الإعلان الدستوري ترسيخ لعملية انتقال السلطة ووحدة النظام السياسي


بقلم: د. أحمد مجدلاني
بعيداً عن أي محاولات لإثارة الجدل بخصوص “الإعلان الدستوري” الذي أصدره الرئيس محمود عباس والذي يقضي بموجبه، في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، أن يتولى مهامه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مؤقتاً، لحين إجراء الانتخابات الرئاسية وفق قانون الانتخابات الفلسطيني، وهذا الإعلان يمثل بحد ذاته خطوة حكيمة وقراراً شجاعاً للحفاظ على استقرار ووحدة النظام السياسي الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو يمثل ضمانة لعملية انتقال السلطة بشكل سلمي وديمقراطي، ويقطع الطريق أمام محاولات خلق الفوضى من قبل أعداء الشعب الفلسطيني، وهو حماية للوطن وصيانة للسلم الأهلي والمجتمعي، والحفاظ عليه وعلى المنجزات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسام.
بهذا الإعلان، أراد الرئيس محمود عباس أن يرسل رسالة سياسية واضحة باعتباره آخر الباقيين من مؤسسي النظام السياسي الفلسطيني بأنه حامي للمشروع الوطني وللمسيرة الوطنية ووحدة شعبنا ونظامه السياسي تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، وبحكمته وحنكته السياسية أراد إرساء دعائم النظام السياسي واستقرار المجتمع الفلسطيني ضمن النظام الأساسي للمنظمة، والقانون الأساسي للسلطة الوطنية باعتباره الدستور المؤقت للشعب الفلسطيني وفي إطار الشرعية الوطنية الفلسطينية.
تكمن أهمية “الإعلان الدستوري” بأنه يقطع الطريق على أية محاولات لفرض أي كان من خارج النظام السياسي كرئيس انتقالي للسلطة، وهو يؤكد على مشروعية المؤسسة السيادية الفلسطينية، ويضمن تداول السلطة بشكل سلس وسلمي وديمقراطي في إطار المؤسسة السياسية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية التي تلي شغور منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ، وهذه الخطوة جاءت في إطارها الصحيح ، لتعزيز الترتيبات المتعلقة بالساحة الفلسطينية وإدارة النظام السياسي بشكل انتقالي تمهيدا لأجراء الانتخابات والاعتماد على صناديق الاقتراع .
يأتي توقيت الإعلان الدستوري باعتباره جزءاً من عملية التجديد والإصلاح السياسي الفلسطيني ، لضمان الانتقال السلس وبشكل ديمقراطي للسلطة ، وبأنه آن الأوان للمباشرة باتخاذ الاجراءات السياسية والسياسات الاقتصادية لتحديد العلاقة مع الاحتلال ، وترسيخ الإعلان الدستوري لدولة فلسطين باعتبار أن المرحلة الانتقالية قد انتهت ، ونحن في الطريق إلى تجسيد الدولة ، ولإجراء حوار وطني داخلي مع كافة المكونات السياسية والمجتمعية الفلسطينية في ظل الهجمة العدوانية الشرسة على شعبنا وقضينا الوطنية، واستثمار وتوظيف حالة الزخم للقضية الفلسطينية بالاعترافات الدولية والوضع الجديد لدولة فلسطين في الأمم المتحدة والقرارات الدولية التي تتعلق بشعبنا وقضيتنا مع استمرار جريمة الحرب والإبادة الجماعية.
لقد اكد الإعلان مرة آخرى على أهمية التمسك بالنهج الوطني الديمقراطي بالنظام السياسي وفي منظمة التحرير الفلسطينية القائم على التعددية الحزبية والفكرية والسياسية ، وينبغي أن يبقى حاضراً في إطار التجربة الفلسطينية ، وفي إطار تطوير النضال السياسي الفلسطيني لاحقاً ، والتمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل النابع من المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
إن طبيعة النظام السياسي القائمة بتحمل مسؤولية القرارات والسياسة الفلسطينية الرسمية الممارسة على جميع الأصعدة ، وهي المسؤولة عن تحديد العلاقة الجدلية مابين المؤسسات الفلسطينية كافة واستقلاليتها ، اللجنة التنفيذية ، والمجلس الوطني والمركزي ، وكذلك تحديد العلاقة بين دور ومسؤوليات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، لذلك فإن قرار الرئيس الدستوري بتحديد مهمة الرئيس الانتقالي ممثلاً برئيس المجلس الوطني الفلسطيني بأجراء انتخابات رئاسية بمهلة زمنية محددة، تملئ فراغا في مؤسسة الرئاسة يضمن استقرار النظام ، ويعيد الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير والذي من الممكن أن يشكل مثل هكذا إعلان مقدمة لترتيبات شاملة في كافة مؤسسات المنظمة.
لقد جاء القرار ليشكل ضمانة للوحدة ويحمي النظام السياسي من أي فراغ قد يهدد وحدة القرار، وهو يعزز ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني بإجراء الانتخابات وفق القانون لتكون انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وهذا بمثابة رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني، ورغم كل التحديات، متمسك بحقه في تقرير مصيره واختيار قيادته بعملية ديمقراطية يعبر من خلالها عن إرادته الوطنية، ولكل المشككين بالقرار عليهم قراءة الموضوع بشكل مختلف فالمجلس الوطني هو البرلمان الفلسطيني الذي يعد الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يضع سياسات المنظمة وخططها، وبهذا الاطار جاء قرار الرئيس منسجما مع سياقه.
إن دعم وإسناد توجهات الرئيس لضمان الانتقال السلس للسلطة بالمرحلة الانتقالية، يصب في خانة تقوية قدراتنا بمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، فما يستهدف الشعب الفلسطيني ويتهدد قضيته الوطنية، من سياسة فرض الأمر الواقع التي تحاول حكومة نتنياهو والإدارة الأمريكية فرضها على شعبنا ، يتطلب وقفة فلسطينية جادة للشروع بوضع خطة وطنية قادرة على تعزيز صمود المواطن الفلسطيني أولاً، ومواجهة سياسات حكومة الاحتلال ثانياً ، والتمسك بالمشروع الوطني وبالقواسم المشتركة وبالأهداف الوطنية، وإن شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني تكمن في التخندق حول مؤسساته الشرعية ، وإرادته الوطنية الديمقراطية واستقلال قراره الوطني طريقاً للاستقلال والحرية.
نضال الشعب