نتنياهو ينزلق الى مصيره.. هل بدأ العد العكسي؟

بقلم: عايدة عم علي
لو أمعنا النظر في أسباب مأزق «دولة إسرائيل» اليوم، لرأينا أنها تتجمع معاً وتتدافع على رؤوس قادة الاحتلال في لحظات تاريخية واحدة غير مسبوقة، من فشلها في تحقيق أهدافها المعلنة وخسائرها في غزة، إلى خشيتها من تداعيات ونتائج الحرب على جبهة لبنان، وانفضاح صورتها الاجرامية الحقيقية أمام العالم، مروراً بقرارات الجنائية الدولية التي طالتها للمرة الأولى، وانهيارها الاقتصادي جميعها ملامح تقود للاقتناع بأن تعمق ازمة هذا الكيان وأثرها باتت أقرب وأعمق أكثر من أي وقت مضى.
ما يزيد هذا المأزق هو الحال الذي وصلت إليه حكومة الاجرام بقيادة نتنياهو مع تفاقم الخلاف مع وزير حربه غالانت ليضاف إلى ما كان أقدم عليه نتنياهو سابقا بحل مجلس الحرب عله يحظى بصفة على أنه غير متطرف ووسطي في محاولة منه لاسترضاء الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص وذلك بعد أيام من استقالة الوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت لرفضهما المشاركة بالهزيمة خلال الحرب الدائرة على جبهات عدة واتهامهما لنتنياهو بعرقلة قرارات استراتيجية مهمة لاعتبارات سياسية, لا سيما أن جود غانتس وايزنكوت كانا يشكلان غطاء وحماية لأي قرارات، ولهذا فان نتنياهو وحده يتحمل مسؤولية قراراته .
زيارة غالانت لواشنطن ولقائه المسؤولين الأمريكيين وتصريحاته صعدت الخلافات مع نتنياهو، خاصة بعد لقائه مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان وقوله: إن تل أبيب وواشنطن تتفقان في “أهداف” الحرب على قطاع غزة داعيا إلى حل الخلافات بينهما حول مسار تلك الحرب داخل الغرف المغلقة فكان رد نتنياهو سريعا بالقول: إنه عندما لا يتم حل الخلافات في غرف مغلقة لأسابيع يحتاج رئيس وزراء “إسرائيل” إلى التحدث علنا لجلب ما يحتاجه الجنود من أسلحة.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، بينها “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت” و”يسرائيل هيوم”، فإن حديث غالانت، عن ضرورة حل الخلافات مع واشنطن في الغرف المغلقة يأتي في انتقاد مبطن منه لنتنياهو.
وفي مقال للكاتب اليميني المتطرف بن كاسبيت بصحيفة جيروزاليم بوست قال فيه: إن السكاكين أخرجت بالفعل ولم يبق إلا إشارة بدء استخدامها، في إشارة إلى نية نتنياهو الإطاحة بوزير حربه يوآف غالانت , ولم يبق لنتنياهو من صلة “حسب بن كاسبيت” سوى العناوين والتسريبات ومعارك الشوارع على حساب الأمن القومي، الذي أصبح مختصرا أو يكاد في الشخصين اليمينيين المتطرفين، وزير الأمن إيتامار بن غفير، ووزير المالية سموتريتش.
وبحسب المقال الذي أكد أن نتنياهو يواجه وزير حربه غالانت وحيدا تحت رحمة شعبه القريب والبعيد، دون أي دعم معقول، خاصة أنه يشتبه في قادة الجيش ورئيس الشاباك، وذلك في واحدة من أكثر فترات التاريخ صعوبة ومصيرية في “إسرائيل”، تتطلب اتخاذ قرارات ضخمة تناسب حجم التحدي خاصة بعد الفشل الاستخباري والعملياتي الذي أدى إلى هجوم السابع من أكتوبر.
وبحسب بن كاسبيت، بات نتنياهو وحيدا وبعد فقدان ثقته بالوزراء خاصة غالانت غير سكرتيره العسكري , ليأتي بآخر يستطيع ربطه بصغار الضباط من وراء ظهر المؤسسة، لأنه يشك في قادة المؤسسات العسكرية والأمنية , ولكن نتنياهو لم يقرر لحظة التنفيذ بعد، ومن حولَه يحثونه على التخلص من وزير حربة ورمي غالانت في مهب الريح وعرض منصبه على غدعون ساعر، أو أي شخص آخر يدين بالولاء.
ويضيف بن كاسبيت أن نتنياهو اليوم يعيش عزلة سياسية داخلية فلا يوجد من يتشاور معه ولا من يفكر معه ولا من يثق به ويستند عليه، وخاصة بعد إفراغ حكومة الحرب الضيقة مع رحيل بيني غانتس وغادي آيزنكوت، من دون ذكرٍ لوزير حربه يوآف غالانت، في إشارة إلى نية نتنياهو الإطاحة بغالانت.
نتنياهو لايزال يحدوه الأمل ليتخلص من مأزقه في وصول صديقه ترامب إلى البيت الأبيض بعد أن تفوق على منافسه الرئيس بايدن في المناظرة التلفزيونية , فيما يستعد نتنياهو لإلقاء كلمة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري أمام الكونغرس الأمريكي رغم رفض الكثير من السياسيين الأمريكيين لهذه الخطوة التي أرادها نتنياهو ليلعب من خلالها كي ينقذ نفسه, ولهذا يتعمد استمرار حربه في غزة إلى موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية.
لا شك أن «طوفان الأقصى» غيرت معظم الأعمدة التي يستند إليها الكيان الإسرائيلي في الجيش والأحزاب السياسية ومجتمع المستوطنين الذين غادروا كيان الاحتلال نحو أوطانهم في أوروبا ودون أن تتمكن الولايات المتحدة والغرب الاستعماري من إنقاذ المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة الإنعاش الأميركية بفعل المقاومة والصمود وارادة التحدي.