محلياتمميز

“الإحصاء”: 42 الف إصابة جسيمة في غزة وارتفاع حاد في حالات البتر

دائرة النقابات المهنية والمؤسسات بالنضال الشعبي تؤكد التزامها بحعل المؤسسات وسوق العمل مساحات منفتحة وعادلة، وأن يصبح الدمج ثقافة 

رام الله – فينيق نيوز – قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن نحو 42 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات جسيمة مُغيّرة للحياة، تضاعف عددها تقريباً خلال عام واحد فقط.

وأشار “الإحصاء” في تقرير أصدره اليوم الأربعاء، لمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، استناداً إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية، إلى أن 22,500 إصابة سجلت حتى تموز/يوليو 2024.

وتشمل الإصابات الأكثر انتشاراً: إصابات الأطراف المعقّدة، وحالات البتر، والحروق، وإصابات الحبل الشوكي والدماغ، والصدمات البالغة التي تؤدي إلى فقدان دائم لوظائف الحركة أو الإحساس.

 كما وثّق التقرير أكثر من 5 آلاف حالة بتر، يُقدّر أن 75% منها في الأطراف السفلية، إضافة إلى آلاف الإصابات الخطيرة في الحبل الشوكي والدماغ والحروق والإصابات المعقدة في الأطراف.

ولفت “الإحصاء” إلى أن الأطفال يشكّلون نسبة كبيرة من هذه الإصابات، إذ يعاني أكثر من 10 آلاف طفل من إصابات جسيمة مسبّبة للإعاقة، فيما شكّلوا 51% من حالات الإجلاء الطبي خارج قطاع غزة خلال الفترة من أيار/مايو 2024 حتى حزيران/يونيو 2025.

وأكد، أن هذه الأرقام تعكس انهياراً حاداً في خدمات التأهيل، التي تراجعت بنسبة 62% نتيجة تدمير المرافق ونقص المعدات واستشهاد أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية، بينهم 42 مختصاً في العلاج الطبيعي والوظيفي، في ظل نقص شديد في الأجهزة المساعدة كالكراسي المتحركة والمشّايات والأطراف الصناعية.

ربع المصابين إصابات جسيمة من الأطفال

وأشار الإحصاء إلى أن الأطفال هم من أكثر الفئات تضرراً؛ إذ يعاني أكثر من 10,000 طفل من إصابات جسيمة مسبّبة للإعاقات، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية حتى 24 أيلول/سبتمبر 2025.

كما بيّنت تقارير منظمة أطباء بلا حدود أن 70% من مرضى الحروق الذين خضعوا لجراحات هم من الأطفال، ومعظمهم دون سن الخامسة، ما يعكس خطورة الإصابات التي يتعرضون لها في ظل غياب الإمدادات الطبية ونقص الأجهزة المساعدة الضرورية للتعافي.

الإجلاء الطبي يكشف عمق الأزمة

وأظهر البيان أن بيانات وزارة الصحة حول الإجلاء الطبي من أيار/مايو 2024 حتى 30 حزيران/يونيو 2025 تشكّل مؤشراً إضافياً على حجم الأزمة، حيث جرى إجلاء 749 مصاباً من ذوي الإصابات الجسيمة للعلاج خارج القطاع، شكّل الأطفال 51% منهم.

وأوضحت البيانات أن الإصابات الكبرى في الأطراف تشكّل النسبة الأكبر من الحالات، إضافة إلى نسبة مرتفعة من حالات البتر وصلت إلى 22%، والإصابات العصبية والدماغية المعقّدة التي لا تتوفر لها حالياً خدمات تأهيل كافية داخل القطاع.

انهيار خدمات التأهيل تحت وطأة العدوان

وأكد الإحصاء أن خدمات التأهيل التي تُعدّها منظمة الصحة العالمية جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية وضرورية لمنع المضاعفات تواجه انهياراً كبيراً في قطاع غزة نتيجة تدمير المرافق الصحية وفقدان الكوادر وتعطل سلاسل الإمداد.

وبيّن أن مستوى خدمات إعادة التأهيل انخفض بنسبة 62%، وفق تقارير وزارة الصحة حتى 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بسبب الدمار واسع النطاق ونقص المعدات الطبية واستشهاد أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية، بينهم 42 متخصصاً في العلاج الطبيعي والوظيفي.

وأشار البيان إلى أن التقديرات الحالية تقتصر على الإصابات الناجمة عن الصدمات المباشرة، ولا تشمل الاحتياجات المتزايدة الناتجة عن الظروف الصحية المتدهورة بفعل العدوان، مثل سوء التغذية والأمراض المزمنة والنزوح وغياب الأجهزة المساعدة الأساسية، ما يجعل العبء الحقيقي لخدمات إعادة التأهيل أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

بدورها اصدرت دائرة النقابات المهنية والمؤسسات بجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بيانا بهذه المناسبة جاء فيه: – 
في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، نقف احتراما أمام نماذج إنسانية أثبتت أن الإعاقة ليست حاجزا، بل قوة دافعة، وأن العطاء ليس مشروطا بالجسد وقدرته بل مرتبط بالفكر، والإصرار، وبالإيمان العميق بقدرة الإنسان على تجاوز حدود الممكن.
وقالت تغريد كشك عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتيرة دائرة النقابات المهنية والمؤسسات  نحتفي اليوم بالأطباء الذين أصغوا لنبض المرضى بقلوب أكبر من أي سماعة، وبالمحامين الذين رفعوا صوت العدالة أعلى من أي منصة، وبالمهندسين الذين وضعوا بصمتهم في البناء والتخطيط والإبداع،وبالمعلمين الذين لم يكتفوا بنقل المعرفة، بل نقلوا القدوة والإلهام لطلبة العلم، وبالعمال الذين انطلقوا نحو سوق العمل والبناء والإعمار بكل شجاعة وتحدي.
وتابعت كشك إن الأشخاص ذوي الإعاقة الذين نجحوا في هذه المهن وغيرها، لم يبحثوا عن استثناء ولا عن معاملة خاصة؛ بل طالبوا وبحق ببيئة عادلة تتيح لهم ما يستحقون من فرص متكافئة، ووصول ممكن ومجتمع يعترف بقدراتهم قبل إعاقاتهم. مشيرة الى ان الاشخاص ذوي الاعاقة  اليوم يقدمون الدليل على أن الاستثمار في الإنسان، أيّا كان شكله أو حالته، هو الاستثمار الأكثر نجاحا والأطول أثرا.
واضافت كشك: نؤمن أن وجود أشخاص ذوي إعاقة في مواقع متقدمة في الطب والقانون والهندسة والتعليم والإدارة وكافة مجالات العمل، هو رسالة حضارية تؤكد أن التنوع ليس مجرد حق، بل مصدر قوة للمجتمع كله، وأن كسر الصور النمطية لا يتحقق بالشعارات، بل بالاعتراف بالإنجازات وإتاحة الطريق أمام جيل جديد يرى فيهم قادة ومبدعين لا أصحاب احتياجات.
واكدت التزام الدائرة بأن تكون المؤسسات المهنية، والمؤسسات الحكومية والجامعات، وسوق العمل مساحات منفتحة وعادلة، وأن يصبح الدمج ثقافة لا مجرد سياسة، وأن تصبح قصص النجاح قاعدة لا استثناء.
وتوجهت كشك  بالتحية لكل شخص ذي إعاقة حمل حلمه ومشى به رغم كل شيء، ولكل من أثبت بعزيمة واصرار أن الإعاقة لم تكن يوما عدم قدرة، بل قدرة مختلفة ونجاحا ملموسا بصيغة أخرى.

دائرة التنظيمات الشعبية بمنظمة التحرير: العلاج والتأهيل والسفر للعلاج حق لكل ذي إعاقة

من جانبها، قالت دائرة التنظيمات الشعبية بمنظمة التحرير الفلسطينية، لمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، إن أعداد ذوي الإعاقة من أبناء شعبنا في تزايد مطرد، وإن جرحى عدوان الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة محرومون من العلاج والتأهيل والسفر للعلاج.

وأوضحت الدائرة، في بيان صادر عنها، اليوم الأربعاء، أن الجرحى ذوي الإعاقة الذين سببتهم آلة الحرب الإسرائيلية، يعانون ظروفاً معيشية صعبة في ظل نقص المستلزمات الطبية والتأهيلية. ووفقاً لوحدة المعلومات بوزارة الصحة، فقد تجاوز عدد مبتوري الأطراف خمسة آلاف حالة، منها 18% من الأطفال و8% من النساء، إلى جانب آلاف حالات الإعاقة غير الحركية، فيما يعاني هؤلاء عذابات يومية تمتد إلى تفاصيل حياتهم كافة.

وأشار رئيس دائرة التنظيمات الشعبية واصل أبو يوسف، إلى أن العلاج والتأهيل والسفر للعلاج حق لكل ذي إعاقة، ولا يجب ربطه بأي ظرف تفاوضي أو منحى سياسي، مؤكدا ضرورة أن تضغط المؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية على الاحتلال لتسهيل سفر الجرحى من ذوي الإعاقة وإدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية والتأهيلية التي يحتاج إليها القطاع.

وطالبت الدائرة، المجتمع الدولي بتحمل المسؤولية المباشرة تجاه الجرحى ذوي الإعاقة في غزة، ومحاسبة الاحتلال على الجرائم التي تسببت في إعاقاتهم، مع العمل على توفير تعويضات مستقبلية لهم.

وأكدت، أن المجتمع الفلسطيني بمؤسساته كافة لا يدخر جهداً في استحداث وتطبيق أنظمة وقوانين داعمة لتحسين نوعية حياة ذوي الإعاقة ودمجهم إيجابياً في المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى