“ريفيرا غزة”.. مشروع ترامب الاستيطاني


بقلم: د. أحمد مجدلاني
الاجتماع الذى دعي له الرئيس ترامب بالبيت الأبيض في السابع والعشرين من آب المنصرم، وضم كبار مساعديه، وصهره جاريد كوتشنير الذي انتقل منذ ولاية ترامب الأولى الى مجال الأعمال بإدارة صندوق أستثماري لدولة عربية خليجية، والسمسار توني بلير الذي انتقل للسمسرة العقارية باعتبارها أكثر مردودية من السمسرة السياسية.
من الطبيعي ان يعقد سيد البيت الأبيض اجتماعات مع مساعديه لبحث الشؤن السياسية الدولية، لكن من غير الطبيعي أن يكون مضمون الاجتماع لتقرير مصير شعب ودولة أخرى بدون حضور قيادته الشرعية المعترف بها دوليا، والذي تخاطبها ووتعامل معها أدارته بصرف النظر عن مستوى هذه العلاقات المتدني، ما يعكس مدى الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة.
غياب الممثل الشرعي والوحيد وصاحب الولاية السياسية والقانونية والجغرافية عن أجتماع لتقرير اليوم التالي لمستقبل غزة، يؤكد ما ذهبنا اليه سابقا وما زلنا متمسكين به، بإن ترامب رغم تراجعه اللفظي عن ترداد عزمه عن السيطرة على غزة وترحيل سكانها بوسائل القتل المتنوعة التي توفرها ترسانته العسكرية وشركته للتجويع في غزة والتي تحولت لمصيدة للموت لأبنائها لجعل غزة منطقة غير قابلة للحياة ولجعل الرحيل لأبناء غزة هو الخيار الوحيد لما تبقى منهم أحياء بعد أن فقدوا كل شيء، والتخلي عن وطنهم وأحلامهم للبحث عن النجاة فقط .
ظل بناء ريفيرا الشرق الأوسط هو الاستراتيجية الثابتة لدى أدارة ترامب، والأداة المنفذة نتنياهو وجيشه ومبعوثه الشخصي الذي يقرر متى تقف حرب الإبادة عندما تتحقق الشروط لوقفها مع توفر آليات الترحيل بعد ضمان الدول المستقبلة لدفعات المهجرين من قطاع غزة.
جريمة عصر جديدة تترتكبها ادارة ترامب بالشراكة الكاملة مع حكومة نتنياهو ترتقي لجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي حوكم وعوقب على أساسها ومفتضياتها القانونية العديد من قادة الدول.
ورغم ما رشح من معلومات متناثرة عن نتائج الأجتماع والأدوار التي سيقوم بها كلا من كوتشتير وتوني بلير، مع بعض التجميلات للوجه القبيح لهذا المشروع الأستعماري الأستيطاني الأجلائي والاحلالي الجديد، فإن هذه المكياجات لا يمكنها أخفاء حقيقة وأبعاد هذا المشروع لكل ذي عين بصيرة.
توقيت الأجتماع وبعض التسريبات التي نجت عنه جاءت تتويجا للإنجازات التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يستعد لاستكمال حملاته باحتلال شمال ومدينة غزة وترحيل سكانها لجنوب قطاع غزة تمهيدا لطردهم خارج وطنهم، وهو ايضا نتاج لدبلوماسية المراوغة والتضليل التي يقوم بها مبعوثة ويتكوف الذي يتجنب وعن عمد التواصل مع القيادة الفلسطينية الشرعية، لتمرير مشروعه بدون اي التزام سياسي تجاه القيادة الرسمية الفلسطينية.
واختيار التوقيت قبل انعقاد المؤتمر الدولي لحل الدولتين على المستوى الرئاسي في 22 سبتمر الحالي، هو رسالة لدول العالم التي تتبنى حل الدولتين على أساس تطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية لأنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من خحزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وأحلال السلام والأمن والستقرار بالمنطقة الذي هو مصلحة لجميع الأطراف.
رافق هذا التزامن بإعلان الإدارة المريكية عن سحب التاشيرات للوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس لحضور المؤتمر الدولي لحل الدولتين وللمشاركة في أعمال الدورة الثمانيين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
القرار منسجم سياسيا مع سياق الموقف الأمريكي بالتنكر لحق شعبنا بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، ومشروع السيطرة على غزة السابق ذكره وتحضيره.
المسؤولية اليوم تقع على المجتمع الدولي المجمع على حل الدولتين والمنخرط منذ عام تقريبا بالأعداد للمؤتمر لتبني إعلان نيويورك وتحويله لخارطة طريق سياسية .
الخطوة الاولى تترتب على الأمين العام للأمم المتحدة برفض سحب التاشيرت لوفد دولة فلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس باعتبار دولة فلسطين تتمتع بعضوية المراقب بالمم الكتحدة مع امتيازات اضافية حصلت عليها العام الماضي بدون حق التصويت.
حمل الإدارة المريكية عن الترامجع عن قرارها بسحب التاشيرات هي الخطوة الأولى، وإذا لم تستجب نقل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الى الى مقرها الثاني في جنيف كسابقة ثانية للفلسطينين عام 1980 عندما رفضت الأدارة الأمريكية أعطاء التاشيرات لوفد منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات للالقاء خطابه امام الجمعية العامة.
هذا الرد يؤكد صدقية وجدية المجتمع الدولي على تمسكه بمبادىء المم المتحدة، وقرارتها وبالشرعية الدولية والقانون الدولي، العالم أمام اختبار جدي لصدقيته وجديته أمام الصلف وبلطجة إدارة ترامب وتعاملها مع القضيايا الدولية باستخفاف ولا مسؤولية، والنظر اليها فقط من منظور السوق والمصالح والصفقات التجارية.
نقل الاجتماع لجنيف ومشاركة الغالبية العظمى من دول العالم فيه، هو الرد العملي والملوس على المشروع الامريكي الإسرائيلي، وهو الكفيل بإحباط مشروع ترامب كوتشنير بلير سيء الصيت والسمعة.
نضال الشعب