
دمشق – فينيق نيوز – صعدت تصعد تركيا عملياتها العسكرية في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، حيث استهدفت غاراتها اليوم الأربعاء قوات موالية للحكومة السورية في حين أعرب رجب طيب اردوغان عن أمله بحصار المدينة بشكل كامل مساء.
ويتزامن التصعيد في عفرين مع اجلاء دفعة جديدة من الحالات الطبية من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، على وقع غارات روسية استهدفت جيباً يسيطر عليه فصيل “فيلق الرحمن” المعارض.
في موازاة ذلك، يعقد في موسكو اجتماع ثنائي بين وزيري خارجية روسيا وتركيا، البلدين المؤثرين في النزاع السوري الذي يدخل الخميس عامه الثامن.
وقال مصدر في الرئاسة التركية الأربعاء ان الرئيس رجب طيب اردوغان يأمل “بانجاز التطويق الكامل” لمدينة عفرين وذلك بعد وقت قصير من تصريح متلفز قال فيه إنه يأمل في “سقوط” المدينة.
وفي رد على تصريحات اردوغان، قال ريدور خليل مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديموقراطية، التي تعد الوحدات الكردية أبرز مكوناتها “يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحلم أحلام اليقظة من خلال قوله ان عفرين ستسقط الليلة”.
وتطوق القوات التركية وفصائل سورية موالية لها منذ الاثنين مدينة عفرين مع تسعين قرية تقع غربها، إثر هجوم بدأته في 18 شباط/فبراير تقول إنه يستهدف الوحدات الكردية الذين تصنفهم أنقرة بـ”الارهابيين”.
وبموجب هجومها، تمكنت أنقرة التي تخشى اقامة أكراد سوريا حكماً ذاتياً على حدودها، من السيطرة على كامل الشريط الحدودي وتقدمت في عمق منطقة عفرين التي باتت تسيطر على أكثر من ستين في المئة من مساحتها.
ويربط مدينة عفرين منفذ وحيد بمناطق سيطرة قوات الجيش السوري في بلدتي نبل والزهراء المواليتين.
وقتل عشرة مقاتلين موالين لدمشق الأربعاء جراء غارات تركية استهدفت حاجزاً لهم على الطريق الوحيد المؤدي من عفرين باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وفق المرصد.
ويتحدر ثمانية من هؤلاء المقاتلين من بلدة نبل المجاورة.
وبات هذا الطريق تحت مرمى نيران الجيش التركي وحلفائه، الأمر الذي يدفع المدنيين الى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للفرار من مدينة عفرين مقابل دفع مبالغ باهظة لمهربين، وفق المرصد.
وتشهد مدينة عفرين اكتظاظاً سكانياً جراء حركة النزوح الكبيرة إليها. وفرت مئات العائلات خارج المدينة مع اقتراب القوات التركية.
ويهدد التقدم التركي مصير نحو 350 الف شخص يقيمون في عفرين وفق المرصد في ظل ظروف انسانية مأساوية.
وقال خليل وهو قيادي أيضاً في صفوف الوحدات الكردية في سوريا، “في المدينة مئات الآلاف من المدنيين، والمدافعون عنها على أسوارها ولن يسمحوا باقتراب الجيش التركي وفصائله الارهابية منها بهذه السهولة”.
وحذر من أن “النتائج ستكون كارثية ومكلفة جدا” على القوات المهاجمة.
وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق، قتل سبعة مدنيين على الأقل الأربعاء في غارات روسية استهدفت وفق المرصد مناطق سيطرة “فيلق الرحمن” في جنوب المنطقة المحاصرة.
كما قتل 12 مقاتلاً جراء هذه الغارات بينهم قياديان من الصف الأول، وفق المرصد.
ويشن الجيش السوري منذ 18 شباط/فبراير حملة جوية عنيفة على الغوطة الشرقية، ترافقت لاحقاً مع هجوم بري تمكنت بموجبه من السيطرة على أكثر من 60 في المئة من مساحة المنطقة المحاصرة ومن فصل المنطقة الى ثلاثة جيوب.
ولليوم الثاني على التوالي، خرجت الأربعاء دفعة ثانية من الحالات الطبية من مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاسلام، غداة اجلاء 150 شخصاً الثلاثاء.
وتاتي عملية اجلاء الحالات الطبية هذه بناء على اتفاق بين فصيل جيش الاسلام وروسيا.
ودعت الامم المتحدة الاثنين الى إجلاء عاجل لاكثر من الف شخص بحاجة الى عناية طبية طارئة ولا يتوفر لهم العلاج في المنطقة المحاصرة.
وتجمع عشرات الاشخاص الذين انتظروا ان يتم اجلاؤهم عند مركز للهلال الاحمر في وقت مبكر الاربعاء، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس في دوما.
واوردت وكالة الانباء السورية ان “وحدات من الجيش العربي السوري تؤمن خروج دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين من قبل التنظيمات الارهابية عبر الممر الامن المؤدي الى مخيم الوافدين”.
وعرض التلفزيون السوري صورا لسيارات اسعاف تابعة للهلال الاحمر السوري وهي تغادر الغوطة الشرقية وتدخل مناطق سيطرة النظام.
وكان مجلس الامن الدولي أقر في شباط/فبراير الماضي قرارا بوقف اطلاق النار لمدة 30 يوما من اجل السماح بادخال مساعدات طبية وغذائية واجلاء الحالات الطبية من الغوطة الشرقية.
في غضون ذلك تحث سانا” عن احراز وحدات من الجيش العربي السوري تقدماً جديداً في عملياتها المتواصلة لاجتثاث تنظيم جبهة النصرة والمجموعات الإرهابية التابعة له وذلك عبر تقدمها على أطراف بلدة جسرين بعد سيطرتها الكاملة على المزارع المحيطة بالبلدة في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
ونقلت عن موفدها الى الغوطة الشرقية أن وحدات الجيش وبعد سيطرتها على قرية افتريس أول أمس وسعت عملياتها باتجاه أوكار الإرهابيين في بلدة جسرين حيث قضت على آخر تجمعاتهم في المزارع المحيطة بالبلدة.
ولفت الموفد إلى أن وحدات الجيش قامت بتمشيط مزارع جسرين وتطهيرها من مخلفات الإرهابيين وثبتت نقاطها داخل المزارع لجعلها منطلقا جديداً نحو تطهير بلدة جسرين بشكل كامل من الإرهابيين.
وبين موفد سانا أن وحدات الجيش بدأت بتنفيذ عمليات دقيقة تتناسب وطبيعة المنطقة حيث حققت تقدما ملحوظا في الجهة الجنوبية والشرقية من بلدة جسرين التي تعد أحد المراكز الرئيسية لانتشار المجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم جبهة النصرة التي تحتجز المدنيين وتمنعهم من المغادرة عبر الممر الإنساني الذي تم افتتاحه يوم الخميس الماضي باتجاه بلدة المليحة حيث أطلقت النيران أكثر من مرة على عائلات تحاول الخروج ما تسبب باستشهاد عدد من المدنيين.
وكانت وحدات الجيش عثرت أمس خلال تمشيطها المناطق المحررة من الغوطة الشرقية على معمل لتصنيع القذائف في أفتريس ومعمل لتصنيع المواد الكيميائية والسامة من مخلفات الإرهابيين داخل بلدة الشوفينية.
وبالتوازي مع عملياته لاجتثاث الارهابيين من الغوطة يواصل الجيش تأمين ممر مخيم الوافدين حيث خرجت اليوم دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين من قبل التنظيمات الإرهابية وقام الجيش بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري باستقبالهم ونقلهم إلى مراكز الاقامة المؤقتة المجهزة بكل المستلزمات الأساسية في ريف دمشق.