إرادة القانون الدولي تكسر هجمة “الكنيست” العنصرية

بقلم: د. أحمد مجدلاني
بعد أن صوت “الكنيست” البرلمان الاسرائيلي بأغلبية 68 صوتا على رفض اقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وبمبادرة من احزاب من المعارضة الاسرائيلية التي لاتختلف عن ائتلاف اليمين القومي والديني والفاشيين الجدد سوى بتسميات الاحزاب والاشخاص، بات واضحا لكل ذي عين بصيرة مدى الانزياح والتحول في المجتمع الاسرائيلي نحو التطرف والعنصرية والفاشية الجديدة منذ حادثة اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحاق رابين المدبرة.
رفض اقامة الدولة الفلسطينية باعتباره خطرا وجوديا على دولة اسرائيل، يكشف بوضوح أن الخطر على الأمن والاستقرار بالمنطقة وعلى مستقبل اسرائيل إذا أريد أن يكون لها مستقبل، ليس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وإنما بالتنكر لقيامها وتقويض مكوناتها ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
المرافعة التاريخية وغير المسبوقة التي تلاها رئيس محكمة العدل الدولية عن حق الشعب الفلسطيني غير المنقوص على أرضه التاريخية المحتلة منذ الرابع من حزيران عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية.
المرافعة تعتبر بحق وثيقة قانونية سياسية وأداة للتحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني، عبر نشكيل لجنة قانونية سياسية من اللجنة التنفيذية والخارجية الفلسطينية للبناء على قرار المحكمة، وكذلك على قرارها السابق بشأن حرب الابادة وقرار المحكمة الجنائية الدولية، ووضع خطة وآلية عمل لترجمة هذه القرارات لفعل سياسي، في المنظمات الدولية المختلفة.
رد فعل حكومة نتنياهو وأطراف ائتلافه من الفاشيين الجدد إلى جانب قوى واحزاب من المعارضة، واعلانهم بالذهاب نحو ضم الضفة الغربية المحتلة في تحدي واضح لقرارات المحكمة وإرادة المجتمع الدولي، يؤكد مجددا أن الاختباء وراء قرارات الكنيست وقرارات الضم لن يغير من واقع أن لا قانونية ولا شرعية للاحتلال مهما طال أمده، ومها واصلت الولايات الامريكية دعمه واسناده.
سبق لفلسطين وقبل عشرون عاما قد حصلت على قرار هام من محكمة العدل الدولية بشأن جدار الفصل العنصري، وذهبت القيادة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وانحازت غالبية دول العالم 155 صوتا إلى جانب القرار ، وتشكلت آلية دولية لحصر الاضرار .
لم تستطع الولايات المتحدة اعاقة أو تعطيل القرار بذلك الوقت وصدر القرار رغما عنها وإن حاولت تعطيل تنفيذه ، لكن القرار الجديد يتستوجب تحركا من نوع جديد ارتباطا بماهيته والقضية التي نظرت بها المحكمة وهي شرعية الاحتلال واستدامته على الاراضي الفلسطينية ، والاستيطان غير الشرعي والقانوني ، وكذلك الاجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال بالقدس الشرقية .
أهمية القرار من حيث المضمون والتوقيت تتطلب نهجا جديدا للتعامل معه وإن كان القرار يستوجب العودة للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي طلبته عبر اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، وإنما الذهاب إلى مجلس الأمن للتصويت على القرار لنزع الشرعية عن الاحتلال، وللتأكيد على هوية الاراضي الفلسطينية المحتلة والولاية الجغرافية والسياسية عليها، والاستناد على هذا القرار الصادر من أعلى هيئة قضائية دولية لحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
هذا الاجراء الواجب الاتباع لما يمليه عليه التعامل مع القرار من حيث المضمون والدلالات والاجراءات التي تتطلب ترجمته، لا يعفي بل يستوحب من القيادة الفلسطينية مراجعة امكانية سحب الاعتراف بدولة اسرائيل والذهاب باجراءات قانونية سياسية لتحديد العلاقة التعاقدية مع دولة الاحتلال، واتخاذ خطوات عملية ملموسة لتجسيد قيام دولة فلسطين على الارض الفلسطينية المحتلة بموجب قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها القرار
181 الذي يشترط قيام دولة اسرائيل بقيام دولة عربية فلسطينية، وقرار مجلس الأمن 2334 الذي يؤكد على دولة فلسطين وحدودها التاريخية بما في ذلك القدس الشرقية وبرلمان الدولة وحكومة الدولة.
القرار وضع تحدي جديد ليس أمام المجتمع الدولي الذي ما زال يعاني من ازدواجية المعايير وسوف يستمر بذلك لفترة من الزمن إلى أن ان تتغير معادلة الهيمنة الامريكية والانتقال من النظام الدولي الأحادي القطبية إلى النظام الدولي متعدد الاقطاب المبني على اساس احترام القانون الدولي والشرعية الدولية والاكثر انصافا وعدالة لكافة الشعوب وخاصة الشعوب الفقيرة والمستضعفة.
هذا التحدي ايضا أمام المنظومة السياسية الفلسطينية التي عليها الامساك بزمام المبادرة السياسية التي وفرها هذا القرار، وبناء اجماع عربي واسلامي ودولي للبناء عليه من أجل انهاء آخر احتلال استعمار عنصري احلالي على الاراضي الفلسطيني.
فهل نحن فاعلون نعم نستطيع ولدينا الإرادة والقدرة السياسية لفعل ذلك، ومن ورائنا شعبنا بكل مكوناته، وربما فرصة انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في الصين الشعبية، لإنهاء الانقسام المدمر لقضيتنا وصولا لتحقيق وحدة الموقف السياسي والوطني للقيام بذلك تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الامين العام لجبهة النضال الشعبي
نضال الشعب