مؤتمر “حريات” لمناهضة سياسة منع السفر الإسرائيلية.. نجاح يراود آلاف المحرومين
البيرة – فينيق نيوز – ميساء بشارات – منذ 27 عاما، يحاول المواطن وليد الهودلي (56عاما) من رام الله عبثا السفر لرؤية أولاده وزوجته المقيمين في الأردن لكنه يصطدم وآلاف المواطنين بتعسف إسرائيلي يجعل زيارة القمر اقرب من عبور الجسر الموصد بقفل صدئ من الدواعي الأمنية المبهمة.
معاناة الهودلي وآلاف الفلسطينيين الممنوعين من السفر ضمن سياسة العقاب الجماعي، كانت محور بحث المؤتمر الوطني لمناهضة سياسة منع السفر الإسرائيلية نظمه مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، اليوم الاثنين، في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بالبيرة بمشاركة رسمية ودولية لافته
وفي أروقة المؤتمر حيث تمتزج المرارة بالالم ذكر الهودلي بمحاولته الاولى عام 1989 عندما توجه لتأدية مناسك الحج، وأعادته سلطات الاحتلال، التي منعته في عام 2002 من السفر لرؤية عائلته، فيما سمحت له عليا الاحتلال بالسفر لمدة 48 ساعة، لحضور حفل زواج ابنته لكنه حرم من دخول الاردن ومشاركة ابنته فرحتها.
ومثل كثيرين السفر من وجهة نظر الاحتلال ليس حق وانما منه ينبغي دفع ثمنها باهظا، ويقول الهودلي: “عرض الاحتلال علي السفر بشرط عدم العودة الى البلاد، او أتحول الى جاسوس مقابل رؤية عائلتي”.
المؤتمر وفق منظميه اتي تتويجاً لمشروع “الحق في السفر والتنقل” الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لمناهضة هذه السياسة التي تنتهك حق أساسي وأصيل مكفول في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
ولاجل صونه، شارك في المؤتمر وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك ممثلاً عن رئيس الوزراء د.رامي الحمدلله، وكرستوفر كارلين ممثلاً عن مكتب المنسق الخاص للامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي مادينوف، ممثلو الهيئات الدبلوماسية العربية والاجنبية وممثلو المؤسسات الدولية والوطنية وأعضاء في اللجنة التنفيذية والمجلس التشريعي، وممثلي عن المجتمع المدني وعدد كبير من المتضررين.
ليس الوحيد
ويتحدث مدير مركز “حريات” حلمي الأعرج عن 3 – 4 ألاف مواطن يتم اعادتهم سنويا من معبر الكرامة، ويتم حرمانهم من حقهم الطبيعي في السفر وبالتالي تنتهك حقوقهم المدنية في التعليم والعلاج والتواصل الاجتماعي، وتادية مناسك العبادة، علاوة على منه ابناء محافظات بأكملها من السفر، فهناك 83,895 فلسطيني منعوا من السفر في عام 2015، موزعين على محافظة الخليل 51,000، و طولكرم 17,000، وقلقيلية 15,895، حسب احصائيات هيئة الشؤون المدنية.
ويضيف الأعرج أن هذه الارقام تنسحب على كل محافظات الوطن بالنسبة والتناسب، وهذا يعني ان هناك مئات الاف المواطنين الممنوعين من السفر والحركة والتنقل. فيما يتابع “حريات” حاليا 150 قضية ضد الاحتلال، منها 12 امام المحكمة العليا.
المواثيق الدولية
رئيس مجلس ادارة مركز حريات تيسير الزبري، قال في كلمته خلال المؤتمر إن اسرائيل بمنعها الفلسطينيين من السفر تخالف الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي اكدت على حق الفرد في مغادرة بلده والعودة اليها وقتما شاء.
واشار الزبري إلى ان اسرائيل هي طرف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة، ومع ذلك تنكر انطباق هذه الاتفاقية على الأرض الفلسطينية لأنها تعتبر نفسها قوة محتلة، وهو ما يخالف الاجماع الدولي بهذا الشأن والقرارات المتعاقبة لمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وأوضح الزبري ان هناك تعدد من قبل اسرائيل في اشكال ومصادرة المواطن الفلسطيني لحقه في السفر، ومنها منع العودة الى البلد بشكل مؤقت او دائم في حال السفر، كما تمارس سيادة الابعاد من مناطق السكن من الضفة الى قطاع غزة، معتبر ان هذه الاجراءات تعد عقابا جماعيا يطال ذويهم واقاربهم.
واكد الزبري أن “حريات” سوف يواصل النضال والدفاع عن حق الفلسطينيين في السفر والتنقل والحركة.
علي أبو دياك
وزير العدل علي أبو دياك في كلمته، أكد على أهمية تكريس حقوق المواطن الفلسطيني وحمايتها من عبث الاحتلال وانتهاكاته بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وبكل ما له علاقة بحلم وتطلعات الشعب.
وأكد أبو دياك على أن حق الحركة لا يجوز المساس به من أي كان، لارتباطه بشخصية المواطن، وأن ما تقوم به إسرائيل من إجراءات تعسفية هو إجراء جرمي جائر يدخل ضمن الجرائم الكبرى التي يختص بنظرها كل مؤسسات المجتمع الدولي التي لها علاقة بحقوق الإنسان ومرتبط بحقوق أساسية أخرى، مثل الحق في التعليم والعمل والعلاج واداء العبادات وغيرها.
ونوه الى أن هذا الحق جزء لا ينفصل عن الجرائم المتواصلة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
واصل ابو يوسف
بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحر امين عام جبهة التحرير الفلسطينية د. واصل ابو يوسف في كلمته القوى الوطنية والإسلامية إن منع السفر هو انتهاك جسيم وجريمة يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، تترافق مع العديد من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال وتجد استمرارية من خلال عدم اتخاذ قرارات جادة من قبل المؤسسات الحقوقية.
وأضاف ابو واصل انه في حال عدم محاسبة الاحتلال سوف يعتقد ان هناك ضوء أخضر للاستمرار في هذه الانتهاكات.
مؤتمر انساني
واشار عصام بكر في كلمته عن اللجنة الوطنية لمناهضة سياسة منع السفر، الى ان هذا المؤتمر يحمل في طياته طابعا انسانيا، مركزا على قمع الحريات والحق الانساني، وان هذه القضية وطنية من الدرجة الاولى وان الذي يقوم به الاحتلال جريمة مركبة بحق الاسرى والمحررين والمناضلين وان هذه حكومة الاحتلال تعاقب الأسرى حتى بعد خروجهم من سجون الاحتلال.
واكد بكر على ان المؤسسات الرسمية والدولية يجب ان تقوم بفضح جرائم الاحتلال وتوثيق هذه السياسات.
حلمي الاعرج
من جانبه، يقول الاعرج: “إن جريمة المنع من السفر جريمة لا يعاني منها سوى الشعب الفلسطيني، الذي تنتهك حريته وحقوقه الوطنية ويحرم من حقه على مدار عقود من الزمن”.
واشار الاعرج الى ان مركز “حريات” قد انبرى في الدفاع عن هذا الحق وتطلع بدور قانوني ووطني بالتعاون مع مكونات المجتمع الفلسطيني الأهلية والرسمية لمجابهة هذه السياسة، وتحويلها الى قضية وطنية حتى يتم حملها الى المجتمع الدولي، لأن الشرائح التي ينتهك حقها الاحتلال كبيرة وكثيرة، ومستمرة.
وأضاف الاعرج ان كل جريمة يتم التصدي لها بجدارة تحقق نتائج ملموسة، مشيرا الى ان الاحتلال قد جزأ المجتمع الفلسطيني وحرم شعب أكمله من حرية السفر، لكن الشعب الفلسطيني لن يسكت عن هذه الجريمة وسيتصدى لها وسوف ينجح لأنها ليست قضية حقوقية بل هي قضية سياسية ووطنية بالدرجة الأولى.
عقاب جماعي
وأكد على أن المنع من السفر هو عقاب جماعي يعتبر بمثابة جريمة حرب، مشيرا الى ان مركز “حريات” يعتبر الأكثر تصميما عن الدفاع عن هذا الحق، لان المهمة تعتبر وطنية وسياسية بالدرجة الأولى وليست قانونية، لذلك تم تشكيل لجان في المحافظات لهذا الهدف، وتم التواصل مع كل مكونات السلطة الوطنية الفلسطينية حتى يتوحد الموقف الفلسطيني الضاغط والقوي في التصدي لهذه السياسة.
تصميم ونجاح يبقى محض حلم يراود هودلي وآلاف الفلسطينيين، لكنهم يتشبثون به علهم يعبرون قريبا الجسر إلى الضفة الأخرى للنهر الخالد فيطفئوا جذوة شوق تحرقهم.

