ننتظر يوم تضامن عالمي بالأفعال!


بقلم: حسني شيلو
يحل اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام، والذي اقرته الأمم المتحدة ويصادف29 نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام، والشعب الفلسطيني احوج ما يكون فيه للتضامن العالمي الجدي والعملي معه ومع حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف بعيدا عن اجترار ذات البيانات الجوفاء والشعارات المنتهية الصلاحية والتي ثبت عقمها وفشلها وازدواجية المعايير إزاء ما يأتي فيها من سياق لفظي.
فهذا اليوم يحل بعد 420 يوما من الجنون الفاشي ضد أطفال ونساء وشيوخ ضمن حرب إبادة شاملة وجرائم ضد الإنسانية يقترفها جيش الاحتلال في قطاع غزة، فيما في الشق الآخر من الوطن يتصاعد الاجرام الصهيوني بالقتل والاسر والطرد والخنق بحواجز عسكرية تقطع الاوصال وتمنع النقل والتنقل، فيما شيح الاستيطان ينهش الارض، وتعيش القدس العاصمة تحت التهويد والاسرلة، ومحاولات تهجير وتشريد تطرق أبواب الاسر الفلسطينية في القدس وباقي انحاء الضفة ضمن مخطط لتصفية القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا التي جاء هذا اليوم من اجلها.
ان هذا الواقع الأليم الذي يمر به الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، يحتاج من المتضامين أكثر من الشعارات والحديث عن المبادئ الدولية والاممية، وقرارات بالشرعية الدولية التي لم تستطيع بفعل الهيمنة الأمريكية وحليفاتها الغربية من تقديم حتى الدواء والغذاء والماء وهي أبسط الحقوق للقطاع المحاصر والذي يدك باعتي الصواريخ والطائرات والدبابات الامريكية في ظل غطاء سياسي ودعم اقتصادي غير مسبوق يجلها شريك في هذه الجرائم
ان التضامن الفعلي الذي ننتظره هو ان يقوم المجتمع الدولي بإجراءات فورية وعملية لتطبيق قرارات الشرعية وعدم خيانة المبادئ التي يؤمن بها المجتمع الدولي، لقد أظهر الغرب تضامنه الكامل مع أوكرانيا، ولم تسلم روسيا الاتحادية من العقوبات حتى طالت القطاع الرياضي أيضا، رغم أن ما يقوم به الاحتلال ضد شعب اعزل يناضل من اجل حريته وتقرير مصيره على ترابه الوطني يفوق عشرات المرات ما قامت به روسيا والتي تدافع أيضا عن أراضيها ووحدتها وسلامتها.
لعل الفعل الوحيد الذي ابداه المجتمع الدولي ورغم انه جاء متأخرا كان مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد مجرمي الحرب نتنياهو وغالانت، والذي نأمل ان يبقى في الادراج حبرا على ورقة إضافة الى اتخاذ ما يكفي من الإجراءات والتدابير لإنقاذ الشعب الفلسطيني من هول البشاعة والفاشية التي يرتكبها وما زال الاحتلال ضده.
في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تكثر الخطب والبيانات وجلسات الأمم المتحدة التي منذ النكبة حتى الآن دون أن تقدم خطوات تغير من واقع حياة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال أو تضغط لإنهاء الاحتلال ومحاسبة المحتلين.
وفي المقابل نغتنم المناسبة لنخاطب أنفسنا اولا وقبل الاخر بالتضامن مع نفسنا بوحدة قراره الوطني المستقل، والبعد عن التجاذبات والمحاور الإقليمية، فالأولى وحدة الساحة الفلسطينية قبل رفع شعار وحدة الساحات التي باتت تتشكل وتتفكك بقرار ايراني واضح، فالحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومرجعتيه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، بات مطلبا وطنيا في ظل التحديات المصيرية القائمة.
نقول ذلك ونحن نتطلع الى تضامن عالمي وحقوقه بالأفعال قبل الأقوال ليكون هذا اليوم أداة وآلية فعالة تضع شعبنا على طريق الحرية وتقرير المصير والاستقلال الناجز بعيدا عن عبث الربط الغربي لهذه المبادئ التي تنادي بموافقة الاحتلال والمفاوضات والاتفاقيات الثنائية، متى تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.