المرحلة الثانية مابين شروط نتنياهو ومتطلبات ترامب


بقلم: د. أحمد مجدلاني
لا يمكن الحديث عن انطلاق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب التي تحولت لقرار لمجلس الأمن 2803 مع بعض التعديلات على مضمونها وآليات تطبيقها، إلا أنها حافظت على مضمون الخطة من حيث مراحل التطبيق والهدف النهائي من وضعها.
ومع كل العقبات والعراقيل التي وضعها نتنياهو على طريق تطبيق القرار وإتباع طريقته المعهودة بالمماطلة والتسويف واختلاق الذرائع والأسباب للتملص من تطبيق قرارات الشرعية الدولية والتهرب من تنفيذها، وتحميل الآخرين إن أمكن مسؤولية التعطيل، وطبعاً بمباركة ودعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي والدبلوماسي للموقف الإسرائيلي.
ومع تعقد الموقف الإقليمي أمام الرئيس ترامب وشروط نتنياهو التي باتت تشكل قيداًعلى مشروع ترامب بالمنطقة فقد بدأت تتضح يوماً بعد يوم حدود التعارض ما بين المصالح الأمريكية ومصالح نتنياهو المبنية على حسابات خاصة باتت عبئاً على الرئيس ترامب الذي غامر بالتدخل بطلب العفو عن نتنياهو مرتين بصورة اثارت الرأي العام الإسرائيلي، وأشارت إلى عمق التبعية الإسرائيلية للولايات المتحدة الأمريكية، بالوقت الذي تحاول فيه إسرائيل حكومة ومعارضة التأكيد على استقلالية قرار دولة إسرائيل وتحديد استراتيجياتها.
بيد أن شروط نتنياهو المتزايدة للانتقال للمرحلة الثانية، تضع العقبات والعراقيل أمام الانتقال للمرحلة الثانية التي يريد الرئيس ترامب اطلاقها للحفاظ على مصداقيته، وللتغطية على اخفاقاته بتحقيق السلام على الجبهة الروسية الأوكرانية – والسورية الإسرائيلية رغم التحذيرات التي أطلقها لنتنياهو لإعطاء فرصة للنظام الجديد في سوريا وعدم وضع العقبات أمام بسط سيطرته على كافة الأراضي السورية.
ومع شروط نتنياهو التي تبدأ ولا تنتهي فإنه من المبكر القول أن بدء تطبيق المرحلة الثانية من الممكن أن تبدأ قبل زيارته للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه مع الرئيس ترامب نهاية الشهر الجاري، واستباقاً لهذه الزيارة وإدراكاً من إدارة ترامب لهذه الشروط وأبعادها وآخرها تحديد مكان الجثة الأخيرة من المحتجزين، فإن الرئيس ترامب أعلن عن ثلاثة خطوات على طريق التسريع بالانتقال للمرحلة الثانية:
– الإعلان عن عقد مؤتمر بالدوحة ستشارك به 25 دولة عبرت عن استعدادها للمشاركة بقوات حفظ السلام الدولية، على أن يحدد المؤتمر قوام هذه القوة، ومهامها، وانتشارها، وقواعد الاشتباك التي ستتبناها، على أن تبدأ هذه القوات بالانتشار مطلع العام القادم.
– الإعلان عن تعيين جنرال امريكي بنجمتين لقيادة هذه القوات وسيتواجد في مركز التنسيق المدني العسكري بكريات غات على حدود قطاع غزة .
– وأخيراً تحميل إسرائيل مسؤولية إزالة الركام تسهيلا للبدء بإعادة الاعمار.
ومن الواضح أن سعي ترامب للإعلان عن هذه الخطوات للضغط على نتنياهو وتأكيد تصميمه على الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمّن :
الانتقال من هدنة هشة إلى وقف الحرب.
– الانتقال من وضع السيطرة العسكريّة الإسرائيليّة إلى هيئة مدنيّة دولية.
– إنشاء قوّة استقرار متعدّدة الجنسيّات.
– فتح معبر رفح بالكامل في الاتّجاهين.
– تشكيل إدارة تكنوقراط فلسطينيّة في قطاع غزة .
– البدء بإعادة إعمار تدريجيّة للقطاع
وإلى حين إتمام الزيارة والنتائج التي قد تسفر عنها، تقع غزة ومعاناة أهلها والشعب الفلسطيني ومستقبله وحقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بنهاية المرحلة الانتقالية، ما بين حسابات نتنياهو الداخلية، لضمان مستقبله السياسي وبقائه بالسلطة لدورة انتخابية أخرى وما بين طموح ترامب لتحقيق إنجاز سياسي يغطي فيه فشلة بتحقيق وقف الحرب بأوكرانيا وضبط اندفاعة نتنياهو باتجاه إطالة أمد الحرب على سوريا ولبنان.
وعليه فإنه لا يعقل أن تبقى خطة ترامب المجحفة هي الوحيدة المطروحة على الطاولة وعرضه للتجاذبات وعدم الحسم ، ولأن فشلها سيشكل كارثة عنوانها العودة لحرب الإبادة، والبديل الوحيد المقبول دولياً مخرجات مؤتمر نيويورك لحل الدولتين الذي عقد في سبتمبر الماضي .
نضال الشعب