صائدو الفرص.. جعجعه في العلن وصمت على موائد القرار


بقلم: حسني شيلو
في الازمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، غالبا ما يبرز صنف من السياسيين وقادة لأحزاب يفضلون دائما تجاهل التعاطي مع المتغيرات الصعبة والقاسية ويتعاملون معها على قاعدة ” اعمل نفسك مش عارف “، ليس ذلك وحسب بل ويتحولون الى صائدي فرص يستغلون تلك الازمات بركوب موجتها، ليس بهدف نصرة الفئة التي تطالها الازمة بل لتسجيل اهداف فصائلية وتحقيق مكاسب شعوبية على حساب القضية الأساسية في انتهازية سافرة!
وغالبا ما يثير هذا التصرف تساؤلات تظل غائبة وتنظر إجابة واضحة وشجاعة، من قبيل، هل هؤلاء “القادة” وبما تمثل احزابهم والطبقات الاجتماعية التي تشكل قاعدتهم المجتمعية، ولماذا هم دوما غائبون عن صناعة القرار، أم انهم في الاجتماعات الرسمية يكونوا ” مثل طالب مؤدب “، ولا يسمع صراخهم الا عبر شاشة التلفاز، والعويل في المظاهرات الشعبية وكأنهم زوار في هذا البلد في نفاق سياسي فاضح.
القائد الشجاع هو من يتخذ القرار في الوقت المناسب ليجنب شعبه وقضيته ما أمكن من مخاطر، وقد يكون ذلك في قصيتنا الفلسطينية وملفاتها المعقدة كمن يسير في حقول الالغام، ويساهم الخطاب الشعبوي في تأجيج المشاعر والدفع نحو المزيد من الصدام، ما لم يرافقه خطاب اعلامي واعي ومسؤول مع عدم غياب المعلومة عن الاعلام ومن مصدرها الموثوق.
ان ادارة اية ازمة سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية تتطلب اولا جهة اعلامية محنكة وقادرة على ايصال المعلومة الصادقة للجمهور، وغياب ذلك يحل مكانه “الاشاعة” التي تنطلق كالنار في الهشيم، وتجعل المواطن امام هذه الاخيرة المدروسة بعناية واحكام يعتقد أنها الواقع.
كثيرا ما نشاهد في العديد من الفعاليات قادة من الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ينخرطوا في تأجيج المشاعر ضد السلطة الوطنية ومنظمة التحرير تجاه قضية ما ، وهذا الحراك او اللحاق بالفئات التي تتبانها لبلورة اتجاه قضية معينة، قد يبدو ظاهريا امر ديمقراطي وصحي في نطاق حرية الراي والتعبير ، ولكن التضليل الذي يمارسه هؤلاء يجعلنا نفكر بهدوء هل هم جزء من النظام السياسي الفلسطيني ام انهم “هواة سياسة ” ، ومجرد ضيوف في الوطن .
ليس مطلوبا الدفاع عن اية اخطاء للنظام ولكن المطلوب الاصلاح ومن الداخل ، عندما تكون على طاولة صنع القرار عليك ان تتحدث بلغة واحدة ،اما ازدواجية الخطاب السياسي فهي جزء من الهروب من تحمل المسؤولية الاخلاقية والوطنية.
نحن اليوم امام وضع سياسي معقد لم تعد القضية الفلسطينية في المربع المريح للتحرك على مختلف الصعد، ولم تعد قادرة على فرض اجندتها على طاولة السياسة الدولية ، و مواجهة التحديات ورزمة الضغوط التي تفرض عليها، وحتى على الصعيد الداخلي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية متعددة تظهر على شكل ازمات متفجرة ، المطلوب اليوم مواجهة هذا التحديات بمسؤولية وطنية اولا ، وبمصارحة الجماهير بالواقع الدولي وتوضيح اي قانون او قرار بواقعية ثانيا، والاهم من كل ذلك البحث الجدي عن الحلول المركبة ، ان عملية تصدير الازمات وربطها بأشخاص هي مجرد عملية “اغتيال سياسي ” واستغلال هموم المواطن بخطاب شعبوي لا يمكن اعتبارها في هذه المرحلة سوى انتهازية سياسية وتهرب من المسؤولية ، فالهتاف والشعارات الرنانة، وركوب موجة الاحتجاج تندرج في مثل هذا التوقيت يقع في خانة تحطيم سفينة النظام السياسي ووصفة للغرق الجماعي.