أقلام وآراء

ايطاليا شرخ بالائتلاف الحاكم تجاه الاعتراف بدولة فلسطين

 

 بقلم: د. ميلاد البصير

شهد البرلمان الأوروبي يوم الجمعة الماضي تصويتًا ديمقراطيا مثيرًا للجدل والنقاش بخصوص قرار أو وثيقة يدعو بها البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء في الاتحاد إلى النظر في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تم التصويت على القرار بأغلبية 305 نائبا، مقابل 151 صوتًا معارضًا وامتناع 122 نائبًا عن التصويت.

والبرلمان الأوروبي مكون من الوفود البرلمانية لجميع الدول الأعضاء الذين فازوا في الانتخابات البرلمانية الاوروبية التي تمت في نهاية عام 2024، حيث أن عدد الكتل البرلمانية في البرلمان الأوروبي سبع كتل ومن اهمها الكتلة الاشتراكية الديمقراطية، والكتلة الشعبية، اضافة إلى كتلة اليمين، وكتلة اليسار ايضا.

ان التصويت في البرلمان الأوروبي كانت نتائجها المباشرة على حكومات الدول الأعضاء فعلى سبيل المثال بخصوص إيطاليا والتي يحكمها ائتلاف يميني مكون من ثلاثة أحزاب رئيسة هي: حزب أخوة إيطاليا وهو الحزب الاكثر تمثيلا في الائتلاف وتنتمي الية رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني، وحزب قوة إيطاليا او فورسة ايطالية وهو الحزب الثاني وينتمي الية وزير الخارجية ونائب رئيسة الوزراء انطونيو تاياني واخيرا حركة ليغا والتي ينتمي اليها وزير المواصلات ونائب رئيسة الحكومة ماتيو سالفيني.

التصويت في البرلمان الأوروبي كانت ردود فعله في داخل الائتلاف الحاكم في ايطاليا فسبب انقسامًا كبيراً وواضحًا داخل الائتلاف في جمهورية إيطاليا.

فقد صوّت لصالح القرار الأوروبي  أنطونيو تاياني، نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية الايطالية ، على نفس القرار  صوّت ضدة زميله في الحكومة  وفي الائتلاف الحاكم ونائب رئيسة الوزراء ووزير المواصلات  ماتيو سالفيني.

في نفس الوقت امتنع أعضاء البرلمان الأوروبي من حزب “إخوة إيطاليا” اليميني، بزعامة ميلوني، عن التصويت، ثلاثة مواقف متناقضة مع بعضها البعض لنفس الائتلاف الحاكم، ان هذة المواقف ان دلت على شيء فينها تدل على الشرخ والانقسام القائم في داخل الائتلاف الحاكم بخصوص الاعتراف بدولة فلسطين. اضافة إلى ذلك فإن الانقسام لم يقتصر على الائتلاف الحاكم فإن بعض القوة السياسية المعارضة ايضا في البرلمان الايطالي والداعمة للقضية الفلسطينية صوتت ضد القرار وهي حركة الخمسة نجوم التي يتزعمها جوزبة كونتي حيث برر موقفة هذا في أن القرار الذي تم التصويت عليه لا يشير إلى مسؤولية إسرائيل بخصوص الابادة الجماعية في غزة، نفس الموقف تبناه تحالف حركة الخضر مع اليسار الايطالي بينما صوت الحزب الديمقراطي الايطالي لصالح القرار.

إن موقف الحكومة الايطالية التي تقودها جورجيا ميلوني بخصوص الاعتراف بدولة فلسطين يعتبر في مهب الريح لانه يتوجب عليها ان تقنع اولا نواب حزبها الذين امتنعوا عن التصويت وتقنع حليفها في الائتلاف الحاكم ماتيو سالفيني والذي يعتبر صديقا قويا لإسرائيل.

ان ايجاد قاسم مشترك بين هذة التناقضات السياسية ليس من الأمر السهل فهل تستطيع رئيسة الحكومة الايطالية والتي تقدم نفسها قائلة ” انا امرأة، انا مسيحية وانا أم ايضا” هل تستطيع لم شمل زملائها في الحكومة من أجل فلسطين؟ وخاصة هل تستطيع جورجيا ميلوني ان تسير في اتجاة معاكس لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الخصوص؟

اعلامي ايطالي فلسطيني وناشط حقوقي

زر الذهاب إلى الأعلى