شؤون اسرائيلية

معاريف: العالم كله ضدنا

34712433

بقلم: أوري سفير

يمكن في هذه الايام أن نسمع تنفس صعداء كبير في شارع بلفور وفي دار الحكومة في القدس. فجأة ثمة أمل في اليمين الاسرائيلي بان العالم يصحو ويرتبط مرة اخرى بقيمنا. انظر دونالد ترامب: فهو يعبر عن مقته للمسلمين، الهسبانيين والسود وينفر من المساواة للنساء، سيقيم سورا عاليا على حدود المكسيك، ويقاتل بريا ضد داعش. ليس براك اوباما آخر بعد اليوم: ليبرالي، آفرو – اميركي، محب لمساواة الحقوق وحرية التعبير الكاملة، يتبنى حل النزاعات بالطرق السلمية، التجارة العالمية الحرة، الدبلوماسية الجماعية والمساعدة للعالم النامي.

يجسد ترامب بالفعل ليس فقط التغيير الذي طرأ على المجتمع الامريكي، بل على الاسرة الدولية بأسرها. فالغرب يكتشف اليوم نواقص العولمة للدولة القومية. الصين تربح على حساب الولايات المتحدة من عالم اقتصادي بلا حدود، والمهاجرون يدخلون بلا عرقيل تقريبا الى امريكا واوروبا. في الغرب يوجد اليوم ميل متصاعد للقومية المتطرفة وكراهية الاجانب. وبقدر ما، فان استعمال القرون السابقة يستبدل بالكراهية للمهاجرين من العالم الثالث: مسلمين، افارقة، لاتينيين وآسيويين. الارهاب في باريس وفي بروكسل شدد هذه المناهج. وعلى هذه الموجة تركب احزاب اليمين المتطرف في اوروبا، الجمهوريون في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم ترامب، وهي تجذب العديد من السكان، ممن تعد الليبرالية المتساوية التي تشطب الحدود غريبة عليهم. الرئيس الاسود الاول في الولايات المتحدة كان رمزا للكثيرين من عنصريي العالم.

وعليه، فان تنفس الصعداء في القدس، لأن العالم بدأ يشبهنا. المحافظة الدينية، كراهية المسلمين والسود، الحروب العابثة ضد الارهاب واقامة الاسوار على الحدود – العالم يفهم ايضا “اخيرا”، هكذا حسب أبواق الدعاية في القدس، ما هو الارهاب. فبعد العمليات في بروكسل كان صعبا على نتنياهو، كاتس، لفين وشركائهم ان يخفوا رضاهم المغرور: “الارهاب في بروكسل وباريس هو مثل الارهاب في تل ابيب: تعالوا الينا لتتعلموا كيف تكافحونه”. وكونه لا توجد دولة تقبل المعادلة بين الارهاب الداعشي والانتفاضة العنيفة للافراد الفلسطينيين هو أمر لا يؤثر في الحكومة. كون العالم كله، بما فيه الولايات المتحدة يرى علاقة بين الاحتلال الاسرائيلي في المناطق و”العنف” الفلسطيني هو أمر يعتبر سذاجة غربية بإدارة الرئيس اوباما. وحقيقة اننا لا ننجح في التغلب على ارهاب فتح (في الماضي)، حماس، حزب الله لا تسجل لدى قادة اليمين.

ان تنفس الصعداء المغرور من نتنياهو ينبع اساسا من التقدير بانه في ضوء التحولات التي تطرأ على الساحة الدولية، سيقل الضغط على اسرائيل للوصول الى حل الدولتين. في هذا يخطيء نتنياهو وشركاؤه. فكل دول الغرب تفصل بين موضوع مكافحة الارهاب الدولي وبين الموقف من احتلال المناطق. فالجميع بلا استثناء، بمن فيهم دونالد ترامب، يتبنون حل الدولتين على أساس الاجماع الدولي. وكونه تطلق في العالم اصوات اكثر فاكثر تشبه صوت اسرائيل لا يعني انه معنا، وان نتنياهو يمكنه أن يواسي نفسه بان العالم لا يزال “كله ضدنا”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى