التطهير العرقي .. فلسفة صهيونية قام عليها الكيان


بقلم: المحامي علي ابو حبلة
دعا وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى إخلاء مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية المحتلة، والتعامل معه بالطريقة التي تجري في قطاع غزة، وذلك خلال جلسة مغلقة، جمعته مع قادة مجلس «ييشع» الذي يضم مجالس المستوطنات في الضفة، لبحث الوضع الأمني.
وفي الاجتماع، زعم كاتس الذي ينتمي إلى حزب «الليكود» الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، إن «مخيمات اللاجئين هي بؤرة الشر، وأنها تحت سيطرة إيران و«يجب إخلاء مخيم جنين من مواطنيه، ومعاملته كما قطاع غزة»، في إشارة إلى قصفه وتدميره وتهجير سكانه.
بازار التصريحات التي تصدر عن اليمين الصهيوني المتطرف من أمثال كاتس ووزير المالية سومتيرش ووزير الأمن الداخلي يتمار بن غفير ووزير التراث وغيرهم من ائتلاف نتنياهو تدلل على العقلية الفاشية وتندرج تحت فلسفة التطهير العرقي لتشكيل حالة من الرأي العام الضاغط الذي يزرع الرعب في نفوس الفلسطينيين خوفا على أوطانهم، وعلى أعراضهم.
لقد اعتمدت الحركة الصهيونية منذ اغتصاب فلسطين عام 1948م في تهجيرها الفلسطينيين على فلسفة التطهير العرقي، والمجازر، وتهويل نشر أخبارها بين الفلسطينيين.
واعترف بذلك مناحيم بيغين الذي ترأس حكومة الاحتلال لمرات عدة وشغل رئاسة فيلق في منظمة «اشتيرن» إبان نكبة عام 1948م في مذكراته بعنوان «التمرد» والتي نشرتها مترجمة الهيئة المصرية العامة للكتاب. وقال في مقدمة كتابه: «لولا دير ياسين ما أقمنا الدولة»، وأن عصابته تعمدت القيام بمجموعة من «المذابح المتواضعة»، لكن كانت الحركة الصهيونية تعمل عبر بعض الإذاعات المحلية، والصحف المبتدئة، وبمساندة من الإعلام البريطاني على تهويلها وإرفاقها بأخبار حول انتهاك الأعراض حتى يصاب الفلسطيني بحالة تدفعه للمغادرة.
ما يرتكب من مجازر وتدمير لمقومات الحياة في غزه والضفة انعكاس للفكر الفاشي والإقصائي لليمين الصهيوني المتطرف ويجب التوقف عند تصريحات كاتس وسومتيرش الداعية لتجويع سكان غزه وحرق حواره وممارسات وسياسة بن غفير ضد الأسرى و جميعها تندرج ضمن مفهوم فلسفة التطهير العرقي استنادا للباحث الصهيوني المنصف «إيلان بابه» في رسالة دكتوراه قدمها لجامعة حيفا بعنوان «التطهير العرقي في فلسطين» من خلال دراسة بحثية للوثائق الصهيونية، ومقابلات مع فلسطينيين عاصروا النكبة، متخذا من مذبحة الطنطورة في حيفا ودير ياسين في القدس نماذج حية.
وخلص «ايلان بابه» في دراساته إلى أن ما جرى في عام 48، هو تطهير عرقي؛ حيث اعتمدت الحركة الصهيونية منهج التطهير فلسفة مبرمجة في تهجير الفلسطينيين، ما دفع جامعة حيفا بسبب إنصافه الفلسطينيين وإدانته الحركة الصهيونية، إلى سحب درجته العلمية.
ما يجري في غزه والضفة الغربية هو امتداد لسياسة التطهير العرقي ودعوة كانس يعد انتهاكاً للقانون الدولي، وحقوق الإنسان وهي تتعارض مع الحقوق خاصة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والإعلان الدولي لحقوق الإنسان.
وخلصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن «عمليات الإخلاء والترحيل القسري تتسم عموما بالتمييز أو تؤدي إلى التمييز»، وتزيد من عدم المساواة وتنامي الصراع الاجتماعي و”الفصل والعزل” لشرائح من المجتمع.
وذكرت اللجنة، أن «عمليات الإخلاء القسري» تتسبب «بصدمة حقيقية. وتزيد من تدهور حياة المهمشين أصلاً أو الضعفاء في المجتمع. وتنتهك حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا، بما فيها الحقوق في السكن اللائق والغذاء والماء والصحة والتعليم والعمل والأمن الشخصي والتحرر من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة وحرية التنقل.
المجتمع الدولي مطالب بالتعامل الجاد مع هذه التصريحات الفاشيّة، واعتبارها دليلًا دامغًا على مآرب الاحتلال الإباديّة ومسألة ومقاضاة قادة الاحتلال وإلزام حكومته وانصياعها للقانون الدولي، ووقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني وضمان حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.