محلياتمميز

اعتقل وابعد 8 منذ بداية آذار.. النقابة تدين استهداف الصحفيين المقدسيين وتدعو لتوفير الحماية لهم

رام الله – فينيق نيوز – أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استهداف سلطات الاحتلال الاسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين، من خلال الاعتقال والاستدعاء والإبعاد عن القدس القديمة والمسجد الأقصى، ومنعهم من التغطية الإعلامية.

وكان آخر هذه الانتهاكات اعتقال الزميلة لطيفة عبد اللطيف، تحت ذرائع تتعلق بمنشورات إعلامية، بحجة أنها “تحريضية“.

وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، في بيان صادر عنها، اليوم الاثنين، أن قوات الاحتلال اعتقلت وأبعدت ثمانية صحفيين عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى منذ مطلع الشهر الجاري. كما داهمت منازل عدد منهم، وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تطلق سراحهم بعد فرض قيود على حركتهم ومنعهم من التغطية الإعلامية.

وأشارت النقابة إلى أن 51 صحفيًا وصحفية يقبعون داخل سجون الاحتلال، من أصل 162 صحفيًا تم اعتقالهم منذ أكتوبر 2023، فيما استُشهد 205 صحفيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأكدت النقابة أن هذه الانتهاكات والاعتداءات بحق الصحفيين الفلسطينيين مستمرة بشكل ممنهج، في انتهاك واضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مما يضيف مزيدًا من الجرائم إلى سجل الاحتلال بحق الصحفيين.

كما حذرت النقابة من التحريض المتواصل الذي يمارسه الاحتلال ضد الصحفيين، خاصة في المناطق التي تتعرض لأبشع الجرائم، مثل شمال قطاع غزة، حيث تُعد الجرائم المرتكبة هناك إبادة جماعية وفق تعريفات القانون الدولي. فالصحفيون الفلسطينيون يدفعون حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة وكشف الجرائم المستمرة بحق المدنيين في غزة.

وفي ظل هذا الوضع الكارثي، طالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المجتمع الدولي، وخاصة المؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة، بالتدخل العاجل لحماية الصحفيين الفلسطينيين، وضمان وقف الاعتداءات عليهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الدولية. كما دعت إلى تفعيل آليات المحاسبة الدولية بحق مرتكبي جرائم الحرب من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وضمان سلامة الصحفيين الفلسطينيين وعائلاتهم.

وكانت مددت محكمة الاحتلال الإسرائيلي بالقدس المحتلة، اليوم الإثنين، اعتقال الصحفية المقدسية لطيفة عبد اللطيف بزعم “التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي”. وقالت مصادر مقدسية، إن محكمة الاحتلال وجهت للصحفية المقدسية تهمة “نشر محتوى تحريضي على الانترنت”.
وأعاد اعتقال المصورة الصحفية المقدسية لطيفة عبد اللطيف (35 عاما)، أمس الأحد، قضية استهداف الاحتلال صحفيي القدس إلى الواجهة، والتي لم تهدأ منذ السابع من أكتوبر/تشرين الثاني 2023، حيث استُهدف عشرات الصحفيين، اعتقالا وإبعادا وغيرهما من أساليب الترهيب والردع.

ووفق مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اعتقلت الصحفية لطيفة ـوهي أم لطفل ومبعدة عن المسجد الأقصى- من منزلها في البلدة القديمة، بذريعة “التحريض ودعم الإرهاب” وفق ما نشرته شرطة الاحتلال، وتعاقبتها وسائل إعلام إسرائيلية بالتحريض وتلفيق التهم.

ووفق بيان الشرطة، فإنها بدأت منذ أسابيع بمراقبة نشاط المصورة الصحفية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واطلعت على محتوى وصفته بالتحريضي، نُشر قبل أشهر، يتضمن مقطعا مصورا لرئيس حركة حماس يحيى السنوار، ومنشورا يظهر فيه عز الدين مسالمة منفذ عملية حاجز النفق في ديسبمر/كانون أول الماضي.

وقبل اعتقال لطيفة بساعات قليلة، استدعت شرطة الاحتلال الصحفية المقدسية، لانا كاملة، إلى مركز المسكوبية في القدس، وحققت معها ساعتين عن عملها الصحفي، ومثلها عشرات الصحفيين، الذين أفصح بعضهم عن استدعائه والتحقيق معه، خلال الأشهر الماضية، بينما يتكتم بعضهم الآخر لدواع شخصية أو عملية، ما أدى إلى صعوبة في إحصاء العدد الكلي.

وفي ذات السياق، شنت شرطة الاحتلال حملة إبعادات عن المسجد الأقصى، قبيل وخلال شهر رمضان المبارك، وصفت بغير المسبوقة بحق صحفيين ومصورين، منهم موظف قسم الإعلام والعلاقات العامة في دائرة الأوقاف الإسلامية، وهي دائرة أردنية مسؤولة عن المسجد الأقصى، رامي الخطيب، الذي أبعد عن المسجد والبلدة القديمة شهرين.

ومنعا للتغطية الإعلامية في المسجد الأقصى ومحيطه، أبعد الاحتلال خلال شهر رمضان، صحفيين ومصورين مُددا متفاوتة تصل إلى 6 أشهر، منهم لطيفة عبد اللطيف، وباسم زيداني، ومحمد أبوسنينة، وندين جعفر، ومحمد دويك، وإبراهيم السنجلاوي، ومحمد الصادق، بعضهم اعتقل وهو على رأس عمله في الأقصى.

وكان الاحتلال اعتقل الزوجين الصحفيين محمد الصادق وبيان الجعبة أثناء وجودهما داخل المسجد الأقصى برفقة طفلتيهما، في مساء 28 فبراير/شباط الماضي، حيث أبعد الصادق عن المسجد الأقصى فورا، أما زوجته فاحتجزت ساعات وأطلق سراحها بشرط الحبس المنزلي والإبعاد عن منزلها في مخيم شعفاط، كما استدعيت بعدها للتحقيق وحددت لها جلسة محاكمة بشبهة التحريض، رغم حملها وهي في الشهر التاسع.

وتتصدر تهمة “التحريض” لوائح اتهام الصحفيين المقدسيين، إن وجهت بحقهم لائحة اتهام أصلا، حيث تعمد شرطة الاحتلال إلى تسليم قرار الإبعاد دون محاكمة أو تهم أو إمكانية استئناف قضائي على القرار الذي تصفه الشرطة أحيانا بالاحترازي، أو المحارب للإرهاب.

ووفق إحصاء نشرته لجنة حماية الصحفيين، فإن عدد الصحفيين الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال هو الأعلى منذ عام 1992، قائلة إن “إسرائيل” هي من بين الدول الأكثر سجنا للصحفيين، وإنهم “يواجهون اتهامات بمناهضة الدولة من قبيل نشر أخبار كاذبة أو ممارسة الإرهاب، للانتقام منهم على تغطيتهم الصحفية الناقدة”.

وبينما يطلق الاحتلال يده لتكميم أفواه الصحفيين المقدسيين وحجب عدساتهم، يتجاهل موجة هائلة مضادة من التحريض يمارسها صحفيون ونشطاء إسرائيليون، تتضمن تحريضا مباشرا على قتل الفلسطينيين، ونشر صورهم وبياناتهم الشخصية ومواقع بيوتهم، مثل مجموعة “صيادو النازيين” على تطبيق تلغرام وغيرها العشرات.

وعدا عن ذلك، فإنه لا يزال صحفيون إسرائيليون -معروفون بأسمائهم- طلقاء، ينشرون ويتنقلون بحرية داخل القدس، منهم أحد أبرز مقتحمي المسجد الأقصى المتطرف “أرنون سيغال” الذي حرض ويحرض على تدمير الأقصى والإبادة الجماعية في قطاع غزة، وإلى جانبه المتطرف “يديديا أبشتين” الذي ينتحل صفة صحفي ويلاحق بكاميرته المقدسيين ويحرض على اعتقالهم ويعرقل عملهم، كما فعل العام الماضي مع مراسلة قناة الجزيرة نجوان سمري، والصحفي سيف القواسمي.

زر الذهاب إلى الأعلى