
رام الله – فينيق نيوز- “ذات يوم قال لي احد الأطباء ان أفضل علاج للتوحد هو الحب”، عبارة ربما لم تسعف لغة احمد الضعيفة على قولها، فكتبها بخط ازرق على قميصه الأبيض لمخاطبة مجتمع المحلي طمعا في تعاطفه متى عز الدواء.
يبلغ احمد التاسعة وهو ابن عائلة تقطن في مدينة رام الله وحضر برفقة والدته ليشارك أترابه وعائلاتهم الذين يعانون مثله من التوحد في فعاليات اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف الثاني من نيسان| إبريل من كل عام.
وفي بلد تعوزة ثقافة المصارحة متى تعلق الامر بكثير من الامراض وضحاياها، اعتبرت الفعاليات سابقة على مستوى رام الله لناحية خروجها من داخل الاروقة والمباني الى الشارع بمشاركة الاطفال وذويهم.
الفعاليات التي نظمتها جمعية ياسمين الخيرية لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ،”وحدة التوحد”، بدأت بمسيرة انطلقت من امام دير اللاتين برام الله مرورا بميدان المنارة، وصولا الى مركز البيرة الثقافي حيث اطلقت الى الفضاء بالونات زرقاء ضمن حملة ” أضيئوا سمائنا بالأزرق” في إشارة الى شارة اليوم والمرض.
22 طفلا تحتضنهم الياسمين وأمهاتهم شاركوا مع عشرة من ادارة وموظفي ومتطوعي الجمعية في مسيرة عبرت بالصمت عن كثير الالم والامل وفيض من مطالب في مجتمع قليل المبالاة ازاء مرض يتحول الى وباء يستفحل خطره حول العالم وبات يصيب باضطراد إعداد متزايدة من الأطفال في وقت لا يزال فيه الطب على الحياد متى تعلق الامر بالعلاج الناجع والشفاء التام.
“انا توحدي تقبل طبعي” كتب الاطفال في يومهم الى محيطهم ، فيما طمأنهم من معهم “انك لست وحدك”، وزادوا على ذلك بإعلان التصميم ليكونوا الى جانب مطالبهم بانهم “يتحدون اجلهم”.
وتحت البالونات، شهدت ساحة المركز الخارجية على مدى 5 ساعات مجموعة من الفعاليات مزجت بين ترفيه والتوعية ضمن زوايا عدة صممت باسلوب يستجيب للمستوى السلوكي عند الأطفال
أشغال خرز ورسومات وفقرات رياضية وغيرها حاولت القائمات عليها كل في زاويتها إشاعة البهجة والسعادة في نفوس أطفال يعوزهم التفاعل الاجتماعي والقدرة على الضحك والابتسام او حتى اظهار الألم في داخلهم وذرف الدموع وربما افلحن في ذلك بقدر ما
و لا يميل اطفال التوحد الى مشاركة نظرائهم في اللعب ، و ينفعلون و يغضبون عند محاولة التدخل في خصوصياتهم , و كأنهم يعيشون مع أنفسهم فقط , لا يهتمون بمن ينظر إليهم وكأنهم لا يرونه , و لا يستجيبون لمن يتحدث معهم وكأنهم لا يسمعونه تقول القائمات على رعايتهم
وبالتوزاي شملت الفعاليات انشطة توعوية وإرشادية، استهدفت الاهل والمجتمع المحلي لتشجيعه على تقبل المرضى ودمجهم في المجتمع وذك كله تحت شعار” التوحد علمهم، التوحد سعادتي، التوحد.. لنفهم عالمهم” ومحاولة زيادة الاهتمام الرسمي بهذه الشريحة من ابناء الوطن.
وتشدد جولي شحادة اخصائية العلاج الوظيفي في الجمعية على أهمية الاحتفال باليوم العالمي للتوحد، لزيادة الوعى العام واثارة اهتمام صانعي القرار بالأوتيزم كوباء عالمي جديد أخذ في الانتشار.
والتوحد هو اضطراب داخل الجسم يصيب الاطفال بشكل كبير يؤدي الى خلل في النمو السلوكي لديهم دون التوصل الى تفسير علمي لهذا المرض الذي تتلخص اعراضه الرئيسية في نقص في التفاعل الاجتماعي وضعف القدرة على اظهار الأحاسيس والمشاعر، وضعف القدرات اللفظية ومشاكل في اللغة والتخاطب ، وتكرار أنماط حركات غير مبرره.
ويصيب التوحد بين 1 الى 2% من اطفال العالم وتشير الاحصائيات في اسرائيل الولايات المتحدة الى تفاقم الاصابات في المرض حيث بات يصيب واحد من بين كل 68 طفلًا الآن في الولايات المتحدة الأميركية ، و يصيب الأطفال الذكور أربع مرات ونصف أضعاف البنات ، وكانت معدلات الإصابة من 4 – 5 لكل عشرة ألاف طفل سنة 1966 فيما تغيب الاحصائيات الرسمية وحتى التقديرية لعدد الحالات المصابة في الاراضي الفلسطينية.
وترفض شحادة الخوض في لعبة الارقام، متحاشية مثل كثيرين اعطاء رقم تقديري لعدد الاطفال المصابين في ظل غياب الاحصائيات الرسمية عن عدد الاصابات في الضفة حتى لدى وزارة الصحة وتقول ان الارقام المسجلة منه او قيد المتابعة تشكل نسبب قد لا تكاد تذكر مقارنه واقع الاصابه
وغياب الرقم يؤشر ضمنا الى ضعف الخدمات المقدمة للاطفال وذويهم على المستويين الرسمي والاهلي، وبعثرة جهود المؤسسات العاملة في هذا الحقل وغياب التنسيق ما يعني تبديد الامكانات الشحيحة اصلا مقارنه مع الاحتياجات يتذمر اهالي الاطفال.
وتتولى امر هؤلاء الاطفال غالبا مؤسسات تعنى بذوى الاعاقات المختلفة، وسط قلة وندرة المؤسسات المتخصصة في التوحد، فيما تقدم مراكز خصوصية جلسات وخدمات مدفوعة الاجر لا يقوى على تحملها كثير من العائلات.
وتقول شحادة جمعية الياسمين الخيرية لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مثل غيرها تتعامل مع التوحد ضمن وحدة فيها لا تسوجد مؤسسات متخصصة ونحن نتطلع لنكون سندا وداعما وراعيا وباعثا للمعاقين وأهاليهم في فلسطين ونبلغ ما بوسعنا في ظل الاماكانات المتاحة
وتضيف الاخصائية: “ياسمين” جمعية خيرية أهلية غير ربحية ، تأسست في 2002 في محافظة رام الله والبيرة، وهي تقوم على رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وبضمنهم اطفال التوحد وتأهيلهم وعلاجهم ، وتساهم في دمجهم بالمجتمع المحلي حتى يتمكن الفرد منهم من الاعتماد على نفسه في مختلف مناحي الحياة، كما وتسعى إلى حصولهم على حقوقهم الأساسية .
وتابعت هذه الفعالية هي الاولى في رام الله والبيرة خارج نطاق مباني الجمعية، خرجنا للشارع نرفع شعار” نعن نستطيع.. طفل التوحد يستطيع
رسالتنا توعية تستهدف المجتمع وبفاهمه ان اطفال التوحد لديهم خلل عصبي ولكن لديهم في المقابل قدرات ويستطيعون الابداع في مجالات معينة، ونسعى الى نشر التوعية في المدارس والجامعات وفي الاعلام لحثها على تناول قضية اطفال التوحد على نطاق أوسع
أطفال التوحد يتم التعامل معهم ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وهذه مشكلة بحد ذاتها تتفاقم ايضا مع شح وربما غياب الخدمات التي تقدم لهذه الفئة.
التوحد كلمة واحدة لكنها في فلسطين تقول الكثير، و تروي آلاف، وربما عشرات الاف القصص