محلياتمميز

56 عاماً على إحراق الأقصى

رام الله – فينيق نيوز – في مثل هذا اليوم من عام 1969، اقتحم (مايكل دينيس) المسجد الأقصى، وأشعل النيران عمدا في الجناح الشرقي للمسجد، حيث أتت على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لإعادة ترميمه وزخرفته كما كان.

ومن ضمن المعالم التي أتت عليها النيران، مسجد عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس وفتحها، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودين مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، و74 نافذة خشبية وغيرها.

كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية، وتحطمت 48 نافذة في المسجد مصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترقت الكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

واستطاع أبناء شعبنا آنذاك إنقاذ ما تبقى في المسجد الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران، بعد أن هُرعت مركبات الإطفاء من الخليل، وبيت لحم، ومناطق مختلفة من الضفة والبلديات العربية لإنقاذ المسجد الأقصى، رغم محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعها من ذلك، وقطعها المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في يوم الحريق نفسه، كما تعمدت مركبات الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس التأخر، حتى لا تشارك في إطفاء الحريق.

وجاء هذا العمل الإجرامي في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 وما زال، بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

ومنذ عام 2003، يقتحم المستعمرون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي 5 أيام في الأسبوع، وفي السنوات العشر الأخيرة بدأوا بأداء صلوات علنية صامتة أثناء اقتحاماتهم، وصولًا إلى أداء طقوس تلمودية، ورفع علم دولة الاحتلال داخله.

وتسعى “منظمات الهيكل” المزعوم إلى فرض حضور تدريجي لأدوات الطقوس التلمودية في “الأقصى”، حيث سمحت خلال السنوات الماضية بإدخال كتب الأذكار، وملابس الصلاة، وغيرها من أدوات. والآن تحاول هذه الجهات إدخال أدوات أكثر رمزية مثل: لفائف التوراة، والشمعدان، والأبواق المعدنية، وحتى المذبح والقربان الحيواني، ما يشكل تصعيدًا واضحًا يستهدف تغيير الطابع الإسلامي للمسجد.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الشامل على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تسارعت الهجمة الاحتلالية الاستعمارية على مدينة القدس ومقدساتها ومواطنيها الفلسطينيين.

وتأتي الذكرى هذا العام، في وقت تشهد فيه مدينة القدس المحتلة، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية أشرس هجمة احتلالية منذ احتلال المسجد الأقصى عام 1967، وقد شهد الربع الأول من العام الجاري اقتحام (13,064) مستعمرا المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى (12,134) آخرين تحت غطاء “السياحة”، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسًا تلمودية في مناطق متفرقة من الأقصى، في انتهاك مباشر لحرمة المكان المقدس.

فيما وصل عدد المستعمرين المقتحمين للمسجد الأقصى في النصف الأول من العام الجاري إلى (33.634) مستعمراً، و(26012) تحت ما يسمى (ساحة).

وشهدت الأشهر الماضية انتهاكات صارخة بحق المسجد الأقصى، إذ اقتحم ساحاته في شهر ابريل/نيسان الماضي 1031 مستعمراً، فيما اقتحمه في شهر مايو/أيار 6728 مستعمراً.

وسُجلت أخطر الانتهاكات صباح يوم 12 مايو/أيار عندما أقدم مستوطنون -لأول مرة منذ احتلال الأقصى عام 1967- على اقتحام المسجد من باب الغوانمة وإدخال قربان حيواني بنيّة ذبحه داخل الساحات.

وكان شهر حزيران المنصرم، قد شهد إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، ومنع الوصول إليهما، لـ12 يوماً على التوالي، على إثر اندلاع الحرب الإيرانية – الإسرائيلية. فيما شهد تموز الماضي، اقتحام (5487) مستعمراً، المسجد الأقصى، و(2484) تحت مسمى سياحة.

لم تكن جريمة إحراق المسجد الأقصى في آب 1969، إلا حدثاً متصلاً بسلسلة من الجرائم والمجازر وسياسات التهويد الاحتلالية، وقد شهد بعد ذلك، مذبحة الأقصى الأولى التي حدثت في تمام الساعة 10:30 من صبيحة يوم الاثنين الموافق 8 أكتوبر من عام 1990، قبيل صلاة الظهر؛ إثر قيام متطرفو ما يسمى بـ”جماعة أمناء جبل الهيكل” بوضع حجر الأساس لما يسمى للهيكل الثالث في ساحة المسجد الأقصى؛ ما استثار أهل القدس الذين هبوا لمنع ذلك؛ فتدخل على الفور جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في ساحات المسجد، وأمطروا المصلين بالرصاص دون تمييز؛ ما أدى إلى استشهاد 21 مصلٍ، وإصابة 150 بجروح، واعتقال 270 شخصاً.

وجاء بعدها (هبة النفق)، هبّة شعبية فلسطينية أطلق عليها “هبّة النفق” التي اندلعت في 25 سبتمبر/أيلول 1996 احتجاجا على حفر وافتتاح سلطات الاحتلال الإسرائيلية للنفق الغربي أسفل المسجد الأقصى المبارك، بعد محاولتين فاشلتين لافتتاحه، في عامي 1986 و1994. فبعد احتلال ما تبقى من القدس عام 1967، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بهدم حارة المغاربة الواقعة جنوب غرب المسجد الأقصى، ثم أخذ بالحفر أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى حتى أحدث نفقا كبيرا يبلغ طوله ما يقارب 450 مترا.

افتتاح ذلك النفق بأمر من رئيس الوزراء الاحتلال آنذاك، بنيامين نتنياهو، ما حول كامل فلسطين إلى مواجهة شرسة مع الاحتلال، استشهد خلالها، ما يقارب الـ100 فلسطيني، وأصيب أكثر من 1600 آخرين، بعد مواجهات واشتباكات استمرت لثلاثة أيام.

كما شكل اقتحام المتطرف آرائيل شارون، باحات المسجد الأقصى في 28 سبتمبر 2000م، الشرارة التي اندلعت على إثرها الانتفاضة الثانية “انتفاضة الأقصى”، التي ارتقى خلالها ما يقرب من 4500 شهيد، وأصيب أكثر من 50 ألفا.

“فتح”: شعبنا سيتصدّى لكافة المشاريع التهويديّة ولن يذعن لمخططات الاحتلال ومؤامراته

وبهذه المناسبة،  أكّدت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ (فتح) أنّ شعبنا بصموده وإرادته وتشبّثه بهويّته العربيّة والفلسطينيّة سيتصدّى لكافّة المشاريع التهويديّة لمدينة القدس، ومخططات التقسيم الزمانيّ والمكانيّ للمسجد الأقصى المبارك، وسيواصل نضاله الوطنيّ المشروع للحفاظ على إرثه الحضاريّ والدينيّ والوطنيّ، وإحباط مساعي منظومة الاحتلال الاستعماريّة لطمس هويّتها وتزييفها.

وأضافت (فتح) في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، اليوم الخميس، لمناسبة الذكرى الـ(56) لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك من قبل أحد المستوطنين المتطرّفين، أنّ النيران التي أوقدها هذا المتطرّف لا يزال غلاة المستوطنين يؤججونها باقتحاماتهم السافرة للمسجد الأقصى المبارك وباحاته وبقيادة وزراء من حكومة الاحتلال المتطرّفة وبتواطؤ مع جيش الاحتلال وشرطته، مبينةً أنّ الاقتحامات الأخيرة وما مورس فيها من طقوس تلموديّة واعتداء على المصلين وانتهاك لحرمة الأماكن المقدّسة تثبت مآرب الاحتلال لفرض مخططاته التهويديّة لمدينة القدس في انتهاك علنيّ لتفاهمات الوضع الراهن وللقانون الدولي والاتفاقات والمواثيق ذات الصّلة.

وأوضحت (فتح) أنّ شعبنا لن يُذعن لمخططات الاحتلال التهويديّة في القدس والتي تأتي في سياق حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزّة والضّفة الغربيّة، وسيستمر في كفاحه الوطنيّ حتى انتزاع حقوقه المشروعة، وتجسيد دولته الفلسطينيّة المستقلّة كاملة السّيادة وعاصمتها القدس.

النضال الشعبي :حكومة الاحتلال تعيد رسم القدس من جديد وتعمل على بناء مشهد استيطاني جديد 
و قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني يصادف اليوم الذكرى الــ56 لإحراق المسجد الأقصى المبارك والتي تأتي في ظل تواصل الهجمة الشرسة لحكومة الاحتلال الفاشية على مدينة القدس، باستمرار عمليات التهويد ومصادرة الاراضي وهدم المنازل واقتحام غلاة المستوطنين للمسجد ،بهدف فرض الوقائع على الارض ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني .
ودعت الجبهة مجلس الأمن الدولي لتطبيق قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي المقدمة منها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271 لعام 1969 بتاريخ 15 سبتمبر، والذي دعا إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس، والتقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري.
وأضافت الجبهة أنه “في 21/8/1969م،قام الارهابي اليهودي المتطرف “مايكل دينيس”،بالدخول في الساعة الثامنة صباحا الى المسجد الاقصى ،واستطاع اشعال النيران حيث أتى الحريق على ما مساحتة 1500متر مربع من أصل 4400متر المساحة الاجمالية للمسجد الاقصى،ضمن خطة الاحتلال القائمة على هدم المسجد لبناء ما يدعونه “بالهيكل المزعوم”.
وأشارت الجبهة،بعد  56عاما من تلك الجريمة تبين لنا المعطيات أن ما تتعرض له مدينة القدس اليوم حيث أن حكومة الاحتلال تستثمر الزمن وتعمل على تغيير الحقائق، لفرض الامر الواقع على المدينة من خلال مواصلة العمل من أجل احكام القبضة الاسرائيلية على المدينة ومن أجل ما تسميه ” اختراع قدس يهودية”.
وأوضحت الجبهة أن حكومة الاحتلال تحاول أن تختطف المدينة المقدسة، وتعيد رسم القدس من جديد وتعمل على بناء مشهد استيطاني جديد على انقاض المشهد العربي الاسلامي المسيحي، عبر شنها حربا شاملة لاخراج القدس من كل الحسابات العربية والاسلامية،مشيرة الى أن مدينة القدس هذه الايام تواجه تحديات استراتيجية تهدد بضياعها، حيث أنها باتت بين أنياب العزل والتفريغ والتهويد وجدار الفصل العنصري،والاحاطة بالمستوطنات لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة.
وقالت إننا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني وفي الذكرى ال 56 لاحراق المسجد الاقصى،وأمام مسلسل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها حكومة الاحتلال ضد القدس واهلها،نؤكد على أن القدس ذات الاهمية التاريخية، الحضارية،والدينية،والسياسية،لدى العرب والمسلمين والمسيحيين، يجب أن تكون مرجعياتها في الحل هي المرجعيات العربية والاسلامية والدولية،وفق قرارات الشرعية الدولية، كما يجب أن تحتل قمة الاجندات الوطنية الفلسطينية والقومية العربية،كذلك إن مسؤولية القدس هي مسؤولية فلسطينية وعربية واسلامية بالدرجة الأولى وليست فلسطينية فقط ، حتى لا تستفرد حكومة الاحتلال بالفلسطنيين.
مطالبة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ،للتحرك على كافة المستويات لوقف الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية على مدينة القدس ،وكذلك دعم صمود اهالي المدينة لمواجهة ما يتعرضون له من اعتداءات وجرائم من قبل الاحتلال الفاشي.
زر الذهاب إلى الأعلى