قطع طرق امداد “داعش” بين سوريا وتركيا
بيروت – فينيق نيوز – وكالات قطعت قوات سوريا الديموقراطية اليوم الجمعة، طرق الإمداد الرئيسية لتنظيم الدولة الاسلامية بين مناطق سيطرته في سوريا والحدود التركية، بعد تطويقها مدينة منبج في ريف حلب
في غضون ذلك دخلت ليلا اول قافلة محملة بمساعدات غذائية الى مدينة داريا في ريف دمشق، حيث يعيش سكانها ظروفا صعبة. ووفق ناشط في المدينة والمرصد السوري لحقوق الانسان، لم يتم توزيع هذه المساعدات بعد، جراء قصف جوي كثيف تتعرض له داريا منذ صباح اليوم.
وفي ريف محافظة حلب (شمال)، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية التي تضم مقاتلين اكرادا وعربا، بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة اميركية، الجمعة من تطويق مدينة منبج التي يسيطر عليها داعش، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، بعد ان قطعت الطرق المتفرعة منها.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان قوات سوريا الديموقراطية “حققت تقدم استراتيجي ومحاصرة مدينة منبج”، و”قطع الطريق الاخيرة بين منبج والحدود التركية”.
وبحسب المرصد، تم قطع الطرق كافة من والى منبج المتصلة بمناطق اخرى تحت سيطرة التنظيم: شمالا نحو جرابلس الحدودية مع تركيا، من الجهة الجنوبية الشرقية نحو مدينتي الطبقة والرقة، غربا نحو مدينة الباب، ابرز معقل للجهاديين في محافظة حلب.
وكتب الموفد الاميركي الخاص للرئيس باراك اوباما لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك في تغريدة على موقع “تويتر” الجمعة “قوات سوريا الديموقراطية قطعت الطريق بين منبج والباب. ارهابيو داعش باتوا مطوقين بالكامل ولا منفذ لهم”.
وهجوم منبج هو واحد من ثلاثة هجمات يتصدى لها التنظيم المتطرف لحماية طريق امداده الرئيسية التي تنطلق من الرقة، مرورا بمدينة الطبقة في المحافظة ذاتها، حيث يواجه من جهة الشمال قوات سوريا الديموقراطية ومن الجنوب قوات النظام المدعومة بالطائرات الروسية، وصولا الى منبج فجرابلس على الحدود التركية.
– طرق “خطرة وصعبة”-
ولا يزال التنظيم يسيطر على شريط حدودي وطرق فرعية مؤدية الى تركيا، لكنها اكثر خطورة وصعوبة وطولا، بحسب المرصد.
واوضح عبد الرحمن “بات على الجهاديين حتي يتنقلوا بين الرقة والحدود التركية، سلوك طريق اكثر خطورة بالنسبة اليهم لان قوات النظام السوري (…) قريبة منها”.
وبدات قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي هجوما منذ 31 ايار/مايو لاستعادة السيطرة على منبج، وتمكنت من السيطرة على اكثر من 79 قرية ومزرعة في محيط المدينة، بحسب المرصد.
واسفرت الاشتباكات المستمرة بين الطرفين منذ بدء الهجوم عن مقتل 159 جهاديا و22 مقاتلا من قوات سوريا الديمقراطية، بالاضافة الى 37 مدنيا، وفق حصيلة للمرصد.
وفر آلاف المدنيين مطلع الاسبوع من منبج مع اقتراب قوات سوريا الديموقراطية الى مشارفها خوفا من المعارك والغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.
وقالت امراة نزحت الى منطقة اعزاز حيث تقيم مع اطفالها الثلاثة في غرفة تتقاسمها مع عائلات اخرى في مركز ايواء “خرجنا من منازلنا بسبب قصف التحالف المستمر على المنطقة وبسبب ضغوط وقساوة” تنظيم الدولة الاسلامية والاشتباكات.
واضافت وهي ترتدي ثوبا اسود وتضع نقابا “اتجهنا الى منطقة اعزاز ليلا وتخلصنا من المعاناة التي كنا نعيشها ونحن مستقرون حاليا في اعزاز وبامان”.
وبحسب احد المسؤولين عن مركز ايواء في اعزاز، بلغ عدد العائلات النازحة من ريف حلب الشرقي وخصوصا من منبج 800 عائلة، مشيرا الى وصول ثلاثين الى اربعين عائلة يوميا في الايام الاخيرة بعد اشتداد حدة المواجهات.
– قصف على داريا –
في ريف دمشق، يعرقل القصف الجوي الكثيف لقوات النظام على مدينة داريا عملية توزيع المساعدات الغذائية غداة دخولها ليلا الى المدينة للمرة الاولى منذ العام 2012 باشراف الهلال الاحمر السوري والامم المتحدة.
وافاد المرصد ظهرا بالقاء الطيران المروحي التابع لقوات النظام اكثر من عشرين برميلا متفجرا على احياء عدة في المدينة.
وتحدث الناشط في المجلس المحلي لداريا شادي مطر لفرانس برس عبر الانترنت عن “قصف كثيف بالبراميل المتفجرة استهدف بشكل عشوائي المدينة منذ التاسعة من صباح اليوم”.
وقال مطر، “لم يتم بعد توزيع المساعدات التي دخلت امس الى المدينة بسبب كثافة القصف”.
من جهته، افاد برنامج الاغذية العالمي في بيان الجمعة بانه قدم “حصصا غذائية تكفي لإطعام 2400 شخص لمدة شهر واحد” موضحا ان القافلة “المكونة من تسع شاحنات حملت إمدادات طبية وموادا صحية لأهل داريا”.
وتتضمن الحصص الغذائية “الأرز والعدس والبرغل والبقوليات والحمص والملح والسكر والزيت”.
ويقدر المرصد السوري والمجلس المحلي عدد المقيمين في المدينة بثمانية الاف، فيما تتحدث الامم المتحدة عن اربعة الاف مدني محاصرين، الامر الذي يثير استياء داخل المدينة باعتبار ان المساعدات لن تكفي الجميع.
وبحسب مطر، فإن مكتب الاغاثة في المجلس المحلي في داريا “قد يعدل الحصص الغذائية لتكفي جميع السكان”.
وتقدر الامم المتحدة وجود 592,700 شخص يقيمون في 19 منطقة محاصرة في سوريا التي تشهد منذ منتصف اذار/مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 280 الف شخص.
في جنيف، اعلنت الامم المتحدة الجمعة انها تنتظر موافقة دمشق لادخال مساعدات الى منطقتي حي الوعر في مدينة حمص والزبداني في ريف دمشق، غداة تأكيد المبعوث الاممي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ان الحكومة السورية اعطت الموافقات اللازمة لنقل المساعدات الى كل المناطق المحاصرة.
