لأول مرة.. مصر تنشئ أضخم مخيم في القطاع على أنقاض موقع عسكري إسرائيلي

ففي خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، افتتحت اللجنة المصرية لإغاثة أهالي القطاع، صباح الأربعاء، أكبر مخيم إيواء إنساني على مساحة تمتد إلى 2000 دونم في منطقة محررات نتساريم، التي كانت سابقًا محورًا عسكريًا للجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من القطاع عام 2005.
ويأتي المشروع في إطار الجهود المصرية المكثفة لتخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع الذين نزحوا من منازلهم جراء القصف المستمر، وخصوصًا بعد تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق عدة، أبرزها خان يونس ووسط القطاع.
مخيم نموذجي لاستيعاب عشرات الآلاف من النازحين
يتكوّن المخيم من 15 ألف خيمة مجهزة بالكامل لاستيعاب عشرات الآلاف من النازحين، ويُعتبر بحسب مصادر مصرية رسمية أضخم مشروع إغاثي ميداني تشرف عليه القاهرة داخل الأراضي الفلسطينية.
ويضم المخيم بنية تحتية متكاملة تشمل:
مخابز ميدانية لتأمين الخبز اليومي للأسر.
مطابخ مركزية لإعداد الوجبات الساخنة.
وحدات طبية متنقلة لتقديم الإسعافات والعلاج للحالات الإنسانية.
شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء مؤقتة لضمان بيئة آمنة وصحية.
وأكدت اللجنة أن العمل جارٍ “على قدم وساق” لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمخيم خلال الأسابيع المقبلة، بهدف استقبال المزيد من العائلات المتضررة.
يرى مراقبون أن إنشاء المخيم في منطقة نتساريم يحمل رمزية سياسية عميقة، كونها كانت لسنوات مركزًا للاحتلال الإسرائيلي، لتتحول اليوم إلى رمز للتضامن العربي والإغاثة الإنسانية المصرية.
وتعتبر هذه الخطوة تأكيدًا على استمرار الدور المصري القيادي في الملف الفلسطيني، خاصة في ظل مساعي القاهرة لتحقيق التهدئة وإعادة الإعمار، وتنسيقها المستمر مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيصال المساعدات إلى القطاع.
بينما تستمر الخروقات الإسرائيلية في غزة، تواصل مصر إرسال رسائل واضحة عبر أفعالها الميدانية، بأن البعد الإنساني والسياسي للقضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة لن تتخلى عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني، سواء في المفاوضات أو في الميدان.
والشهر الماضي أكد محمد منصور، المتحدث الإعلامي باسم اللجنة المصرية لإغاثة أهالي غزة، أن اللجنة المصرية جهزت مخيمات مخصصة للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى إدخال 100 شاحنة لنقل الفلسطينيين، مزودة بـ “الخيم، والفرش، والأرضيات، وشبكات التهوية، وتأمين خدمات الصرف الصحي”، مع ضمان نقل النازحين بصورة آمنة، مشيرًا إلى أن هذه الشاحنات تحمل أعلام مصر.
وقال محمد منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» إن المساعدات المصرية تتدفق إلى أهالي غزة عقب وقف إطلاق النار، موضحًا أن الاستقبال الشعبي كان حافلًا، حيث قوبلت المساعدات بفرحة كبيرة
وفيما يتعلق بحالة السكن داخل القطاع، أوضح منصور أن الوضع الإنساني صعب للغاية، حيث لا توجد منازل وكل شيء تحول إلى ركام، مضيفًا أن اللجنة المصرية بدأت تجهيز المخيمات في شمال القطاع، حيث تم إنشاء أكثر من 11 مخيمًا في خان يونس ودير البحر، إلى جانب مخيم في غزة لإيواء الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا ذويهم أثناء الحرب.
وبيَّن “منصور” أنه تم توفير بئر مياه ومدرسة داخل المخيمات برعاية اللجنة المصرية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح الشوارع في شمال القطاع لإقامة المزيد من المخيمات لإيواء الفلسطينيين المشردين.
واختتم تصريحاته قائلاً، إن اللجنة المصرية وُجدت في غزة؛ لترسم الأمل بعد الألم، مشيرًا إلى أن الجهد الكبير المبذول على الأرض سيُفاجئ العالم، وأن كل ما يجري من جهود إنسانية؛ يتم بفضل توجيهات ودعم الرئيس عبد الفتاح السيسي.