وفاة والدة الأسير الشهيد وليد دقة
السوداني: وفاتها وجثمان والدها معتقل وصمة عار في جبين الاحتلال
توفيت، اليوم الخميس، والدة الأسير المحتجز جثمانه وليد دقة من مدينة باقة الغربية.
وتوفيت الحاجة فريدة الملقبة بـأم الأسرى دون أن تتمكن من احتضانها ابنها الأسير الشهيد وليد، الذي استشهد في السابع من نيسان/أبريل الماضي في السجون الإسرائيلية، وذلك جراء الإهمال الطبي المتعمد، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية تحرير جثمانه.
ونشطت التسعينية الحاجة فريدة دقة الملقبة بأم الأسرى على مدار 3 عقود تقريبا في مسيرة الحرية من أجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين القدامى، وقدمت نفسها كأم بديلة لعدد من الأسرى العرب واللبنانيين الذين حرمتهم السجون الإسرائيلية من اللقاء بأهاليهم.
وواصلت أم الأسرى نضالها حتى عندما أقعدها المرض عندما كانت في الثمانينيات من عمرها مسيرة النضال وهي على كرسي متحرك، تتنقل بين البلدات وتشارك في المظاهرات والوقفات التي تطالب بتحرير الأسرى.
وكانت تحضر على كرسي متحرك لتشارك بالمظاهرات التضامنية مع الاسرى، حيث عكس حضورها لوعتها وعمق ألمها، فهي تنقلت لعقدين ونيف بين السجون وعايشت ما يعايشه أهالي الأسرى من إجراءات عنصرية.
لكن الحاجة فريدة كانت أم صابرة مكابرة لا تبرح أحلامها وآلامها، حيث تجدد أملها وحلمها بحرية الأسرى واحتضان وليد مع كل صفقة تبادل، عاشت على الحلم لترى وليد في أحضان عائلته، وكانت تخشى أن تفارق الحياة قبل أن تراه وتحتضنه.
عانت الحاجة فريدة في العقد الأخير من مرض “الزهايمر” الذي أصابها منذ نحو 5 سنوات، وأقعدها الفراش، فأنساها مشاهد ألم وجراح أكثر من 3 عقود منذ اعتقل ابنها وليد بالعام 1986، إلى أن غيبها الموت في نهاية مسيرة نضالية وحشد لقضية الأسرى، لتسطر بذلك فصولا في تاريخ الحركة الأسيرة.
راونعى الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني اليوم الخميس، والدة الأسير الشهيد الأديب وليد دقة، الحاجة فريدة دقة والتي غيبها الموت بعد عمر طويل من النضال والصبر والدفاع عن حق الأسرى بالحرية.
وقال السوداني في بيان له، “ترحل عن دنيانا الحاجة أم وليد بعد مسيرة وسيرة عالية متوجة بالصبر والثبات وشامخة التأصيل في حياتنا النضالية والتربوية، والتي أعطت أبهى صور المرأة الفلسطينية بعنفوان الصبر، وعناد الحق، وما لانت ولا وهنت في يوم من الأيام رغم طعنها بالسن، عن قضية الأسرى، حتى أصبحت أمًا لكل أسير، تدافع عنه وكأنّه ابنها وليد”.
وتابع: “وأن ترحل الحاجة فريدة، وفارس الأسرى ومفكرهم وأديبهم الشهيد محتجز الجثمان الطاهر في ثلاجات السجان، إن في ذلك لعار لم يسبقه عار يلبس السجان ومشغليه في الكيان الغاصب، وهو إجراء انتقامي وقمعي يخرج الاحتلال من آدمية البشر إلى بهيمية متوحشة، وظلامية مقيتة لا تضبطها قوانين ولا شرائع سماوية.
وأضاف: “ما جرى مع وليد رحمه الله، يجري مع الكثير من الأسرى الشهداء، على مسمع ومرأى العالم المتخاذل، والنفاق الأميركي المقيت، الذي أخل بسلامة السلم العالمي، وطعن الحريات بمقتل”.
وطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للإفراج عن جثمان الأسير الشهيد وليد دقة، وإنهاء قضية مقابر الأرقام واحتجاز جثامين الشهداء، وضرورة الكشف عن المفقودين الذين يحاول الاحتلال التملص من مسؤولياته تجاه ذويهم، ويتستر على مصير الكثير من الفلسطينيين الذين فقدت أآثارهم منذ عام 1967 حتى الإبادة المستمرة في قطاع غزة.
