

زر الذهاب إلى الأعلى