أقلام وآراء

حرب الضفة المعلنة وأهدافها

 

بقلم: د. أحمد مجدلاني

شن جيش الاحتلال لإسرائيلي حملة عسكرية واسعة النطاق على شمال الضفة الغربية أطلق عليها اسم “المعسكرات الصيفية”، معيدا الى الاذهان عملية “السور الواقي”، التي أطلقها أرئيل شارون، استهدفت المقرات الأمنية والمدنية للسلطة الوطنية الفلسطينية ومحاصرة مقر المقاطعة حيث تحصن الرئيس الراحل ياسر عرفات فيها، ناسجا مأثرة جديدة من مآثر الصمود والمواجهة الفلسطينية فاقت معركة الصمود في بيروت عام 1988.

الحرب العدوانية الجديدة، ليست ردا على هجوم استهدف قوات الاحتلال او مدن وقرى إسرائيلية داخل  ما تسميه هي “الخط الأخضر” او تجمعات استيطانية بالضفة الغربية، ولان الاحتلال ليس بحاجة لذريعة او حجة لارتكابه جرائم الحرب باعتبار تلك صفة متأصلة وملازمة له كاحتلال، فإن بعض المبررات التي ساقتها وسائل الاعلام الإسرائيلية وربما تكون الأقرب للواقع انها لمواجهة تهديدات محتملة من المقاومة، هذا يعني تطبيقا للإستراتيجية الجديدة التي استخلصها جيش الاحتلال ما بعد السابع من أكتوبر أي المنع، لكن دون التخلي عن الردع ، التي ما زالت في صلب الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية الى جانب الاستراتيجيات الأخرى( الإنذار، والردع والدفاع، والحسم).

ما شجع المستوى السياسي توجيهه للمستوى الأمني لتنفيذ هذه الحملة التي تسربت المعلومات عنها منذ مساء الاحد الماضي، هو انشغال العالم بحرب الإبادة على غزة والتصعيد العسكري في جنوب لبنان، وخشية العالم من انتقال الصراع لحرب إقليمية لا يريدها سوى نتنياهو تحقيقا لمأربه الشخصية أولا والسياسية ثانيا.

والتصعيد الأخير بصرف النظر عن النوايا الأخرى والأهداف المعلنة وغير المعلنة، فإنه وفي الجوهر منه، يمثل استغلالا وتوظيفا لقرار حكومة الفاشيين الجدد بإلغاء فك الارتباط بشمال الضفة الغربية، ورغبة حكومة نتنياهو ضمان نشر تجمعات استيطانية جديدة في هذا المربع السكاني الفلسطيني نابلس، طولكرم، طوباس، جنين، وبذات الوقت عملية ردع لأية إمكانية لتهديد المستوطنين الذين تزايدت شكاواهم وطلبهم للحماية رغم ان ميلشياتهم المسلحة من حيث العدد والعديد توازي جيش صغير مجهز للقيام  بذلك، وهو يقوم فعليا بحملات عسكرية بحماية ورعاية جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن افتقاد الثقة بميلشيا المستعمرين يتطلب هذه العملية الوقائية الواسعة النطاق والتي قد تستمر لأسابيع حسب التقديرات الإسرائيلية وقراءتنا لأهداف هذه العملية التي تتدحرج يوميا من هدف لهدف لكن الواضح فيها هو اعمال القتل والتخريب والتدمير للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية ومقدرات الشعب الفلسطينيي.

ومن قراءة مجمل اهداف الحملة الجديدة يمكن استنباط الهدف الرئيس منها، وهو استمرار تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وضرب مقومات وجودها وإضعافها وإنهاكها، وجرها لحافة الانهيار الأمني والسياسي والاقتصادي والمالي، تنفيذا لضم الضفة الغربية بالكامل وهو جوهر برنامج هذه الحكومة منذ تسلمها لمهامها  القائم على “حسم الصراع” مع الفلسطينيين،  عوضا عن سياسة “إدارة الصراع” السابقة معهم،  حيث تعتقد أوساط الفاشيين الجدد ان الاجهاز على قطاع غزة ومقاومته والوجود المادي لمقدرات الشعب الفلسطيني سوف يفتح ويسهل عليهم الطريق للقضاء على السلطة الوطنية باعتبارها التهديد الحقيقي للمشروع الاستعماري الاستيطاني لما تمثله من أساس قوي للدولة الفلسطينية المستقلة ، فمحاولات استدراج قوات الامن الفلسطيني المتواصلة الى مربع المواجهة العسكرية وهو المربع المريح للاحتلال بالتفوق الذي يمتلكه عسكريا وبوصمنا مجددا بالإرهاب كما جرى بالانتفاضة الثانية لقطع الطريق امام ملاحقة قادة الاحتلال امام المحاكم الدولية، وإحباط حملات التضامن الدولي معنا سواء بالأمم المتحدة ومنظماتها الدولية ، او مع الدول المختلفة التي انطلقت منها موجات متلاحقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية .

نعم نحن امام تحدي مصيري يقاوم بالوحدة والشراكة السياسية، المبنية على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتخلي عن اية أوهام وارتباطات إقليمية أصبحت واضحة تماما بعد اغتيال الشهيد إسماعيل هنية بطهران ورد حزب الله المحسوب والمحدود على اغتيال قائده العسكري فؤاد شكر، ان حروب الوكالة تخدم أصحاب الاجندات الإقليمية، ولا تصنع دولة وإنما تدمر منجزات الشعب الفلسطيني التي بناها بتضحيات جسام.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى