الصهيونية بين إبادة غزة وخنق الضفة


بقلم: عايدة عم علي
المشروع الصهيوني قائمً على التوسع والاستيطان، ولم يقتصر يوماً على رقعة جغرافية محددة “فإسرائيل” الكبرى ليست مجرد شعار، بل استراتيجية ثابتة، بغض النظر عن اية اعتبارات أخرى.
فبينما يتركز القصف والإبادة الجماعية في غزة، تعاني الضفة الغربية من استعمار استيطاني متسارع وجرائم قتل واعتقالات وتهجير، فالاحتلال يستهدف الكل الفلسطيني، من خلال سفك دماء الفلسطينيين وسرقة أرضهم وحقوقهم ومقدساتهم، إرضاء لليمين المتطرف الدموي، عبر استباحة لمخيمات الضفة الغربية وبلداتها، وتصعيدٍ للزحف الاستيطاني، بمباركة أمريكية معلنة امام صمت عربي ودولي مدو.
الكيان الصهيوني الذي قام اساساً على فكرة الاستيطان وطرد السكان الاصليين وهم الشعب الفلسطيني غبر اكذوبة “ارض بلا شعب لشعب بلا ارض”، لذلك الصهاينة يرفضون فكرة حل الدولتين لأن في ذلك اسقاط لمقولة لا يوجد شعب فلسطيني بل وعمل الصهاينة على معادلة جلب المستوطنين اليهود من الخارج وطرد الفلسطينيين وتهويد ارض فلسطين لإقامة دولة يهودية خالصة وازالة كل أثر بشري ومادي وتاريخي من ارض فلسطين، ومن هنا كان تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه هو اهم سلاح بمواجهة اسرائيل الى جانب المقاومة بكافة اشكالها.
ومع صعود التيار الديني المتطرف وسيطرته على مواقع القرار وسلطات دولة الكيان اتخذ الاستيطان وتيرة حادة يضاف اليها التضييق على الشعب الفلسطيني وزيادة العنف والتطهير العرقي وزراعة المستوطنات والتوسع فيها والسعي من اجل ان تصبح الضفة الغربية وغزة غير قابلة للحياة وما جرى في الضفة خلال السنوات الماضية خير دليل على تلك السياسة العنصرية مع اعادة احياء فكرة ان الوطن البديل والضغط على مصر لتكون سيناء البديل عن قطاع غزة وهذا الطرح الخطير يحظى برعاية اميركية حيث ترامب في البيت الأبيض يزايد على الصهاينة.
ومع تغير الوضع الاستراتيجي في المنطقة تحولت الدعوات للاستيطان وطرد الفلسطينيين صريحة وعلنية تتبناها الحكومة الاميركية وتدعمها علناً لتصبح أكثر خطورة على الشعب الفلسطيني وقضيته على شعوب المنطقة في ظل ما سمي اتفاقات ابراهام التي ترعاها وتعمل عليها بشكل حثيث الادارة الاميركية وحلفائها واتباعها.
وهذا يأتي بالتزامن مع ما أعلنته حكومة الاحتلال بشأن إنشاء ما يُسمى “إدارة المغادرة الطوعية” لسكان قطاع غزة، تحت إشراف وزارة الحرب لتكون بمثابة واجهة إجرامية وخادعة لسياسة الإبادة والتهجير القسري، التي تسعى من خلالها الى تفريغ الأرض من اصحابها، استكمالاً لمشروع استعماري بدأ منذ أن وطأة أقدام العصابات الصهيونية أرض فلسطين بدعمٍ من الاستعمار الغربي.
عمليا، لا فرق بين ما يُسمى “المغادرة الطوعية” و”التهجير القسري”؛ فكلاهما مصطلحان مضللان لإخفاء جريمة الإبادة والتطهير العرقي بحق شعب بأكمله؛ فما يجري على الأرض هو دفع شعبنا للرحيل تحت وطأة القصف والمجازر، والحصار والتجويع، وتدمير المنازل، باستخدام كل أشكال وأدوات الإبادة والضغط العسكري، في محاولة لشرعنة جريمة تاريخية بضوء أخضر أمريكي وتحت غطاء دبلوماسي وإنساني زائف.
المواجهة مع الاحتلال ليست خياراً، بل ضرورة وجودية، طالما أن المشروع ان الصهيوني مستمر في توسعه، والقوى العالمية تدعمه بلا شروط، لا بد أن تعي الشعوب العربية مسؤوليتها التاريخية، وألا تترك الفلسطينيين وحدهم في معركتهم المصيرية. في وقت نشهد تحركاً متزايداً للشعوب حول العالم، التي خرجت في مظاهرات وفعاليات داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية تتطلب تضامناً دولياً لوقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
شعبنا الفلسطيني، الذي صمد لعقود في وجه الاحتلال، سيظل متجذراً في أرضه، يدافع عنها بدمائه وإرادة لن تنكسر، ولن تنجح كل محاولات الاقتلاع والتهجير.