أقلام وآراء

الضفة تقاوم بصمت

الضفة تقاوم بصمت.. سكين في خاصرة الاحتلال ونواة الدولة العتيدة

بقلم: خليل حمد

لا شك أن ما يجري من حرب إبادة جماعية يشنها العدو الإسرائيلي في غزة تجاوز حدود البشاعة والإجرام، لكن ما يجري في الضفة والقدس المحتلة أمر لا يقل وحشية وهمجية، كما لا تقل أهمية المقاومة التي تجري فيها عن البطولة التي يرسخها شعبنا في رفح والوسطى وجباليا.
يستغل الصهيوني انشغال الإعلام بمجازره في غزة، ويسند مسؤولية عدة لوائح في ما تسمى “الإدارة المدنية” التي تهم الضفة الغربية إلى “وزير المالية” المتطرف بتسلائيل سموتريتش، وهو “ما يمكن اعتباره البدء بعملية الضم الفعلية، والانتقال إلى توسيع المستوطنات والتحكم بالزراعة وموارد المياه والموارد الطبيعية، وتهجير للسكان” وفقاً للدكتور أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الذي يُضيف أن هذه الخطط الإسرائيلية “ترقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي”، فالقرار يُعطي سموتريتش صلاحيات واسعة لتنفيذ المخططات الصهيونية القديمة لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء حل الدولتين.
يستغل الصهيوني أيضاً انشغال العالم بالإبادة التي يرتكبها في غزة، ويقتحم مدن وبلدات الضفة يومياً، يقتل؛ يجرح؛ يعتقل؛ يهدم البيوت؛ يروع الآمنين؛ ويُطلق قطعان مستوطنيه لترهيب أهل الأرض وإيذائهم، وزعماء العالم يتحدثون عن “إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة فقط”. لا حديث عن وقف الحرب على كل فلسطين، الحرب المستمرة منذ ستة وسبعين عاماً، وليس منذ السابع من أكتوبر فقط. العدو الخاسر في معركة الرأي العام أمام شلال الدماء في القطاع المحاصر، يحاول أن يُخفي بقية الجريمة. ولتقليل خسائر “إسرائيل” في هذه المعركة، يريد العدو أن يركز الغاضبون في العالم على ضرورة وقف الحرب على غزة فقط، لا أن تتوسع دائرة السردية الفلسطينية إلى الحقيقة الكاملة، إلى فلسطين من البحر إلى النهر.
في المقلب الآخر، تُقاوم الضفة بصمت. عدد العمليات ارتفع بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر. 6١ عملية في الأسبوع الثالث من شهر حزيران فقط. عدد المعتقلين الفلسطينيين في ثمانية أشهر ونصف اقترب من تسعة آلاف وخمسمئة، وعداد الشهداء والجرحى في ازدياد لحظي. المعركة هناك مصيرية بالنسبة للفلسطيني الذي يُدرك أن إجراءات العدو لضم الضفة نهائياً بدأت تتسارع في الآونة الأخيرة. الحرب الاقتصادية الخانقة التي تشنها حكومة بنيامين نتنياهو على السلطة الفلسطينية تدخل في إطار هذه المعركة أيضاً. التجويع لا يشمل غزة فقط. تريد تل أبيب أن تخنق جميع الفلسطينيين تمهيدا للتخلص من قضيتهم العادلة.
لكن الضغط الإسرائيلي على الضفة لا يُجدي. العدو يتخوف من سيناريو مشابه للسابع من أكتوبر على تخوم المستوطنات التي تنتشر كالخلايا بين أوصال الضفة، والأمر أن كل مدينة أو بلدة أو قرية فلسطينية في الضفة هي سكين في خاصرة الاحتلال. إضافة إلى أن تقويض السلطة الفلسطينية الذي تمارسه حكومات العدو المتتالية عن سبق إصرار وتصميم يزيد الطين بلة، ويقول بشكل واضح إن هذا العدو لا يبحث عن حل، بل عن تعقيدات، ففي ظل حديث العالم أجمع عن ضرورة العودة إلى حل الدولتين، يستهدف بشكل مباشر الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وكأنه يريد القول إن دولة فلسطينية دون وجود سلطة أمر غير ممكن، وبالتالي لا مجال لتطبيق القوانين الدولية. خطورة هذا الأمر ستطال المنطقة بأسرها.
في الخلاصة، وكما في غزة، تعيش الضفة حالة مخاض، لن يكون قبلها كما بعدها، فبركان الهبة الشعبية يقترب كل يوم أكثر، وسيدفع الكيان ثمن كل جرائمه في غزة والضفة والقدس وسيتحقق ما يريده الشعب الفلسطيني قريباً. “إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بدَّ أن يستجيب القدر”، وقدرنا سيستجيب لحقوق شعبنا الصابر المقاوم، طال الزمن أم قصر.

زر الذهاب إلى الأعلى